الجرار محامل لتوثيق الحضارات والأحداث

الاثنين 2015/05/25
الجرار القديمة تمثل آثارا مهمة لكل الشعوب والحضارات

القاهرة- رغم أنها سهلة الكسر وصعبة الحفظ، إلا أن الجرار بقيت على مر تاريخ الحضارات وثيقة لحفظ التراث والكتابات والوصايا في خارجها وداخلها وهو ما جعل منها آثارا مهمة لدى كل الشعوب والحضارات التي تحتفظ بتراثها.

ولما للجرار القديمة من أهمية، فإن المتاحف العالمية تحفظ بالمئات منها، ويرجع تاريخها إلى عصور مختلفة. وقد تعلم العرب، خاصة سكان ضفاف الأنهار في سوريا والأردن والعراق ومصر صناعة الجرار منذ أقدم العصور، مستخدمين في صناعتها الطين النقي، الذي يتجمع على ضفاف هذه الأنهار، ويسمى “طمي” يشبه الصلصال في ليونته ونقائه، ومنه يشكل “الفخراني” جراره.

ويؤكد خبراء في تاريخ فنون الآثار، أن الجرار والأواني الفخارية استخدمتها الكثير من الحضارات، ومنها الفرعونية والآشورية واليونانية وفي العصر الإسلامي والقبطي، لتدوين التاريخ برسومات وأشكال تُعبّر عن أهم وأبرز الأحداث التي مرت بها، فكانت الجرار بمثابة كتب لتوثيق التاريخ القديم بأحداثه ومعاركه ومراحله المختلفة، فقد كان من المفضل الكتابة والنقش على الجرار والمصنوعات الطينية، لمرونتها وسهولة تشكيلها وحفظ الرسومات عليها.

وتشير عزة فاروق، أستاذة الآثار بجامعة القاهرة، إلى أن النقوش الموجودة على الجرار “بالرغم مما تحتويه من تاريخ وآثار، فهي تُعتبر حالة فنية في حد ذاتها عكست وضعية الفن في العصور القديمة، وأهمية الفن والرسم في حفظ تاريخ الأمم والشعوب”.

لافتة إلى أن الجرار استخدمت في تزيين المعابد وقصور الملوك والأمراء قديماً، “فإلى جانب أنها سردت أحداثاً تاريخية هامة، وساعدت في اكتشاف سر الحضارات القديمة، فهي تحفة فنية تعكس لمسة جمالية”.

وتابعت فاروق قائلة إن الرسم والنقش على الجرار اختلف من حضارة إلى أخرى بما يعكس ثقافة الشعوب والحضارات المختلفة، فيمكنك بمجرد النظر إلى الجرار أن تتعرّف إلى شعب وحضارة ما، فتجد النقوش الفرعونية والكتابة الهيروغليفية على جرار العصر الفرعوني، بينما تظهر بوضوح اللمسة العربية في جرار العصر الإسلامي.

وعلى الرغم من بساطتها، إلا أنها ساهمت في فهم الكثير من أحداث الماضي، وفك طلاسم الكثير من الألغاز والأزمات، لما احتوت عليه من معلومات كانت بمثابة الدليل للحضارات القديمة.

ويؤكد خبراء في المجال الأركيولوجي أن الجرار قديما لم تكن مجرد أوان لحفظ الأشياء والمواد الغذائية والمنزلية، بل إن الجرار كانت تستعمل لحفظ الأشياء الثمينة والمتعلقات الشخصية وأيضا محامل للتدوين، تدوين الأفكار والتواريخ وأيضا تعاويذ الصلوات والقربان.

وقد أكدت البحوث أن اليونان القديم مثلا إزدهرت فيه صناعة الجرار والخزفيات بشكل عام وذلك في سبيل استعمالها للتقرب من الآلهة المتعددة، وأيضا لحفظ الذهب والمعادن الثمينة الأخرى. كما استعملها الرومان والوندال بدورهم لدفن متعلقاتهم ووصاياهم في الأرض.

12