الجراحة بالمنظار أنجع عمليات الجهاز الهضمي

الأحد 2014/04/20
تحكم الجراح في الشريان الذي يغذي المنطقة الجراحية يقلل من نزيف الدم

القاهرة – تمتاز العمليات التي تُجرى عن طريق التنظير عن تلك التي تُجرى بفتح جدار البطن بتجنب آثار الجراحة العادية التي من شأنها أن تتسبب في حدوث فتق للجروح وتشوهات نسبية لمكان العملية.

والمنظار عبارة عن كاميرا متصلة بأنبوب يدخل عن طريق فتحات صغيرة على جسم المريض بالجهة المراد إجراء العملية عليها ثم إدخال الكاميرا من خلال خطوات بسيطة ومن ثم تظهر الصورة على شاشة التلفزيون بشكل واضح. ولا شك أنه مع مرور الوقت وتقدم التقنيات العلمية في هذا المجال ازدادت الكفاءة في علاج الكثير من الأمراض وفي الوقت نفسه تقليل المخاطر والمضاعفات على المريض.

فعلى شاشة التلفزيون تكون صورة المنطقة الجراحية مكبرة حوالي 8 مرات مما يسمح برؤية تفاصيل تشريحية لم تكن رؤيتها ممكنة من قبل عبر جراحة الجرح المفتوح ما يمكن الجراح من القيام بعملية أدق، ومن التعامل بطريقة أفضل وألطف مع الأنسجة مما يساعد على سرعة الشفاء.

ومع مرور الوقت أدرك الجراحون أنه ليس من الضروري في جراحة المنظار اتباع نفس الخطوات الجراحية المتبعة في الجراحة التقليدية. ففي الجراحة التقليدية عبر الجرح المفتوح يضطر الجراح إلى التعامل مع الأنسجة السطحية التي يستطيع رؤيتها بعينيه أولا قبل أن يبدأ في التعامل مع الأنسجة الأعمق والأبعد، أما في جراحة المنظار فيستطيع الطبيب الوصول بعين الكاميرا إلى عمق المنطقة الجراحية دون الحاجة إلى التعامل مع الأنسجة السطحية، وهذا الفرق يسمح للجراحين بتغيير أساليبهم الجراحية.

تبدأ العملية عن طرق المنظار بالبحث عن الشريان الذي يغذي المنطقة الجراحية والتحكم فيه قبل البدء بالجراحة على الأنسجة الأخرى وهذا يؤدي إلى التقليل من نزف الدم بشكل ملحوظ.

يبين د. مصطفى محمد راغب أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد أن ثورة المناظير تتميز بالقدرة على اكتشاف أية تغيرات في القناة الهضمية مهما كانت صغيرة. مما يساعد على التشخيص المبكر لأمراض الجهاز الهضمي مثل الالتهابات قبل وصولها إلى درجة التقرحات وأيضاً الاكتشاف المبكر لأورام المعدة والقولون والمريء التي تكون نتائج العلاج فيها أفضل بكثير من التدخل المتأخر.

وبالنسبة إلى أورام القولون المحصورة وغير المنتشرة للأعضاء المجاورة فمن المقبول استئصالها بالمنظار في حين أن استئصال أورام المستقيم لا يزال قيد الدراسة والبحث.

إن المقارنة مع جراحة فتح البطن لإزالة القولون والمستقيم أظهرت العديد من الفوائد لاستخدام المنظار. فرغم أن عمليات المنظار تستغرق وقتا أطول إلا أن المرضى يمكثون في المستشفى فترة أقصر مما أتاح الفرصة لتسخير الإمكانات لخدمة عدد أكبر من المرضى. كما أن الآلام الناتجة عن العملية أقل بكثير لصغر الجروح في جدار البطن. وبالتالي يعود الشخص إلى نشاطه الطبيعي مبكرا.

يشار إلى أن تطور جراحة القولون والمستقيم بالمناظير يعتمد بشكل أساسي على الاستفادة من التطورات التقنية المستمرة وتطويعها لتقديم عمليات جراحية خلاقة لمنفعة المرضى. ويضيف د. راغب أنه يمكن أيضاً عن طريق المنظار علاج بعض الأمراض مثل حقن أو ربط دوالي المريء وعلاج البواسير بالربط أو إزالة اللحميات القولونية وتحليلها وتركيب دعامات دائمة دون أن يضطر المريض إلى اللجوء للعمليات الجراحية الكبرى ويمكنه مغادرة المستشفى في اليوم نفسه.

يؤكد د. حسن حمدي أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي أن مناظير الجهاز الهضمي الدقيقة استطاعت الكشف عن المنطقة المظلمة والمعتمة “الأمعاء الدقيقة”. ففي عهد قريب كنا نعجز عن تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة، وظلت منطقة معتمة للأطباء لصعوبة الوصول إليها عن طريق المنظار لأنها بعيدة عن الفم والشرج.

تجدر الإشارة إلى أن الأساليب التقليدية كالأشعات العادية أو البالباريوم لا تفي بالغرض تماماً لإيضاح السبب وراء إسهال الأمعاء الدقيقة أو النزيف، ويمكن دخول المناظير الخاصة بالأمعاء الدقيقة إما عن طريق الفم أو الأنف أو أثناء عمل المنظار الجراحي، كما يمكن دخولها في الوقت نفسه عن طريق الفم والشرج حتى يتم تشخيص أية مشكلة موجودة في الأمعاء الدقيقة خصوصاً ما يتعلق بالنسيج المخاطي والمبطن لجدارها، وبذلك يتمكّن الأطباء من تشخيص نزيف الجهاز الهضمي في الأمعاء الدقيقة ومعرفة مكانه وسببه بالتحديد. كما أمكن تشخيص الأورام في منطقة الأمعاء الدقيقة وأخذ عينات من الأنسجة وتحليلها لمعرفة بعض الأمراض النادرة مثل “السيلياك” المسبب للإسهال الحاد أو الأمراض الخبيثة بالنسيج الليمفاوي.

في جراحة المنظار يستطيع الطبيب الوصول بعين الكاميرا إلى عمق المنطقة الجراحية دون الحاجة إلى التعامل مع الأنسجة السطحية

تعتبر الأمعاء الدقيقة المكان الأساسي لامتصاص الأغذية المهضومة، كما أن جزءاً كبيراً من عملية هضم الدهون يتم في الأمعاء الدقيقة بتأثير عصارة البنكرياس والعصارات المعوية الهاضمة. وفي حالة وجود أي خلل في عملية الهضم والامتصاص فإن الطعام يخرج مع البراز ويسبب إسهالاً. وتترتب عليه كل أعراض نقص التغذية لفقد المواد الغذائية والفيتامينات في البراز وأيضاً اختلال التوازن بالنسبة إلى السوائل والمواد المذابة.

يؤكد الباحثون أن مناعة الجسم تنخفض لنقص الأجسام المضادة التي كان الجسم يصنعها من البروتينات مما يترتب عليه كثرة إصابة المريض بالإسهال المزمن المرتبط بالعدوى البكتيرية أو الفطرية وتتضح خطورة ذلك مع صغار السن والمسنين.

يشار إلى أن التشخيص المبكر الذي أتاحته المناظير جعل الطبيب يتنبأ بقابلية شخص ما للإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والأورام الخبيثة بالقولون، حيث أن جزءاً منها له صفة وراثية. فعند إجراء البحث الجيني المناسب لحديثي الولادة من هذه العائلات أمكن تحديد مدى استعداد الطفل للإصابة بالأورام السرطانية في الكبر واحتياجه للمتابعة الدورية بالمنظار للتدخل الفعّال قبل استفحال المرض.a

وعن أسباب اضطرابات الجهاز الهضمي يقول د.علي مؤنس أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بجامعة عين شمس إن أكثر مشاكل المعدة شيوعاً هي لهيب حدقة المعدة، ففيها يشكو المريض من شعور بحرقة في منطقة أعلى البطن وقد تمنعه من تناول الطعام، وقد لا تظهر بعد تناول الطعام. هذه الأعراض دليل على وجود التهاب في الغشاء المخاطي الذي يبطن المعدة، وقد يكون الالتهاب بسبب تناول بعض الأدوية لفترات طويلة كالإسبرين أو بعض أنواع أدوية الروماتيزم، أو التدخين بإفراط أوتناول القهوة بكمية كبيرة، وخاصة عندما تكون المعدة خالية.

أما السبب الأكثر أهمية لالتهاب الغشاء المخاطي المبطن للمعدة والذي يتسبب لها في القرحة فهو الإصابة بالبكتيريا الحلزونية “هليكو باكتر بيلوري”. ووجود هذه البكتيريا من دون تشخيص يجعل مريض قرحة المعدة والإثنى عشر لا يستجيب للعلاج التقليدي، وإذا تم الشفاء فقد تعود الإصابة وتحدث انتكاسة مرضية. وثبت أن علاج هذه الجرثومة بالمضادات الحيوية المناسبة في حالة وجودها يؤدي إلى الشفاء السريع للقرحة، وغالباً يكون الشفاء نهائياً.

يذكر أن الحالة النفسية لها علاقة بحركة المعدة وأن الإنسان المتوتر تكون حركة معدته ضعيفة، ولذلك يكون تصريف الأكل منها بطيئاً، وهذا ما يسمى باضطراب المعدة، وأحياناً يحدث العكس بحيث يكون تفريغها سريعاً. وهنا نجد أن المريض بعد الانتهاء من تناول طعامه لا يزال يشعر بالجوع وتعتريه بعض الأعراض مثل التعرق والغثيان، وأنه يريد تناول أية مادة سكرية حتى تهدأ حالته، وهذا ينتج عن زيادة حركة المعدة . وصار بالإمكان الآن رصد حركة الجهاز الهضمي بدقة أكبر ويساعد هذا على فهم الكثير من أسباب حرقة أو لهيب المعدة، منها على سبيل المثالوجود عضلة في أسفل المريء تمنع ارتجاع الغذاء إليه.

وهذه العضلة قد تضعف أو تتعرض للارتخاء، ويشعر المريض في هذه الحالة بعد تناول الطعام بأن سائلاً ساخناً يصعد إلى أعلى ويشعر بطعم الحامض المعدي في حلقه، وهو يستيقظ من النوم غالباً ويسعل كأن الطعام يسد حنجرته. وضعف هذه العضلة قد يسبب التهابات في الأذن الوسطى، وقد يؤدي إلى حساسية في الصدر أو سعال مزمن. وتوجد الآن بعض الأدوية التي تساعد على انقباص هذه العضلة ومنع الارتجاع.

يقول د. حسن سلامة أستاذ الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي بجامعة القاهرة إن هناك نوعين من العوامل وراء التهاب القولون وهي عوامل تعود إلى اضطرابات في حركة الأمعاء وعوامل تعود إلى اضطراب في درجة حساسيتها. والاضطراب في حركة الأمعاء يؤدي إلى إبطاء أو تعجيل حركة القولون، مما ينتج عنه شعور بانقباضات وتشنجات واضطراب في سرعة انتقال الطعام عبر الأمعاء وإحساس بالانتفاخ.

أما الاضطراب في درجة حساسية الأمعاء فتكون له طبيعة مختلفة، حيث أثبتت التجارب أن درجة حساسية الأمعاء تتوقف إلى حد كبير على قابلية القولون الطبيعية للتمدد. وأضاف د. سلامة أن نوع الطعام عامل آخر مهم وكذلك كميته، فقد ثبت أن الوجبة التي تحتوي على أكثر من ألف سعرة حراري (طبق خضروات وطبق أرز وشريحة وقطعة حلوى) تؤدي إلى اضطرابات في القولون. كما أن كثرة تناول المواد النشوية والمواد الدهنية تؤدي إلى اضطرابات في القولون. كما أن الحليب يعتبر من أهم الأغذية المسببة لأعراض الانتفاخ والغازات والإسهال عند 40 بالمئة من مرضى القولون.

ويتفاوت تأثير هذا المرض من شخص إلى آخر، ويرجع ذلك إلى أنه في معظم الدول العربية يعاني الكثيرون من نقص في إنزيم اللاكتيز الذي يهضم نشا الحليب "اللاكتوز".

19