الجثث العائدة من العراق تكشف حجم التورط الإيراني في الحرب

الخميس 2014/07/10
الخبراء والمدربون العسكريون الإيرانيون مشاركون بفعالية في تأطير المتطوعين الشيعة

لندن - جنازات القتلى وإعلام رجال الدين المتشددين يكشفان حجم المشاركة الميدانية الإيرانية في محاولة قمع ثورة العشائر العراقية، وهي مشاركة ترتقي حسب البعض إلى مرتبة تسلّم القيادة الفعلية للعمليات العسكرية في العراق.

تواتر في الأيام القليلة الماضية تنظيم «جنازات مهيبة» في إيران تشارك فيها شخصيات إيرانية متشدّدة دينيا، إلى جانب شخصيات سياسية وعسكرية مرموقة، ويتم خلالها تشييع قتلى يعلن عن أنّهم «استشهدوا» في العراق، وهو الأمر الذي يكشف -حسب مراقبين- حجم المشاركة الميدانية الإيرانية في محاولة قمع ثورة العشائر العراقية إلى جانب القوات الحكومية.

وكما كان الأمر بالنسبة إلى التدخل في سوريا، تتردّد طهران بين الاعتراف بالتدخّل الميداني في العراق، وإنكاره. غير أنّ جثث القتلى العائدة من أرض المعارك، وتسريبات الإعلام الموالي للمتشددين الذين يهمّهم التباهي بإرسال مقاتلين إلى الخارج «نصرة لحلفاء الجمهورية الإسلامية»، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك التدخل العسكري الإيراني في العراق، والذي تقول مصادر إنّ قوامه آلاف المقاتلين، ومئات المدرّبين والخبراء الذين يمثلون القادة الحقيقيين للحرب ضد الثوار في العراق، في ظل تهاوي القوات العراقية وضعفها.

وبلغ عدد قتلى الحرس الثوري الإيراني في المعارك مع الثوار والعشائر العراقية إلى أربعة حسب المصادر الإيرانية.

وأعلنت وسائل الإعلام المختلفة عن مقتل عضو من أعضاء الحرس الثوري نهاية الأسبوع الماضي، بعد ما نشرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، صورا للمشاركين في صلاة الجمعة بمدينة شيراز والذين كانوا يشيعون جثّة شجاعت علمداري مورجاني، العقيد الطيار في الحرس الثوري، وهو الشخص الرابع الذي يعلن عن مقتله في المعارك الدائرة في العراق بشكل رسمي. وكان أول شخص اعترفت وسائل الإعلام الإيرانية بمقتله في العراق، هو علي رضا مشجري.

قتلى من الحرس الثوري
◄ علمداري مورجاني: عقيد طيار

◄ علي رضا مشجري: عضو بالوحدة الخاصة للحرس، قتل في كربلاء

◄ كمال شيرخاني عقيد في قوات النخبة، قتل في سامراء

◄ جاويد حسين: باكستاني الأصل، قتل في سامراء

ووفقا لتقارير الإعلام الإيراني، فإن مشجري كان من أعضاء الوحدة الخاصة للحرس الثوري وقُتل في كربلاء، وتم نقل جثته إلى إيران أواسط الشهر الماضي وشارك في جنازته وتأبينه العديد من قادة الحرس الثوري والشخصيات الممثلة للتيار الديني المتشدّد في أجهزة الحكم، منهم إسماعيل كوثري، مندوب البرلمان الإيراني والقيادي السابق في الحرس الثوري، وحسين الله كرم وسعيد قاسمي، وهما من أبرز قادة الجماعات المتطرفة في إيران التي تُعرف باسم «أنصار حزب الله".

وكانت وسائل الإعلام الإيرانية أعلنت أن علي رضا مشجري قُتل خلال أدائه لمهمة عسكرية في غرب البلاد، ولكن في اليوم التالي تم تصحيح الخبر ووصف الإعلام الإيراني مشجري بأنه «أول شهيد إيراني في الصراع بالعراق".

وفي الخامس من يوليو الجاري، أعلن حسين بلارك، رئيس ما يعرف بـ«مؤسسة حفظ وإعمار الأضرحة الشيعية»، عن مقتل أحد أعضاء هذه المؤسسة وجرح سبعة آخرين في قصف على سامراء، وقال إن الشخص المقتول كان من مهندسي المؤسسة.

كما أعلن منذ أيام عن مقتل العقيد كمال شيرخاني الضابط في قوات النخبة التابعة للحرس الثوري. وقد قتل أيضا في سامراء.

وفي حدث أكّد استعانة إيران بعناصر شيعية غير إيرانية من أفغانستان وباكستان لخوض الحرب إلى جانب القوات الحكومية العراقية، نشرت بعض المواقع الفارسية على شبكة الإنترنت تقريرا مصورا من جنازة جاويد حسين، الشاب الباكستاني الشيعي الذي قُتل في سامراء. ووُصف جاويد حسين بأنه ّالشهيد المدافع عن ضريح الإمام حسن العسكريّ.

وبات مصطلح ّالمدافعين عن الضريحّ مألوفا في الخطاب الإعلامي والسياسي للدوائر الإيرانية المتشددة المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري.

وحسب وصف الإعلام الفارسي، تتركز فعاليات هذه الجماعة على الدفاع عن المواقع والأضرحة الشيعية في سوريا والعراق. وحتى الآن تم عقد عدة اجتماعات لأعضاء الجماعة في طهران وقم ومدن إيرانية أخرى.

وسبق لموقع مشرق نيوز المقرب من الحرس الثوري، أن نشر صورة حسين همداني ووصفه بأنه قائد جماعة «المدافعين عن الضريح». وأواخر الشهر الماضي صرح همداني، القائد السابق لأحد الفيالق التابعة للحرس الثوري، في كلمة له في اجتماع قادة عسكريين كبار في طهران، أنّه بعد لبنان وسوريا، بدأ إنشاء قوات باسيج للعراق.

3