الجراحة أنجع علاج لمتلازمة آلام الوجه

ألم العصب الثلاثي قد ينتج عن التصلب المتعدد أو التقدم في السن.
الجمعة 2020/01/17
آلام العصب الثلاثي عادة ما تكون بين العقدين الرابع والخامس من العمر

يصاب البعض أحيانا وبشكل مفاجئ بآلام شديدة ومزعجة تغمر مناطق معينة من الوجه. شدة الآلام تشبه إلى حد كبير ما يحدث عند التعرض لصعقة كهربائية. وقد تتكرر نوبات الألم متسببة في عدد من التشنجات اللاإرادية التي تعتبر من أكثر العلامات الدالة على الإصابة بمرض ألم العصب الثلاثي أو متلازمة آلام الوجه.

تورنتو – أكد فريق من الباحثين أن العمليات الجراحية تزيل بشكل كبير الآلام التي يسببها مرض العصب الثلاثي. يحدث هذا المرض والمعروف أيضا باسم “التشنجات اللاإرادية” عندما تختل جاهزية عصب الدماغ في نقل الأحاسيس من الدماغ إلى الوجه. عند حدوث ذلك الاختلال، يتلقى الدماغ إشارات للألم خاطئة لكنها قوية جدا. وفي تقرير نشر في موقع راديو كندا، تصف جراحة الأعصاب موجان هوداي، من معهد (كريمبيل براين) التابع لمستشفى (تورنتو ويسترن) الكندي، المرض بأنه “صاعقة من الألم الشديد للغاية”.

وقد يعاني حوالي 5 أفراد من كل 100000 شخص من هذه الحالة والتي غالبا ما تشخص بشكل خاطئ. قبل ثلاث سنوات، شعرت مورين شونيسي كيتس بألم شديد على الجانب الأيمن من وجهها، مثل صدمة كهربائية. في البداية كانت مجرد وخزات تلم بها عندما تنظف أسنانها أو عند الشعور بنسيم خفيف على خدها، ثم تطورت في وقت لاحق إلى ألم مستمر ومبرح.

وتم تشخيص حالتها  في أواخر عام 2016 ثم قامت الدكتورة موجان هوداي بإجراء العملية الجراحية لها في أبريل 2017. تقول هوداي “لا شك أنه من المجدي للغاية أن نعلم أننا قادرون على معالجة المرضى وأنهم لم يعودوا يعانون. المرض واحد من متلازمات الألم القليلة التي يمكننا القضاء عليها”.

أثناء الجراحة، تقوم هوداي بإحداث شق في الجمجمة والتحقق من موقع العصب مثلث التوائم، الذي يبعد حوالي ثلاث بوصات داخل المخ.

العديد من الدراسات بينت أن ما بين 80 و95 في المئة من المرضى يبلغون عن زوال الألم بعد العملية مباشرة

وفي بعض الحالات، يتم حبس العصب بواسطة أوعية دموية يستبدلها جراح الأعصاب قبل وضع حاجز صغير لمنع حدوث التلامس مرة أخرى. وتستغرق العملية اليوم حوالي 90 دقيقة، بعد أن كانت تستمر لحوالي ست ساعات، قبل 40 عاما.

وأفادت العديد من الدراسات أن ما بين 80 و95 بالمئة من المرضى يبلغون عن زوال الألم بعد العملية مباشرة، في حين لا يعاني حوالي 75 بالمئة من المصابين من الألم بعد خمس سنوات من العملية. ولا يزال فريق البحث لجراحة الأعصاب في تورنتو يدرس متلازمات الألم ويسعى إلى فهم الألم بشكل أفضل. فقد يساعد الفهم الأعمق لألم العصب الثلاثي في تشخيص المزيد من الحالات بشكل صحيح وتوفير العلاج المناسب لها. ويمكن أيضا علاج هذا المرض عن طريق الأدوية، وخاصة عن طريق مضادات الصرع، التي تُعطى عن طريق الفم أو عن طريق الحقن أو عن طريق الإشعاع.

وتعمل الدكتورة هوداي وفريقها أيضا على تطوير تقنيات جديدة لتصوير الدماغ يمكن أن تساعد الأطباء على تحديد أنواع الألم المختلفة وتأثيراتها على الدماغ بدقة.

وذكر تقرير نشر في موقع مايو كلينك الأميركي أنه عند الإصابة بألم العصب ثلاثي التوائم، تتعطل وظيفة العصب. وعادة ما تكون المشكلة عبارة عن تماس بين وعاء دموي طبيعي، يكون في تلك الحالة، شريانا أو وريدا، والعصب ثلاثي التوائم عند قاعدة الدماغ. ويؤدي هذا التماس إلى الضغط على العصب مؤديًا إلى خلل وظيفي به. ويمكن أن يحدث ألم العصب ثلاثي التوائم نتيجة للتقدم في العمر، أو يمكن أن ينجم عن التصلب المتعدد، أو اضطراب مشابه يُتلف الغمد المياليني الذي يوفر الحماية لبعض الأعصاب. وقد ينتج ألم العصب ثلاثي التوائم أيضا عن
وجود ورم ضاغط على العصب ثلاثي التوائم.

الألم يمكن أن يتركز في نقطة واحدة أو ينتشر في بقية الجسم
الألم يمكن أن يتركز في نقطة واحدة أو ينتشر في بقية الجسم

وقد يشعر بعض الأشخاص بألم العصب ثلاثي التوائم نتيجة لآفة في الدماغ أو لتشوهات أخرى. وفي حالات أخرى، يمكن أن تكون الإصابات الجراحية أو السكتة الدماغية أو أي صدمات في الوجه هي المسؤولة عن ألم العصب ثلاثي التوائم.

وقد تشمل أعراض ألم العصب ثلاثي التوائم واحدا أو أكثر من هذه الأنماط:

  • نوبات شديدة من الألم والوخز التي تشبه الصّدمة الكهربائية.
  • نوبات متتابعة من الألم عن بعض الأفعال مثل لمس الوجه أو المضغ أو التّحدث أو غسل الأسنان.
  • تتراوح نوبات الألم المستمرة بين بضع ثوان إلى دقائق معدودة.
  • تستمر سلسلة من النوبات المتعددة لمدة أيام أو أسابيع أو شهور أو أكثر وقد يمر بعض الأشخاص بفترات دون المعاناة من الألم.
  • الشعور بالحكة المستمرة أو الحرق قبل أن تتطور إلى ألم العصب ثلاثي التوائم.
  • ألم في المناطق التي يوجد بها العصب ثلاثي التوائم، مثل الخد والفك والأسنان واللثة والشفاه أو بصورة أقل في العين والجبهة.
  • في بعض الأوقات، يصيب الألم جهة واحدة من الوجه، ولكنه نادرا ما يصيب جانبي الوجه.
  • يتركز الألم في نقطة واحدة أو ينتشر على نطاق أفقي.
  • نوبات تتكرر وتزداد حدة مع الوقت.

آلام العصب الخامس أشد إيلاما

تورنتو – ألم العصب ثلاثي التوائم هو العصب الخامس وهو أحد أعصاب المخ الرئيسية ويقع على جانبي الوجه. يتفرع إلى ثلاثة فروع تغذي ثلاث مناطق؛ منطقة الجبهة ومنطقة وسط الوجه ومنطقة الفك. ويسمى العصب الخامس أيضا ذو الثلاثي التوائم وهو المسؤول أساسا عن التغذية الحسية للوجه والتغذية الحركية لبعض عضلات المضغ والكلام. وتعتبر آلام العصب الخامس الأسوأ، في شدتها، على الإطلاق وتحدث للنساء أكثر من الرجال وعادة ما تكون في ما بين العقد الرابع والخامس من العمر ولا يستطيع المريض معها ممارسة أبسط أموره الطبيعية. أثناء النوبة، ينتفض المريض برأسه وكأنه تعرض لصعقة شديدة، فالألم يشبه الصدمة الكهربائية على جانب واحد من الوجه وغالبا ما يكون الأيمن أو في حالات نادرة على الجانبين.

وقد تستمر النوبة لحظات أو أكثر، وقد تتكرر عدة مرات في اليوم الواحد مما يعيق المريض عن مزاولة نشاطاته اليومية، وقد لا يستطيع الكلام أو المضغ. وتأتي النوبة مفاجئة في أي وقت ودون إنذار. وقد تكون الآلام ناجمة عن ضغط على الجذع الرئيسي للعصب الخامس أو أحد فروعه، إما بورم حميد أو خبيث أو شريان دموي أو زائدة عظمية، أو تكون نتيجة لتغيرات في تكوين العصب الخامس بسبب عدوى مثل إصابة الحلائي أو دون سبب معروف. كل هذه المسببات تحدث بؤرا مرضية نشطة في العصب وتعطي إشارات مستمرة أو متقطعة إلى المخ ويستقبلها المريض كآلام تشبه الصدمات الكهربائية في الوجه.

وتكون هذه الآلام عادة على هيئة صدمات كهربائية متقطعة ولمدة قصيرة ونادرا ما تكون مستمرة لمدة طويلة. ويتم تحفيزها أو إثارتها بمؤثرات خارجية مثل: حلاقة الذقن ووضع أدوات تجميل على الوجه ووضع غطاء على الوجه والمضغ والكلام وتنظيف الأسنان وضغط أو لمس مناطق معينة بالوجه والتعرض لتيار هوائي أو الدخول إلى غرفة مكيفة.

 

12