الجد FGC4708

المعضلة أن في تاريخ البشرية ثوابت اعتقد الإنسان أنها نهائية. لكن من يضمن أن تلك الثوابت صحيحة دوماً أو حتى أنها صحيحة من الأساس؟
الجمعة 2018/09/07
"زيلانديا" تمثل حوالي ثلثي مساحة قارة أستراليا المجاورة لها

فوجئ العالم ذات صباح بفتوحات جديدة في مجالات علمية لم تكن لتخطر للإنسان المعاصر ببال. وبعد أن كنا نعلم أطفالنا أن للمادة ثلاث حالات؛ صلبة وسائلة وغازية. بتنا في حرج من شرح الحالة الجديدة التي تم الكشف عنها مؤخراً.

الكريستالات الزمنية شكل جديد يقول العلماء إن له حركة دورية خاصة، شيء يشبه بلورة السكر أو الماس، لكن بإضافة البعد الرابع إليها؛ الزمن، تكون قادرة على التحرك بشكل مختلف والعودة إلى الحالة الأصلية بشكل متكرر وأبدي.

وبعد أن ضيعنا الكثير من الوقت في دراسة ماجلان وفاسكودي غاما وأخيراً غوغل إيرث. يصدمنا العلماء باكتشاف قارة جديدة كانت مختبئة في البعيد، في الجانب المستور من الأرض. إنها قارة “زيلانديا”، وهي كتلة أرضية ضخمة مغمورة تماماً جنوب غرب المحيط الهادي. “زيلانديا” قارة تبلغ مساحتها 5 ملايين كيلومتر مربع، وهي تمثل حوالي ثلثي مساحة قارة أستراليا المجاورة لها.

وبتواصل هذا التغير المستمر في المعطيات، نجد أنفسنا في حالة تحول دائم ما بين المعلم والمتعلم. ولا يعود لما كنا نعرفه أي قيمة تذكر.

المعضلة أن في تاريخ البشرية ثوابت اعتقد الإنسان أنها نهائية. لكن من يضمن أن تلك الثوابت صحيحة دوماً أو حتى أنها صحيحة من الأساس؟

أما الرقم الذي تشاهده، عزيزي القارئ الكريم، أعلى هذا المقال، فهو ليس رقم دخول لموبايل أو “بين” خاص ببطاقة مصرفية. بل هو الاسم العلمي لإنسان عاش قبل خمسة عشر قرناً.

ولم أكن أعرف قبل الأيام العشرة الماضية أي شيء عنه. غير أن اتصالا وردني عبر البحار، يقول إن التحورات الجينية أثبتت أن أصول قبائل عربية كبرى لا ترجع كما كان يظن أبناء تلك القبائل إلى هذه المنطقة أو ذاك الفرع من قحطان أو عدنان. وأن هناك خارطة جديدة يجري تحضيرها بناء على فحص الجينات. وأن جدي هو الشيخ FGC4708 وليس كما كنت أعتقد.

وهكذا أصبح FGC4708 هو المرجع العشائري الأعلى ليس فقط لي، بل لعدد كبير وشهير من القبائل والعشائر العربية، وعليه فإن أموراً كثيرة ستختلف. وولاءات عديدة ستزول وستبرز أخرى محلها.

والسؤال؛ ماذا لو تمت قوننة وحوكمة هذه الأبحاث الهامة، وتسليم كل مواطن كتابه الجيني بيمينه من بداية حياته مع اسمه ورقمه الوطني. حتى لا يبقى يدوخ الدنيا ببطولات لم تحصل وثارات لا علاقة بها وفتوحات لا تخصه لا من قريب ولا من بعيد؟ أما كان هذا أفضل وأوفر زمنا ودماءً من هذا المشهد الذي يعيشه الشرق في زمننا اليوم؟

كل شيء يتغير. لتبقى أنت تختار من تكون وماذا تكون.

24