الجدل يحاصر جائزة نوبل للاقتصاد قبيل إعلانها اليوم

لا تزال جائرة نوبل للاقتصاد تثير جدلا واسعا بين الاقتصاديين أنفسهم، الذين يخطئون باستمرار ولا يتفقون على شيء، ولا تزال شرعية الجائزة موضع جدل بعد منحها إلى 75 فائزا.
الاثنين 2015/10/12
نقد الجائزة يأتي من نقد الفائزين بها مثل جان تيرول الفائز بها العام الماضي

ستوكهولم – استقبل الجدل، كما في كل عام، منح جائزة نوبل للاقتصاد التي ستعلن اليوم في ستوكهولم، والتي هي رسميا “جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية تكريما لألفريد نوبل”.

وستختتم الجائزة موسم منح الجائزة لهذا العام، والذي تنفرد فيه جائزة الاقتصاد بأكبر نصيب من الجدل.

فهل جائزة نوبل هذه حقيقية أم مزيفة؟ في كل سنة نذكر بأن فكرة منح جائزة لخبراء الاقتصاد لم تخطر على بال ألفريد نوبل وأنها أضيفت إلى الجوائز الأخرى اعتبارا من 1969 للاحتفال بالذكرى 300 لتأسيس البنك المركزي السويدي.

وتتميز هذه الجائزة عن الجوائز التي منحت الأسبوع الماضي للفيزياء والكيمياء. وأكد بيتر انغلاند الرئيس السابق للجنة الاقتصاد على الموقع الإلكتروني لمؤسسة نوبل أن “الاقتصاد ليس من العلوم التجريبية”.

لكن آخرين يعتبرون أن الاقتصاد من العلوم التجريبية. وفي 2002 منحت الجائزة للأميركي فيرنون سميث الذي كان يؤسس أسواقا صغيرة مع طلابه وفاز بها “عن أعماله التي جعلت من التجارب المخبرية أداة للتحليل يمكن تطبيقها في مجال العلوم الاقتصادية”.

وللجنة هذا العام فرصة لمنح الجائزة لخبراء اقتصاد احتكوا خصوصا بالواقع الأليم للأزمة المالية، مثل الفرنسي أوليفييه بلانشار الذي ترك مهامه في صندوق النقد الدولي والأميركي بن برنانكي المتقاعد من رئاسة مجلس الاحتياطي الأميركي.

لكن المرشحين الأوفر حظا هم أساتذة غير معروفين في جامعات أميركية مثل الأميركي الهندي الأصل افيناش ديكسيت (جامعة برينستون) والأميركي روبرت بارو (جامعة هارفارد) أو الفنلندي بينغت هولستروم (أم.آي.تي).

ويعكس التنوع بين العشرات لا بل المئات من المرشحين الانقسامات العميقة التي يشهدها هذا المجال.

ولم تساهم العلوم الاقتصادية في إيجاد “قوانين” مقبولة من كافة الخبراء. والمبدأ الذي يؤمن به قسم كبير من الخبراء وهو أن العناصر الاقتصادية تستند إلى المنطق، يعارضه مثلا تيار آخر يمثله روبرت شيلر حائز جائزة نوبل لعام 2013.

مايكل هادسون: مفهوم الجائزة لا يزال سيئا لأنها تروج أساسا للنظرية الرأسمالية

وترى شيلا دو أستاذة الاقتصاد في جامعة سترلينغ (اسكتلندا) أن هذا التباين مكسب. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية “من الأفضل أن يكون لدينا مجموعة مقاربات نستوحي منها لمعالجة المشاكل الاقتصادية الجديدة”.

وأشادت بكون لجنة نوبل “تعددية”، مشيرة إلى أنه “يمكن للاقتصاد أن يكون من العلوم الاجتماعية الناضجة وألا يطمح إلى وضع قوانين عالمية أو التوصل إلى إجماع معمم”.

وهناك خبراء اقتصاد ينتقدون حتى مبدأ هذه الجائزة، ويقولون إنه من خلال مكافأة الباحث الأكثر إبداعا يبالغون في تقدير إنجازات فكرية تجريدية بعيدة كل البعد عن الفعل الحقيقي للاقتصاد.

ومنذ عام 1970، كتب خبير الاقتصاد الأميركي مايكل هادسون أن “المشكلة مع جائزة نوبل لا تكمن في اختيار الشخص… لكن في كونها تختار الاقتصاد مجالا علميا جديرا بنيل جائزة نوبل”.

وقد أكد أمس لوكالة الصحافة الفرنسية أنه يجد بعد 45 عاما أن مفهوم الجائزة “بنفس السوء” لأنه “أساسا يروج للنظرية الرأسمالية”.

وتحسن شأن مجال الاقتصاد منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي مع تحسين النماذج الرياضية وتضخم الموازنة وعدد العاملين في الدوائر الاقتصادية في الجامعات والمكانة التي نالها الاقتصاديون في النقاش العام.

لكن الرأي العام لا يزال يشكك في إنجازاتهم لأنهم عاجزون عن توقع الأزمات المالية وتقلب الأوضاع الاقتصادية أو إيجاد حلول للبطالة أو معرفة أبعاد مؤلفات حائزي جائزة نوبل للاقتصاد مثل الفرنسي جان تيرول.

10