الجربا يبحث في واشنطن ونيويورك مسألة التدخل العسكري

الأحد 2013/09/22
الحلفاء القدامى ينقسمون بشأن سوريا

دمشق- تعيش الأزمة الكيميائية السورية حالة من الشد والجذب والمماطلة من أطراف، وتسرّع من أطراف أخرى في ظل غياب آلية تنفيذ قوية لضمان أن تلتزم سوريا بوعودها بالتخلي عن الأسلحة الكيميائية وفق المقترح الروسي.

وترفض المعارضة السورية مبادرة موسكو لأنها تهدف بالأساس إلى إنقاذ نظام الأسد، وهي مناورة سياسية وضعتها روسيا، التي ترفض رفضا قاطعا استخدام القوة من قبل مجلس الأمن ضد سوريا، لتكسب النظام السوري الوقت ولا تخدم الشعب السوري مطلقا.

وقال أحمد كامل، المستشار الإعلامي للائتلاف الوطني السوري، لـ "مؤسسة أنا للإعلام الجديد"، إن "الروس يتهربون من المبادرة التي طرحوها عن طريق التلاعب وفتح ثغرة للمستقبل، لأن نظام بشار الأسد وقّع على الاتفاقية لتسليم سلاحه الكيميائي، لكن الروس يحاولون جاهدين إنقاذ الأسد عبر إيجاد ثغرة وهي إطالة مدّة التفتيش وإطالة الحاجة للنظام السوري". وأشار كامل إلى أن "كل هذه التحركات تهدف إلى كسب الوقت لإطالة عمر النظام الذي يجيد خلق مسرحيات وتضييع الوقت عبر الدخول في تفاصيل جزئية".

في موازة ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إثر زيارة أدّاها مؤخّرا إلى دمشق، أن النظام السوري سلمّه أدلة جديدة حول تورط المعارضة السورية في استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية، والتي أودت بحياة حوالي 1400 شخص.

وبحسب المستشار الإعلامي للائتلاف الوطني السوري، هذا سيفتح باب التلاعب والتشويش والمماطلة لكسب الوقت وأيضا فتح باب في أن يصبح المجتمع الدولي بحاجة لبقاء النظام السوري لكي يتم تنفيذ مراحل الاتفاق عبر التفتيش في المواقع الحكومية تارة وتارة أخرى لدى المعارضة السورية، وبقاء الأسد يشكل بالنسبة إلى الشعب السوري مزيدا من القتل والدمار.

ويشير كامل إلى أن "موضوع المبادرة الروسية مطروح على مجلس الأمن الدولي، لكي يتحول من اتفاق جانبي إلى قرار رسمي صادر عن مجلس الأمن وفق مقتضيات الفصل السابع. وينصّ هذا الفصل في أحد بنوده على استخدام القوة في حال لم تلتزم دمشق بالقرار، لكن الروس لا يقبلون بالطرح الدولي الذي تدعمه كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا".

"وردّ الروس على ذلك أن كل القرارات ملزمة وعندما يخالف النظام السوري، أو أي طرف آخر، التزاماته وقتها نذهب إلى مجلس الأمن، وليس الآن"، حسب تصريح أحمد كامل، في أشارة إلى أن الروس سيعارضون استصدار أي قرارا مسبق من مجلس الأمن تحت الفصل السابع لمعاقبة النظام السوري في حال خالف الاتفاق ولم يوفي بالتزاماته.

وأكّد فريق محققين مكلف من الأمم المتحدة ـ بينهم تسعة خبراء من منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية- وجود "أدلة واضحة ومقنعة" حول استخدام غاز السارين في الهجوم الذي وقع في 21 آب- اغسطس في ريف دمشق وأوقع مئات القتلى بحسب تقريرهم الذي نشر الاثنين الماضي، دون أن يحدّد الجهة التي قامت بذلك.

لكن كامل يشير إلى أن "تورط النظام السوري في الهجمة الكيميائية واضح ومكشوف من خلال الكمية المستخدمة في الهجوم على عدة مناطق، بالإضافة إلى التقنية والصواريخ المستخدمة في العملية".

واستدرك قائلا: "لو كان بحوزة الجيش الحر تلك الصواريخ الذي يتجاوز مدها 15 كيلومترا لكان قصف بها القصر الجمهوري الذي يقبع بداخله بشار الأسد".

ومازالت آلية تنفيذ الاتفاق الروسي الأميركي غير مكتملة وغير واضحة حيث يقول كامل إن "هناك تشويش واضح من الاتفاق الروسي الأميركي تجاه سوريا، وقال أوباما إن الأسد فقد شرعيته منذ وقت، وفي السياسية عندما تقول فقد شرعيته يجب أن يترتّب على هذا التصريح نتائج، لكن حتى الآن لم نتلمس دعما حقيقيا وكأن مقتل 150 ألف شخص بغير السلاح الكيميائي شيء أسهل بالنسبة إلى الغرب".

وتتمسّك المعارضة السورية بالحلّ العسكري للمعضلة السورية التي أدّت، منذ منتصف آذار- مارس 2011، إلى سقوط أكثر من 110 آلاف قتيل، بحسب آخر إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق جاءت الزيارة التي يؤدّيها، اليوم الأحد، رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا إلى الولايات المتحدة الأميركية على رأس وفد من الائتلاف يستهلها بلقاء وزير الخارجية جون كيري.

ويضم وفد الائتلاف السوري الوطني عددا من أعضاء الائتلاف البارزين مثل ميشيل كيلو وبرهان غليون ومنذر مأخوس ولؤي صافي ويشاركون في معظم المباحثات التي سيجريها الوفد في أميركا.

وأعلن مصدر سياسي في الائتلاف أن الجربا سوف يطالب خلال مباحثاته مع مسؤولين أميركيين في واشنطن ومسؤولين أمميين في نيويورك بتدخل دولي عسكري ضد نظام بشار الأسد حسب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الأممية.

وأضاف المصدر أن "رئيس الائتلاف سيكون له كلمة في الأمم المتحدة قبل نهاية الشهر الجاري المرجح أنه سيلقيها في السادس والعشرين من أيلول الحالي و سيحضرها عدد من وزراء خارجية البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة".

وأشار المصدر إلى أن لقاءات وفد الائتلاف في واشنطن "ستكون مع مسؤولين أميركيين من مختلف التخصصات والمستويات السياسية والبرلمانية وبينها أيضا لقاءات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين بعضها معلن و بعضها خارج دائرة الإعلام".

4