الجدل حول إجراءات التقشف وراء كثافة المشاركة في انتخابات الكويت

الأحد 2016/11/27
ترحيب حذر بعودة المعارضة

الكويت – شارك الكويتيون بأعداد كبيرة في انتخابات مبكرة لاختيار الأعضاء الخمسين في مجلس الأمة في عملية تأتي وسط تباينات حول إجراءات التقشف الحكومي الناتجة عن تراجع إيرادات النفط.

يأتي هذا فيما قابل الكويتيون عودة مشاركة المعارضة في الانتخابات الحالية بحذر، آملين أن يكون دورها أكثر توازنا.

وفتحت صناديق الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (05:00 تغ). وخلال الساعات الأولى، سجلت نسب اقتراع مقبولة تخطت الـ30 بالمئة في بعض المراكز، بحسب التلفزيون الرسمي.

وأظهرت الصور اصطفاف الناخبين في طوابير أمام مراكز الاقتراع الرئيسية والفرعية في الدوائر الانتخابية الخمس.

وأكد وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح حرص القيادة الكويتية على أن تخرج الانتخابات في صورة تتفق ومكانة الكويت إقليميا ودوليا.

وحذرت وزارة الداخلية الكويتية من مغبة مخالفة (قانون الانتخابات)، في إشارة إلى خرق الصمت الانتخابي يوم الاقتراع.

وقالت إن القانون ينص في مادته الـ44 على معاقبة كل من استعمل القوة أو التهديد لمنع ناخب من استعمال حقه لغيره ليحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت، وكل من تحايل علانية بأيّ وسيلة من وسائل الإعلام أو النشر أو خفية برسائل أو اتصالات هاتفية أو عن طريق وسطاء لشراء أصوات الناخبين.

واستحوذت المواقف من الإجراءات الحكومية، التي تهدف لتعويض انخفاض أسعار النفط، على حملات المرشحين للانتخابات التي شهدت دورتها الحالية عودة المعارضة للمشاركة بعد مقاطعة الدورتين الأخيرتين. وهذه الدورة هي السابعة خلال عشرة أعوام.

وأتت الانتخابات المبكرة في أعقاب قرار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الشهر الماضي، حلّ مجلس الأمة إثر تباينات بين المجلس والحكومة على خلفية قرارات التقشف.

وفي مركز اقتراع للإناث في الجابرية جنوب العاصمة، اصطف العشرات من السيدات وسط طقس غائم وبارد شهد تساقط بعض الأمطار. وقالت الموظفة المتقاعدة معصومة عبدالله “نريد من المجلس (الجديد) أن يمنع الحكومة من رفع الأسعار”.

ودعمت المسؤولة في وزارة التربية مها خورشيد موقف معصومة عبدالله، قائلة، بعد إدلائها بصوتها، إن الحكومة “يجب أن تبدأ من الأعلى” في إشارة إلى فرض ضرائب على المسؤولين ورجال الدولة والأثرياء، وأن “تهتم بالطبقات الأقل”.

ورحب الموظف المتقاعد إبراهيم الطليحي، بعد إدلائه بصوته، بعودة المعارضة إلى الحياة البرلمانية، معتبرا أن ذلك سيؤدي “إلى وجود نوع من التوازن السياسي المطلوب”.

أما الموظف الحكومي جراح محمد، فرأى أن وجود المعارضة أمر محبّذ “لكن يجب أن تكون متزنة. لا نريد مشاكل وأزمات”.

وعرفت الكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بتقديم امتيازات كبيرة لمواطنيها البالغ عددهم 1.3 مليون من أصل 4.4 ملايين نسمة.

وتتمتع الكويت التي تنتج زهاء ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا، بواحد من أعلى مستويات الدخل الفردي عالميا (28.500 دولار، بحسب تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2015).

وسجلت عجزا ماليا بلغ 15 مليار دولار في السنة المالية 2015/2016، هو الأول منذ 16 عاما، ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود ومشتقات نفطية بنسب وصلت إلى 80 بالمئة، إضافة إلى رفع أسعار الكهرباء والمياه للمقيمين للمرة الأولى منذ 50 عاما.

وحصلت الحكومة في يونيو على موافقة البرلمان على الخطة التي أعلنتها لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط وعرفت بوثيقة الإصلاح الاقتصادي وتهدف إلى إصلاح الميزانية العامة وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة وإصلاح سوق العمل.

ويبلغ عدد الذين لهم حق التصويت في الكويت 483 ألف ناخب منهم نحو 48 بالمئة من الرجال و52 بالمئة من النساء.

وتتكون الكويت من خمس دوائر انتخابية يتم اختيار 10 نواب من كل دائرة ويحق لكل ناخب الإدلاء بصوته لمرشح واحد فقط في الدائرة المقيد فيها.

1