الجدار الإسرائيلي على حدود لبنان إجراء احترازي أم استعداد لمعركة كبرى

الثلاثاء 2017/05/09
اللعب بالنار

بيروت - تعتزم إسرائيل بناء جدار أمني على امتداد عدة كيلومترات من الحدود اللبنانية الشمالية، وفق معلومات أوردها الموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس” نقلا عن مصادر في الجيش الإسرائيلي.

وسبق أن قام حزب الله مؤخرا بتنظيم زيارة لوفد إعلامي إلى المنطقة الحدودية، الأمر الذي شكل استفزازا كبيرا لتل أبيب، التي سارعت لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن.

ويتوقع أن يبلغ علو الجدار الذي تنوي إسرائيل تركيزه حوالي 6 أمتار، وتبلغ كلفته حوالي 28 مليون دولار وترجح المعلومات أن العمل فيه سيبدأ قريبا في منطقة رأس الناقورة الحدودية.

وتقول الحكومة الإسرائيلية في معرض تبريرها لبناء هذا الجدار إنه يأتي “منعا لعمليات تسلل المهاجرين غير الشرعيين وعناصر إرهابية”.

وشيدت إسرائيل سابقا جدارا مماثلا على الحدود مع مصر وكذلك مع الأردن، ولكن الأمر لم يتخذ البعد نفسه نظرا لوجود حزب الله الذي تعتبره إسرائيل خطرا وجوديا.

وتتناقض القراءات اللبنانية لهذا التطور اللافت؛ ففي حين يؤكد البعض منها أنه لا يعدو كونه إجراء احترازيا الهدف منه تفادي عمليات تسلل خاصة مع معطيات تفيد بتشييد حزب الله للعشرات من الأنفاق، تقول قراءات أخرى إنه يندرج في سياق الاستعداد لشن حرب واقعة لا محالة على لبنان.

ويرى النائب عن كتلة التنمية والتحرير قاسم هاشم في تصريحات لـ“العرب” أنه “لا يمكن النظر إلى مشروع بناء الجدار على الحدود اللبنانية إلا من زاوية الرغبة الإسرائيلية الدائمة في الاعتداء على وطننا، والخروج على كل المواثيق والأعراف الدولية حيث أن هذا العدو أثبت دوما عدم انصياعه للقرارات الدولية”.

ويقدم النائب عن كتلة المستقبل عاطف مجدلاني قراءة جدلية لـ“العرب”، حيث لا يستبعد أن يكون بناء الجدار مقدمة لشن حرب إسرائيلية على لبنان إلا أنه لا يستطيع الجزم بذلك قائلا “لا يمكن في ظل الأجواء القائمة حاليا الحسم النهائي في هذا الموضوع إذ تتقدم في لحظة احتمالات الحرب وتتراجع في لحظة أخرى”.

ويقول خبراء عسكريون إنه وعلى الرغم من أن إسرائيل استطاعت في الفترة السابقة تعطيل وصول سلاح ثقيل إلى حزب الله في لبنان انطلاقا من سوريا، إلا أن هذا لا يعني أنها نجحت في منع حصوله على هذا النوع من السلاح بشكل تام.

ويشكل حصول الحزب على سلاح ثقيل وخصوصا الصواريخ البعيدة المدى هاجسا إسرائيليا، يرجح احتمال شن حرب على لبنان بهدف تدمير تلك الترسانة.

ولا ينكر هاشم إمكانية لجوء إسرائيل إلى القيام بعملية تستهدف لبنان على الرغم من كل المعطيات القائمة ويعود ذلك إلى أن “إسرائيل عدو مغامر ومقامر، ويسعى دائما إلى تحين الفرص لتكرار عدوانه على لبنان”.

ويلفت مجدلاني إلى أن استهداف لبنان يقع ضمن الأهداف الإسرائيلية الثابتة، لذا فإن واجب اللبنانيين ليس “البحث والتحليل في النوايا الإسرائيلية، ولكن السعي الى تحقيق أكبر قدر من التماسك لمواجهة تهديداتها التي تستهدف الكيان اللبناني برمته”.

2