الجدران متنفس سكان طرابلس للتعبير عن آرائهم السياسية

السبت 2016/11/19
تعبير عن البشاعة بطريقة أبشع

طرابلس - في منطقة “الظهرة”، وسط مدينة طرابلس، قرب المؤسسة الوطنية للنفط ذات المبنى الحديث، يوجد أحد أهم معالم العاصمة الليبية، قصر الملك إدريس سابقا، الذي تحول إلى متحف أواخر ستينات القرن الماضي، اليوم، يمكن أن تقرأ على جدرانه عبارة كتبت بخط واضح تقول “عودة الملكية الحل الوحيد لليبيا”.

شعار كتبه عدد من الشباب الذين يئسوا من النظم السياسية المقترحة لليبيا بعد ما يسمى بثورة 17 فبراير 2011، التي أسقطت نظام معمر القذافي؛ ففريق يقترح نظاما برلمانيا، وآخر يطالب بالنظام الرئاسي، والثالث يُفضل النظام الفيدرالي، فيما الواقع أن الليبيين لم يتفقوا بعد على أي نظام سياسي لإدارة البلاد؛ حيث لم يُكتب دستور ما بعد الثورة بعد.

ويقول سكان من طرابلس، إن انتشار الكتابة على الجدران يعد أحد أهم التغييرات التي تُرى بالعين المجردة يوميا بعد الثورة.

وبينما كان هذا الأمر ممنوعا قبل الثورة، وربما كان يقود صاحبه إلى دهاليز سجون القذافي، بات بعد الثورة جزءا من “ديكور” المدينة. فقد باتت لجدران المدينة بعد الثورة أدوار عديدة؛ فهي مكان متنفس للتعبير عن الرأي لم لا منصة له، ومكان للتعبير عن النفوذ، ومكان للدعاية لشيء ما، أو لصناعة رأي عام في منطقة أو في حي معين.

وتروي جدران طرابلس شيئا من تاريخها اليومي منذ أحداث الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي.

وبعد مقتل القذافي في 20 أكتوبر 2011، وما تلاه من خلافات بين القوى السياسية ساهمت في تعقد الأوضاع في البلاد، انعكس كذلك على جدران العاصمة. إذ ترى في البعض من شوارع طرابلس شعار “لا للتمديد”؛ الشعار الذي قسم الليبيين إلى فريقين؛ الأول كان مع استمرار شرعية “المؤتمر الوطني العام”، الذي انتخب في يوليو 2012، والثاني كان يطالب بحله بعد مرور سنة من انتخابه.

وبين هذا الفريق وذاك رفع فريق آخر شعار “لا للانقسام”، رفضا لواقع الانقسام بين الفريقين السابقين، والذي بدأ جليا في العام 2014.

“فجر ليبيا” و”قسورة” من بين الشعارات واسعة الانتشار على جدران طرابلس، وكلاهما اسمان مرادفان لعملية عسكرية انطلقت في صيف 2014 في ذروة الانقسام الليبي، واستهدفت، آنذاك، السيطرة على مطار طرابلس الدولي، الذي كان تحت سيطرة قوات من مدينة الزنتان، والتي كانت موالية لـ”شرعية مجلس النواب” الذي انتخب في يوليو 2014. وتحول اسم “فجر ليبيا” منذ ذلك الوقت إلى تحالف سياسي عسكري واسع في الغرب الليبي.

أما أحدث الشعارات بالعاصمة، فهو “طرابلس عاصمة الوفاق”؛ حيث انتشر على جدرانها منذ أشهر قليلة بأيادي مؤيدي حكومة “الوفاق الوطني”، التي يقودها فايز السراج، والتي كانت نتاجا لحوار وطني ليبي برعاية أممي في مدينة الصخيرات، تُوج بتوقيع اتفاق في 17 ديسمبر 2015.

ورغم أن هذه الشعارات تعد دليلا واضحا على الحرية السياسية التي بات يتمتع بها الشعب الليبي بعد الثورة، إلا أنها كانت بابا لقمع البعض.

وعقب سقوط نظام القذافي في 2011 ، تعيش ليبيا أوضاعا اقتصادية وأمنية متدهورة، ودخلت مرحلة انقسام سياسي تمخض عنها وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين متنافسين في طرابلس غربا، ومدينتي طبرق والبيضاء شرقا.

4