الجداريات.. فن إعلاني يزين شوارع مقديشو

جعل فنان صومالي الفن في خدمة أصحاب الشركات والمتاجر، من خلال تلبية طلباتهم برسم لوحات جدارية ضخمة لمنتجات مختلفة من سلع وخدمات، بهدف الترويج لها، كبديل عن انتشار ظاهرة اللافتات الإعلانية المكتوبة بلغة غير سليمة بسبب تعدد اللغات المستعملة في الصومال.
الأربعاء 2017/07/26
جدران المحلات تحتفي بمنتوجاتها

مقديشو – يقدم فنان صومالي لزبائنه من أصحاب الشركات والمتاجر في مقديشو خدمة إعلانية حسب الطلب تتمثل في رسم لوحات جدارية ضخمة للمنتجات التي يريدون الترويج لها من سلع وخدمات.

وأبدع الفنان معاوية حسين سيدو، المعروف أيضا بلقب شيك شيك، أعمالا فنية إعلانية لأكثر من 100 شركة ومتجر بينها صالونات للحلاقة ومقاه وأسواق تجارية في أنحاء العاصمة الصومالية.

وتتكون جداريات سيدو الإعلانية من ألوان زاهية لافتة للنظر وشعارات ويمتد بعضها إلى عدة أمتار.

وتعلم سيدو هذا العمل من والده الذي كان فنانا متخصصا في الإعلانات التجارية ونقل مهاراته إلى ابنه.

ويتولى سيدو (31 عاما) إدارة شركة أبيه منذ عام 1998 ويوفر عمله دخلا ينفق منه على عائلته.

وقال سيدو “في عام 1998 تقاعد والدي وتوقف عن العمل بالفن وورثت أنا شركته وأصبحت الفنان هنا حيث أعمل في أحياء مقديشو وعددها 16”.

ويتعافى اقتصاد الصومال ببطء بعد أن ساعد الجيش وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في طرد حركة الشباب الصومالية المتشددة إلى خارج مقديشو وطردها من معاقل أخرى لها.

ووفقا لصاحب اللوحات، تعتبر الجداريات التي تُرسم على واجهات المتاجر وسيلة شائعة للإعلان عن المنتجات والخدمات في مقديشو.

وعلى الرغم من انشغاله الدائم بالعمل يقول سيدو إنه لا يكرر نفسه أبدا أو ينسخ جداريات أخرى لأشخاص آخرين مفضلا أن يبدع عملا فنيا حسب الطلب لكل زبون من زبائنه.

وأضاف “أبدع صوري الخاصة. هذه مهارتي. لا أنسخ أبدا من الآخرين. معظم صوري تصور الثقافة الصومالية. أُبدع هذه الرسومات لمختلف أنواع الشركات والمتاجر”.

ويطمح سيدو من خلال عمله الفني إلى مساعدة فنانين صوماليين آخرين على بلوغ أهدافهم وتحقيق أحلامهم، فهو يعلم فنانين طموحين براعة العمل في هذه النوعية من الفن ويقول إن الكثير منهم بدأوا يؤسسون شركاتهم الخاصة.

وتعد شركة سيدو حلا من الحلول للخروج من ظاهرة اللوحات الإعلانية ولافتات المحال التجارية المشوهة لغويا التي تفشت في السنوات الأخيرة، وصارت مجالا للتندر على الصوماليين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعتبر هذه الظاهرة الحديثة القديمة، جزءا بسيطا من المشكلة الكبيرة في الصومال، ويقال إن البروفيسور حسن مكي حاول تفسير ظاهرة اللافتات المكتوبة بلغة غير سليمة في الصومال خلال ما يسمى بالعصر الذهبي الجميل وكان رأيه أن السبب في ذلك يعود إلى كون الصومالي يدرس مرحلة التعليم الأساسي بالعربية ثم الثانوية بالإنكليزية ويكمل المرحلة الثانوية بالإيطالية، أضف إلى ذلك أن المجتمع يتحدث باللغة الصومالية، ما أنتج فردا يعرف لغات متعددة دون أن يتقن أيا منها كما يجب. لم يتغير الوضع كثيرا بعد الحرب الأهلية، بعض المدارس تدرّس بالعربية من الابتدائي إلى الثانوي، وبعضها الآخر يعتمد المزج حيث الابتدائي بالعربية والثانوي بالإنكليزية، وتتنوع اللغات بحسب التخصصات في الجامعات.

ويتحدث الفرد الصومالي على صعيد الحياة اليومية باللغة الصومالية التي لم تشهد أي تطوير منذ الحرب الأهلية، ولا يوجد منهج علمي لتدريسها للتلاميذ، وابتعد جيل الثمانينات والتسعينات والجيل الحالي عن الأدب والتراث الصوماليّين.

24