الجرائم ضد الصحفيين تتواصل ومرتكبوها يحظون بالحرية

مازال الصحفيون يعملون في بعض الدول العربية دون أدنى مقومات الحماية، بإجتماع مصالح الأطراف المتصارعة في المناطق الساخنة على عدم نقل الحقيقية، وتراجع العراق إلى المرتبة الثانية بعد الصومال لا يعني تحسن الأوضاع فيه، فيما سوريا بقيت المكان الأخطر على حياة الصحفيين.
الأربعاء 2015/10/14
قتل الصحفيين استمر كل عام على امتداد العقد الماضي في الصومال

نيويورك - للمرة الأولى منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين في إصدار مؤشر الإفلات من العقاب في عام 2008، لم يحتل العراق المرتبة الأسوأ، التي كانت من نصيب الصومال في هذا العام.

صعود الصومال إلى المرتبة الأولى يعكس الخسائر المستمرة في الأرواح بين الصحفيين، حيث استمر قتل الصحفيين كل عام على امتداد العقد الماضي، في الوقت الذي لم تتم محاسبة أي من مرتكبي هذه الجرائم ضد الصحفيين، حسب تقرير إليزابيث ويتشيل، مستشارة حملة لجنة حماية الصحفيين لمكافحة الإفلات من العقاب.

ويعود السبب إلى عجز الحكومة الصومالية عن حماية الصحفيين، أو عدم رغبتها في ذلك، إذ يعاني الصحفيون من الملاحقة والاعتداءات من العديد من الأطراف، بما فيها السلطات التي تفرض رقابة مشددة على الصحافة في البلاد.

ولم تمضِ سنة واحدة أثناء العقد الماضي لم يُقتل فيها صحفي في هذا البلد الذي تمزقه الحرب الأهلية، والذي ظهر على مؤشر الإفلات من العقاب في عام 2008 للمرة الأولى.

وقد لقي 30 صحفيا على الأقل حتفهم أثناء الفترة التي يغطيها المؤشر، ودون أي تبعات ضد مرتكبي الجرائم، ومعظمهم ينتمون إلى ميليشيات جماعة الشباب التي تواصل تهديد الصحفيين وتعتدي عليهم منذ سنوات بسبب تغطيتهم الصحفية لأنشطتها.

وبينما تذرعت الحكومة في تقصيرها في مجال الإفلات من العقاب بعدم الاستقرار السياسي ونقص الموارد الذي نشأ عن الحرب الأهلية المستمرة منذ 20 عاما، يقول الصحفيون إن السلطات تقاعست حتى عن إجراء الحد الأدنى من التحقيقات في جرائم قتل الصحفيين. وفي أبريل الماضي، داهم مسلحون مجهولون منزل الصحفي داؤود علي عمر خلال الليل فقتلوه هو وزوجته بينما كانا نائمين. وكان داؤود يعمل منتجا في محطة إذاعية أهلية مؤيدة للحكومة، وقال صحفيون محليون وعناصر من الشرطة إنهم يشتبهون بأن جماعة الشباب هي المسؤولة تلك هذه الجريمة.

السيطرة المحكمة التي يفرضها تنظيم داعش على المعلومات منعت من التحقق من معظم الاعتداءات

أما تحرّك العراق من صدارة القائمة فمرده إلى عدد من العوامل، لا تعني بالضرورة تحسن أوضاع الصحفيين. فلم تصدر المحاكم العراقية سوى حكم إدانة واحد، فقد لقي 84 صحفيا مصرعهم بإفلات كامل من العقاب خلال العقد الماضي، وهو عدد يفوق كثيرا العدد في أي بلد آخر، بيد أن العنف الفتاك الذي يستهدف الصحافة، وإن كان مستمرا، إلا أنه انخفض عن الذروة التي بلغها في عامي 2006 و2007 عندما وصل عدد الصحفيين القتلى في هذين العامين إلى 55 صحفيا.

ويعتقد أن عشرات الاعتداءات التي تتراوح ما بين الاختطاف والقتل وقعت في مناطق تخضع لسيطرة تنظيم داعش، بيد أن السيطرة المحكمة التي يفرضها التنظيم على المعلومات منعت لجنة حماية الصحفيين من التحقق من معظم تلك الاعتداءات وإدراج ضحاياها في هذه القائمة، وهو أمر يقلل من شأن التحسن الظاهري في العراق.

ولم يتحقق أي مستوى من العدالة سوى في قضية واحدة وقعت في منطقة كردستان التي تتمتع بحكم ذاتي. ففي أكتوبر 2014، أصدرت محكمة جنائية حكما بالإعدام على شخص يُشتبه بأنه قتل الصحفي كاوه كرمياني في عام 2013، والذي كان يعمل رئيس تحرير لمجلة شهرية في كردستان. وفي حين يمثّل حكم الإدانة هذا خطوة كبيرة إلى الأمام لمكافحة الإفلات من العقاب، لا سيما وأنه الأول من نوعه في العراق أثناء العقد الأخير، إلا أن هذه القضية شهدت انتكاسة في يناير من العام الجاري، إذ أصدرت المحكمة نفسها حكماً بالبراءة لمصلحة القائد العسكري المتهم بإصدار أمر الاغتيال. وكان التعامل الوحشي لتنظيم “داعش” مع الصحفيين هو السبب الذي جعل سوريا تنتقل على المؤشر من المرتبة الخامسة إلى المرتبة الثالثة. فمنذ أغسطس 2014، قام عناصر التنظيم بذبح ثلاثة مراسلين صحفيين دوليين، ونشروا مقاطع فيديو حول عمليات الإعدام عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكما هي الحال في العراق، يعتقد أن التنظيم مسؤول أيضا عن عمليات اختطاف صحفيين وقتلهم في سوريا ولم تتمكن لجنة حماية الصحفيين من التحقق من ذلك.

وتعتبر سوريا هي المكان الأخطر على الصحفيين في العالم، إذ شهدت عددا قياسيا في عمليات الاختطاف والاعتداءات التي ارتكبها تنظيم الدولة وفصائل مسلحة أخرى، إضافة إلى القوات الموالية لنظام الأسد.

الأرقام تظهر غياب الإرادة السياسية المطلوبة لملاحقة الجهات التي تسعى لإسكات الصحفيين

يصدر مؤشر الإفلات من العقاب تمهيدا للاحتفال باليوم العالمي الثاني لمكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، الذي يحل في الثاني من نوفمبر وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم الدولي.

ودخل جنوب السودان في المؤشر هذا العام، حيث قتل خمسة صحفيين خلال كمين استهدف موكب سيارات كان يقل مشاركين في حملة سياسية، وتمثل هذه الجريمة دليلا على التحديات في تحقيق العدالة في المناطق التي مزقتها الحروب، أو في المناطق التي تفتك فيها الجماعات المسلحة غير المشروعة بالصحفيين، كما هي الحال في باكستان، التي تحتل المرتبة التاسعة في المؤشر، أو نيجيريا التي تحتل المرتبة الثالثة عشرة.

وتظهر الأرقام غياب الإرادة السياسية المطلوبة لملاحقة الجهات التي تسعى لإسكات الصحفيين، والذين عمل كثير منهم في التغطية الصحفية بشأن الفساد أو أوردوا تغطية ناقدة للقيادات السياسية المحلية.

وفي الوقت نفسه، تعتبر أكثر من نصف البلدان المشمولة في المؤشر بأنها ديمقراطية تتمتع بمؤسسات للقضاء وفرض القانون، بما في ذلك الفلبين وروسيا والبرازيل والمكسيك.

ولكن أثناء العقد الأخير أفلت من العقاب مرتكبو جرائم قتل ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 96 صحفيا في هذه البلدان مجتمعة.

18