الجربا يحبط محاولات موسكو لترتيب لقائه مع الوفد الحكومي السوري

الاثنين 2013/11/18
المعارضة السورية تشترط للمشاركة في جنيف2 الإقرار بعملية انتقالية للسلطة

بيروت – يترافق التحضير لمؤتمر جنيف2 مع سعي الأطراف المتنازعة على الأرض لتحقيق المكاسب العسكرية وإنجاز كل ما يمكن أن يقلب الطاولة على الخصم، وتسعى روسيا الداعم الأساسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى اغتنام الفرصة وجر المعارضة إلى تنازلات قبل الدخول في المفاوضات.

وأبدى رئيس الائتلاف السوري المعارض موافقة مبدئية على زيارة موسكو بعد تلقيه دعوة لذلك من وزير الخارجية الروسي، على أن يتم البحث في تحديد موعد لها، حسب ما أفاد به مسؤول في الائتلاف.

وحددت الدعوة الرسمية الموجهة إلى الائتلاف موعدا للزيارة بين 18 و21 نوفمبر، ما يعني أنها ستتزامن مع زيارة وفد حكومي سوري إلى روسيا. إلا أن رئيس الائتلاف قال إنه لم يتمكن من إلغاء «ارتباطات سابقة» في هذا التاريخ، مطالبا بإرجاء الموعد.

وقال منذر أقبيق، مستشار رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا لشؤون الرئاسة، «تلقى الرئيس أحمد الجربا دعوة من الوزير سيرغي لافروف للقيام بزيارة رسمية لموسكو وإجراء محادثات».

وأضاف أن الجربا «شكر السيد لافروف على دعوته وعبر عن اهتمام بالغ لدى الائتلاف بإجراء محادثات مع المسؤولين الروس وإقامة علاقات معهم، وبزيارة موسكو. إلا أنه عبر عن أسفه لعدم تمكنه من إلغاء ارتباطات سابقة وزيارات كان التزم بها في الموعد المحدد للزيارة، وهو بين 18 و21 تشرين الثاني/نوفمبر». وأشار أقبيق إلى أنه «سيتم التنسيق بين الجانبين لتحديد موعد جديد للزيارة».

ويبدأ وفد مؤلف من مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد ومسؤول الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية السورية أحمد عرنوس، اليوم الإثنين محادثات في موسكو تحضيرا لمؤتمر جنيف2 الذي يتوقع انعقاده في ديسمبر.

ووافقت الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر جنيف2 «دون شروط مسبقة»، حسب الإعلان الرسمي، بينما أعلنت المعارضة السورية أنها ستشارك على أن ينتهي المؤتمر بإقرار عملية انتقالية تلحظ رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وعلى الصعيد الميداني تتساقط قذائف هاون بغزارة على أحياء في وسط مدينة دمشق، تسببت في مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح، حسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وغالبا ما يستهدف مقاتلو المعارضة من مواقعهم في ريف دمشق أحياء في العاصمة التي تمسك بها بإحكام قوات النظام.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «منذ الصباح، يتوالى سقوط قذائف الهاون على أحياء عدة أبرزها القصاع والزبلطاني وشارع بغداد وساحة العباسيين وغيرها».

وأشار المرصد إلى مقتل رجل إثر «سقوط قذيفتين بالقرب من ركن أبو عطاف في منطقة الدويلعة»، وآخر جراء سقوط قذيفة على منطقة القصاع. كما أصيب مواطنون بجروح نتيجة قذائف أخرى شملت شارع الملك فيصل وشارع بغداد وسوق الهال…

من جهة أخرى، نفذ الطيران الحربي غارات على مناطق في حي برزة (شمال)، وحي جوبر (شمال شرق). ومنذ أيام، تتصاعد وتيرة إطلاق قذائف الهاون على العاصمة، ويتهم الإعلام الرسمي للنظام «إرهابيين» بتنفيذ هذه الاعتداءات.

ويترافق ذلك مع تصعيد في العمليات العسكرية في المناطق القريبة من دمشق. كما أفاد المرصد بأن مروحية تابعة لقوات النظام السوري انفجرت في سماء محافظة «الرقة» بعد استهدافها من قبل قوات المعارضة.

وأوضح في بيان صادر عنه أن الطائرة انفجرت بالقرب من قرية «الشيخ جاسم» غرب «مطار الطبقة العسكري» وسط معلومات عن مقتل طاقمها.

كما ذكر أن اشتباكات بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام السوري دارت في بلدة «معضمية الشام» في ريف دمشق، وحي «سيف الدولة» بمدينة حلب، ومحيط «اللواء 80» في ريف حلب، وحي «المنشية» في مدينة درعا.

وأشار المرصد إلى أن قوات النظام السوري قامت بقصف مدن وبلدات «الزبداني» و«يبرود» و«قارة» و«معضمية الشام» و«بيت سحم» و«رنكوس» ومنطقة «تلفيتا» في ريف دمشق، وحي «الوعر» بمدينة حمص، وبلدة «قلعة الحصن» بريف حمص. وشمل القصف أيضا حي «جوبر» بضواحي دمشق، والأحياء القديمة في مدينة حلب، وبلدة «بابيص» بريف حلب، ومدينة «انخل» وبلدة «أم المياذن» في ريف درعا، وقريتي «البشيرية» و«الكستن الفوقاني» ومناطق أخرى في ريف إدلب.

هذا وجدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان السبت الدعوة إلى تحييد لبنان عن النزاع السوري، بعد أيام من تأكيد حزب الله بقائه في سوريا حيث يقاتل إلى جانب قوات النظام.

ويعكس النزاع السوري، الذي ينقسم حوله اللبنانيون، توترات أمنية متنقلة بين المناطق اللبنانية واتساعا للشرخ القائم بين الفريقين الأساسيين: قوى 14 آذار المناهضة لدمشق وأبرز أركانها الزعيم السني سعد الحريري وفريق حزب الله الشيعي مع حلفائه.

ودعا سليمان في كلمته إلى إعادة أحياء ما يعرف بـ«إعلان بعبدا» الصادر عن القوى السياسية اللبنانية الرئيسية في حزيران/يونيو 2012 والذي يدعو إلى عدم التدخل في الشأن السوري لتجنيب لبنان انعكاساته الأمنية.

وأوضح سليمان أنه تم إقرار هذا الإعلان «عندما بدأ يذهب سلاح ومسلحون من الشمال إلى سوريا. آنذاك، شعرنا بخطورة امتداد لبنان إلى الأزمة السورية وضبطنا باخرة سلاح كانت متجهة إلى سوريا، «فقررنا التحرك».

4