الجراحة بالمنظار ثورة في مفهوم العمليات الجراحية

الخميس 2014/01/30
الجراحة بالمنظار تجنب المريض مضاعفات الجراحة المفتوحة

القاهرة – أحدثت جراحة المنظار نقلة هائلة في مفهوم العمليات الجراحية، وأصبحت وسيلة علاجية فعالة لكثير من الأمراض؛ بغية الوصول إلى الشفاء بأقل تكلفة وبأقل مضاعفات صحية، وخاصة الجراحية منها.

يتم الاعتماد أكثر فأكثر على العمليات الجراحية بالمنظار تفاديا لاحتمالات حدوث تشوهات أو التهابات قد تتسبب فيها العمليات الجراحية العادية، وقد أصبحت ما يقارب 80 بالمئة من العمليات الجراحية تجرى بواسطة المنظار وخاصة في حالات أمراض الجهاز الهضمي والكبد.

والمنظار عبارة عن كاميرا متصلة بأنبوب يدخل عن طريق فتحة صغيرة في جسم المريض في الجهة المراد إجراء العملية عليها ومن ثم تظهر الصورة على شاشة التليفزيون بشكل واضح ويتم إجراء العملية بالتركيز على الشاشة.

ويقول د. مصطفى محمد راغب أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد في جامعة قناة السويس: “أحدث التطور التقني الهائل في صناعة أجهزة مناظير الجهاز الهضمي، طفرة هائلة في التشخيص المبكر لعلاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد خلال العقدين الماضيين، حيث اتسعت زاوية الرؤية مما جعل التنظير العلوي والسفلي أكثر سهولة وفائدة من ذي قبل، فالطبيب عبر هذه الأجهزة لا يحتاج إلى تحريك المنظار بكثرة داخل القناة الهضمية مما يجعل التنظير أكثر راحة للمريض، ومن خلال مهدئ خفيف لا يشعر المريض بأي ألم أو مرور المنظار خلال القنوات الهضمية.

وأضاف أن ثورة المناظير تمتاز بالقدرة على اكتشاف أية تغيرات في القناة الهضمية مهما كانت صغيرة مما ساعد على التشخيص المبكر لأمراض الجهاز الهضمي مثل الالتهابات قبل وصولها إلى درجة التقرحات وأيضاً الاكتشاف المبكر لأورام المعدة والقولون والمريء، ونتائج العلاج فيها أفضل بكثير من التدخل المتأخر.

المنظار من أهم التقنيات الطبية التي أحدثت نقلة كبيرة في تشخيص وعلاج العديد من أمراض الجهاز الهضمي

ويمكن عن طريق المنظار علاج بعض الأمراض مثل حقن أو ربط دوالي المريء وعلاج البواسير بالربط أو إزالة اللحميات القولونية وتحليلها وتركيب دعامات دائمة دون أن يضطر المريض للجوء إلى العمليات الجراحية الكبرى ويمكن له مغادرة المستشفى في اليوم نفسه.

ويقول د. حسن حمدي أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي: “حتى عهد قريب كنا نعجز عن تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة، وظلت منطقة معتمة للأطباء لصعوبة الوصول إليها لأنها بعيدة عن الفم وعن الشرج، وكانت الأساليب التقليدية من أشعة عادية لا تفي بالغرض تماماً لإيضاح السبب وراء إسهال الأمعاء الدقيقة أو النزيف، ومع دخول تقنية المناظير الخاصة للأمعاء الدقيقة سواء عن طريق الفم أو الأنف أو الشرج تمكنا من تشخيص أية مشكلة موجودة في الأمعاء الدقيقة خصوصاً ما يتعلق بالنسيج المخاطي والمبطن لجدارها.

ويستطيع الأطباء تشخيص نزيف الجهاز الهضمي في الأمعاء الدقيقة ومعرفة مكانه بالتحديد وسببه، كما أمكن تشخيص الأورام في منطقة الأمعاء الدقيقة وأخذ عينات من الأنسجة وتحليلها لمعرفة بعض الأمراض النادرة مثل الأمراض الخبيثة في النسيج الليمفاوي”.

وأشار إلى أن التشخيص المبكر الذي أتاحته المناظير جعل الطبيب يتنبأ بقابلية شخص ما للإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والأورام الخبيثة بالقولون، حيث إن جزءاً منها له صفة وراثية، فعند إجراء البحث الجيني المناسب لحديثي الولادة من هذه العائلات أمكن تحديد مدى استعداد الطفل للإصابة بالأورام السرطانية في الكبر، واحتياجه للمتابعة الدورية بالمنظار للتدخل الفعّال قبل استفحال المرض.

احدث التطور التقني الهائل في صناعة أجهزة المناظير طفرة هائلة في التشخيص المبكر وعلاج أمراض الجهاز الهضمي والكبد

وتحتل الأمراض الباطنية نسبة كبيرة مـن الأمراض التي يعاني منها الكثيرون، وبفضل التطور في الوسائل العلاجيـة التي تستخـدم في تشخيصها والتي مـن أهمها المناظير باختلاف أنواعها فقد وقعـت السيطرة على العديد من الأمراض ومنها أمراض الجهاز الهضمي.

ومن جـانبه يقول د. علي مؤنس أستاذ ورئيس وحدة الجهاز الهضمي والكبد بجامعة عين شمس: “المنظـار أحدث التقنيات الطبية التي أحدثت نقلة كبيـرة جداً في تشخيص وعلاج العديد من أمراض الجهاز الهضمي والتي شهدت نتائج عالية المستـوى.

وشهدت مناظير الجهاز الهضمي قفزات عظيمة في التدخـلات العلاجية وإيجاد حلول بسيطة للمرضى بشكل ميسّر وآمن، ولعل أشهر مثـال على ذلك، عـلاج دوالي المريء والمعدة. فبدلاً من إجـراء عمليات كبيرة ومعقدة يمكن عـلاج هذه الدوالي بكفـاءة عالية بواسطـة المناظيـر باستخدام الحقـن أو الربط.

17