الجدار السخي يقي النازحين برد الشتاء في أربيل

تزامنا مع فصل الشتاء وهطول الأمطار بغزارة على شمال العراق، يعيش اللاجئون العراقيون والسوريون في أربيل والمناطق المجاورة في إقليم كردستان العراق معاناة مضاعفة في ظل نقص دعم المنظمات الإنسانية والمبادرات الدولية، لكن هذه الصعوبات لم تثن العراقيين عن التضامن في ما بينهم من خلال حملات عديدة لجمع المساعدات، منها مبادرة “الجدار السخي” لجمع الملابس التي تأتي تزامنا مع الفصل البارد.
الأربعاء 2016/03/02
تضامن العراقيين لا ينتهي

أربيل (العراق) - الشتاء قارس على الفقراء في العراق، وخاصة أولئك العجائز والأطفال والأرامل من النازحين الذين لا يملكون من الملابس والأغطية ما يجعلهم يشعرون بالدفء ويحتمون من لسعات البرد.

في وسط أربيل يتنقل الأطفال والنساء وبعض الرجال بين أكوام الملابس بجانب مقر إحدى المنظمات الخيرية التي كتب على جدارها “الجدار السخي”، وهي مبادرة لتشجيع الناس على التبرع بالملابس للمحتاجين، مبادرة مفتوحة أمام الناس للتبرع بكل أصناف الملابس التي لا يحتاجونها من أجل آخرين يعانون من ليالي الشتاء الباردة.

مئات الآلاف من النازحين في أربيل وحدها من مختلف مناطق العراق يتوزعون في داخل المدينة وخارجها في الأقضية والنواحي التابعة للمحافظة، يسكنون محلات غير مؤهلة للسكن، مع وجود العشرات من العوائل الأخرى ممن تسكن بيوتا غير مكتملة، بسبب عدم توفر السكن وارتفاع بدل الإيجار، وفي فصل الشتاء يعاني العديد منهم الإهمال وعدم توفر أبسط مقومات الحياة.

بعض الدور غير المكتملة وبعض المحلات الأخرى، تتواجد فيها كلاب تسكن مع العوائل النازحة، بل تحدث بعضهم عن وجود خنازير برية، إضافة إلى الذئاب التي يسمع عواؤها من بعيد.

صعوبة العيش وعدم توفر الأموال اللازمة لدفع الإيجارات ومجابهة متطلبات الحياة البسيطة، عوامل دفعتهم للعيش متحدين ظروف الحياة الصعبة داخل تلك المناطق غير الصالحة للسكن.

العديد من الأطفال والنساء يختارون ملابس تناسب مقاساتهم من "الجدار السخي"، المبادرة أدخلت الفرحة على قلوب المحتاجين

ويحتاج أغلبهم إلى وقفة إنسانية في فصل تكثر فيه الأمطار والثلوج، الأمر الذي يتسبب في انتشار العديد من الأمراض التي يمكن مقاومتها بملابس متينة وغذاء ساخن، خاصة في صفوف الأطفال والعجائز.

مبادرة الجدار السخي بدأت تجد رواجا عند بعض القلوب الرحيمة من ميسوري الحال وحتى الذين لا يملكون مداخيل عالية، فبدأوا بجمع ملابسهم القديمة التي لم يعودوا في حاجة إليها وقاموا بإيصالها إلى المشرفين على المبادرة هناك، حيث يختار العديد من الأطفال والنساء ملابس تناسب مقاساتهم.

وقد أدخلت المبادرة الفرحة على قلوب المحتاجين، وخاصة من الأطفال الذين قصدوا المكان يمنون النفس بأن يجدوا ما يلائمهم، ورجعوا بملابس ذات قيمة بالنسبة إليهم، في انتظار العودة إلى ديارهم، انتظار قد يطول لسنوات في ظل عدم استقرار الأوضاع.

وتدهور الوضع الإنساني للنازحين في إقليم كردستان حتى اضطر البعض منهم إلى اللجوء لمكبات النفايات ليجمعوا قطع الحديد والنحاس والبلاستيك والكرتون وكل ما يمكن تدويره، بهدف بيعها لكسب لقمة العيش في ظل غياب فرص العمل، لكنها لقمة لا تفي بالغرض وغير مضمونة.

دفء المحبة

وينتظر المشرفون على مبادرة الجدار السخي أن تتوسع مبادرتهم لتصل إلى ذوي القلوب الرحيمة في الدول المجاورة، كما يتوقعون أن تتطور الحملة بعد أن تجد الدعم من المهاجرين العراقيين الذين يتمتعون بالإقامة القانونية في الدول الغربية، فهؤلاء بإمكانهم جمع الملابس من الجمعيات الإنسانية، كما يمكنهم شراء الملابس المستعملة وإرسالها إلى المشرفين على الحملات الإنسانية، سواء مبادرة الجدار السخي أو غيرها من الحملات التي بدأت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنتشر حكايات كثيرة بين العراقيين عن مبادرات إنسانية كثيرة يقوم بها المغتربون العراقيون المقيمون في الخارج، من خلال إرسال المساعدات المادية أو العينية الفردية أو الجماعية إلى الجمعيات الخيرية العراقية أو إلى أقاربهم لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين والنازحين في العراق تعبيرا عن مشاركتهم أهلهم معاناتهم التي عمقها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية والسياسيون العراقيون الذين لا همّ لهم سوى مناصبهم التي تؤمن لهم بحبوحة العيش.

يذكر أن الأمم المتحدة كانت قد أعلنت في وقت سابق عن ارتفاع نسب وأعداد النازحين إلى أكثر من مليون و800 ألف مواطن، تركزوا بالخصوص داخل المناطق الشمالية في أربيل ودهوك، في حين يعاني الآلاف منهم صعوبة العيش وقلة الموارد المالية والظروف الاقتصادية ومشاكل السكن.

ورغم المعاناة التي ألمت بالنازحين في أربيل من جور الدواعش، فهم مع هذا الحال يأملون في أن يعودوا إلى أرضهم ومنازلهم بعد القضاء على الجماعات الإرهابية.

20