الجدل بشأن الحدود ينتقل إلى الامتحانات في مصر

الأحد 2016/05/29
إقحام السياسة في الامتحانات

القاهرة - دفع إقحام السياسة في امتحانات نهاية العام في بعض المدارس والجامعات المصرية، إلى عودة الجدل بشأن نزاع مصر مع السودان بشأن مثلث حلايب وشلاتين، وكذلك حول ملكية جزيرتي تيران وصنافير.

وفوجئ طلاب الصف الأول الثانوي بالقاهرة بخريطة مصر في امتحان الجغرافيا بدون مثلث حلايب وشلاتين، الذي يقول السودان إنه ضمن حدوده، وهو أمر يخالف مناهج وزارة التربية والتعليم التي تؤكد على مصرية المثلث.

وجاء امتحان جغرافية الوطن العربي بكلية التربية جامعة الإسكندرية، ليؤكد سعودية جزيرتي تيران وصنافير، على الرغم من عدم إقرار البرلمان المصري لاتفاقية تعيين الحدود البحرية التي وضعت الجزيرتين ضمن حدود السعودية، ما تسبب وقتها في خروج مظاهرات تندد بما وصف بالتنازل عنهما.

وأفضى الامتحان الخاص بالجزيرتين تحديدًا، إلى غضب بين بعض السياسيين الرافضين لاتفاقية تعيين الحدود، وهو ما سيعيد الجدل إلى الواجهة بعد حالة من الهدوء .

ولم تفلح مبررات الحكومة المصرية في إقناع الشارع بملكية السعودية للجزيرتين، ما تسبّب في خروج مظاهرات يومي 15 و25 أبريل الماضيين، واعتقال 101 من الناشطين.

وبالمقابل، مازال النزاع المصري السوداني حول ملكية مثلّث حلايب وشلاتين يمثّل أحد أسباب التوتّر الدائم بين البلدَين.

واتخذت وزارة التعليم في مصر مؤخّرا طريقا مختلفا للرد على تحركات السودان، بخصوص هذا النزاع، وأقرت طبع أغلفة جميع الكتب الدراسية مرسوم عليها خريطة مصر، وبها حلايب وشلاتين.

وفي بداية شهر مايو الجاري، اتخذ مجلس النواب المصري قرارا بنقل تبعية حلايب وشلاتين من محافظة البحر الأحمر إلى محافظة أسوان (جنوب)، في رد يبدو حاسما على مطالبات السودان بفرض سيادته على المنطقة المتنازع عليها.

ووصف محب الرافعي وزير التربية والتعليم السابق، إقحام السياسة في الامتحانات بأنها “بالغة الخطورة”، خاصة أن السودان من الممكن أن يستند إلى خريطة الامتحان التي قالت إن حلايب وشلاتين سودانية، لتقوية موقفه.

وترى سكينة فؤاد مستشار الرئيس المصري عدلي منصور سابقًا، أن الزجّ بأمور سياسية في العملية التعليمية “أمر بالغ الخطورة”، ويؤكد أن الحكومة في وادٍ ووزارة التعليم في وادٍ آخر.

وأضافت أنه لا يمكن أن تخوض مصر سلسلة من المعارك الدبلوماسية بشأن حلايب وشلاتين ثم يأتي امتحان لشخص غير مسؤول يقول إن المثلث سوداني.

وأيدت فؤاد رأي الوزير السابق في إمكانية أن يستغل السودان خريطة الامتحان للضغط مجددًا على مصر، داعية إلى استباق هذه الخطوة والإعلان عن محاسبة واضعي الامتحانات، لأن ما يحدث تشتيت لوعي الأجيال المقبلة.

واعتبر كمال مغيث الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، أن ما حدث في الامتحانات “جهل بطبيعة القضيتين” لأنه لم يحسم بعد ملف الجزيرتين لعدم إقرار الاتفاقية من جانب البرلمان المصري.

وأضاف مغيث لـ”العرب” أن الصراع الأيديولوجي والسياسي منتشر في المدارس والجامعات المصرية لتنفيذ أجندة سياسية طائفية، ومحاولة للتأثير على الطلاب بالفكر الذي يعتنقه الأستاذ، مطالبًا بسرعة تعديل الدستور لوضع نص يؤكد أن مؤسسات التعليم وطنية وتحظر فيها الدعاية السياسية والطائفية.

ولم يستبعد مراقبون مصريون أن يكون “تسميم الامتحانات” جزءا من لعبة سياسية تقف وراءها جماعات إسلامية، وخاصة الإخوان المسلمون، الذين سيسعون دائما إلى إرباك الحكومة وخلق مسوغات غضب شعبي ضدها.

1