الجرذان تجتاح شوارع لندن ومساكنها

إجراءات الحجر الصحي شكلت ظروف تكاثر مثالية لهذه القوارض التي تلد إناثها عشرة صغار، مرّات عدة في السنة.
السبت 2021/03/20
ارتفاع عدد الجرذان بنسبة 25 في المئة

لندن – كشف كولين سيمز وهو يشير إلى الجرذ الذي قُتل عندما وقع في مصيدته في أحد منازل لندن أن ”هذا نموذج كبير الحجم!” من جرذان لندن الجائعة الباحثة عن الطعام، والتي شكّلت جائحة فايروس كورونا فرصة أمامها للتكاثر ولاجتياح شوارع المدينة المقفرة بفعل تدابير الحجر، وهو ما ساهم في ازدهار شركات مكافحة هذه القوارض.

وجاء هذا الحيوان البالغ طوله نحو 20 سنتيمترا (من دون الذيل) من المجاري إلى هذا المنزل في جنوب غرب العاصمة البريطانية، وشق طريقه إلى المسكن الذي كان حتى الأمس القريب في منأى عن القوارض عبر أنبوب الإخلاء في مراحيض الطابق الأرضي، وهو ما يمكن تبيّنه من آثار القضم حول الأنبوب.

ووصفه سيمز، وهو مدير شركة “سي.أس.أس. بيست كونترول” الصغيرة، بأنه “قذر جدا”، قائلا “يخيّل إليّ أنه من نوع الذكر ألفا” الذي تتبعه الحيوانات الأخرى، وقد “وجد سبيلا لدخول هذا المنزل بحثا عن الطعام”.

ومنذ أن بدأت بريطانيا في مارس الماضي تنفيذ سلسلة تدابير إغلاق وقيود لاحتواء جائحة كورونا، يعمل هذا الخبير في مكافحة القوارض من دون توقف، وقد زادت عملياته بنسبة 75 في المئة.

وزاد عدد الجرذان بنسبة 25 في المئة العام الماضي في المملكة، إذ ارتفع من 120 إلى 150 مليونا، وفقا لشركة “بيست.كو.يو كي”. ووفر الحجر ظروف تكاثر مثالية لهذه القوارض التي تلد إناثها عشرة صغار، مرّات عدة في السنة.

وقال مدير مجموعة “رينتوكيل” بول بلاكهورست “ثمة مبان هادئة وغير مأهولة ومظلمة وآمنة حيث يمكن أن تتكاثر من دون أن يلاحظها أحد”.

ونظرا إلى أن تدابير الإقفال حرمتها من فضلات الطعام التي يتم إلقاؤها في مستوعبات القمامة خلف المباني أو في الشوارع التي باتت مهملة، كثفت هذه الحيوانات الليلية الخوّافة وتيرة خروجها من حياتها السرية.

وباتت الجرذان تغامر في التسلل إلى المكاتب الفارغة للحصول على ما تيسر من بقايا الطعام المتروكة، ولا تتردد في محاولة غَرف ما أمكنها من مخزونات المطاعم المغلقة موقتاً، أو حتى المجازفة، في وضح النهار أحيانا، في البحث عن قوتها في الأحياء السكنية، حيث تفيض مستوعبات القمامة أمام منازل السكان المحجورين.

وأضاف بلاكهورست “إذا غيّرنا سلوكنا، فمن المحتمل جدا أن تغيّر الجرذان أيضا سلوكها، لأنها حيوانات تتمتع بقدرة عالية جدا على التكيف”.

وتسترشد الجرذان بحاسة شم متطورة جدا في بحثها عن الطعام، ولا شيء يستطيع مقاومة قواطعها الحادة التي يتباطأ نموها المستمر بفعل مواظبتها على القضم، لا الخشب ولا الطوب ولا الأسلاك الكهربائية.

وقد تحمل هذا القوارض الأمراض، وهي كفيلة للتسبب بأضرار يمكن أن تؤدي إلى الحرائق أو الفيضانات.

Thumbnail

ولفت كريس شريف من شركة “بيفر بيست كونترول” بينما كان يعمل على تصليح الأنابيب “المكسورة” تحت الفناء الأمامي لمنزل في شمال لندن إلى أن الجرذان “شقت طريقها إلى الداخل بواسطة القضم”.

ولوحظ أن هذه الظاهرة امتدت إلى جل مناطق العاصمة. وروَت المديرة الفنية لجمعية مكافحة القوارض البريطانية ناتالي بونغاي أن صاحب مطعم في غرب بريطانيا واجه خلال فترة الحجر غزو الفئران للمرة الأولى.

وتابعت “عندما فتحوا أبواب المطعم، كانت المعلّبات متناثرة في كل مكان. فالفئران تقضم المعدن اللين، ولا يشكّل ذلك عائقاً أمامها”.

ومن الشركات الأعضاء في هذه المنظمة المهنية، بلغت نسبة تلك التي أبلغت عن زيادة تعرضها لاقتحامات الجرذان 78 في المئة في أكتوبر الماضي.

وأكد ديفيد لودج من “بيفر بيست كونترول” أن الأمر لا يقتصر على تزايد عدد الجرذان وازدياد قدرتها على مقاومة السموم المبيدة، إذ أنها أصبحت “أقل خجلا” و”أكثر ظهورا” في الشوارع، متابعا على سبيل المزاح أن الأمر “يشبه إلى حد كبير رواية لستيفن كينغ”، الكاتب الأميركي الذي اشتهر بروايات الرعب.

وأضاف أن ثمة عاملا آخر يتمثل في أن “الكثير من الناس باتوا يعملون من منازلهم”، وأصبحوا أكثر “إدراكا” لما يحصل.

وقد نمت إيرادات شركة لودج بنسبة 33 في المئة في سنة بفضل تزايد انتشار الجرذان التي وصل بها الأمر إلى أنها باتت تميل إلى المكوث في الداخل خلال فصل الشتاء.

بعدما رمى سيمز الجرذ الميت في كيس قمامة تمهيدا لحرقه، صعد إلى شاحنته ليتوجه إلى مهمته التالية في فناء خلفي لمجموعة من المحال التجارية، انتشرت فيه الجرذان. وتوقع أن تكون 2021 التي انطلقت بحجر، ثالث سنة جيدة هي الأخرى.

24