الجروح الليلية تندمل بوتيرة أبطأ

الاثنين 2017/11/13
تسارع عملية الشفاء من الجروح أثناء النهار

لندن – قال علماء إن الساعة البيولوجية تجعل الجروح والحروق التي يصاب بها الإنسان خلال النهار تلتئم وتشفى بوتيرة أسرع بنحو 60 في المئة مقارنة بتلك التي يصاب بها خلال الليل. ومن شأن هذه النتائج أن تؤثر على الجراحات والأدوية.

وفي دراسة نشرتها دورية “ساينس ترانزليشنال ميديسين”، أظهر العلماء للمرة الأولى كيف تنظم الساعة الداخلية للجسم التئام الجروح عبر خلايا الجلد وتحسن من الشفاء خلال النهار.

وخلص العلماء إلى أن نسبة الشفاء من الحروق التي تحدث الإصابة بها بين الثامنة مساء والثامنة صباحا تصل بعد 28 يوما في المتوسط إلى 95 في المئة بالمقارنة مع تحقيق هذه النسبة بعد 17 يوما فقط في حالة الإصابة بالحروق بين الساعة الثامنة صباحا والثامنة مساء.

وتنظم الساعة البيولوجية للإنسان كل خلايا الجسم تقريبا وتقود دورات على مدار 24 ساعة للكثير من العمليات مثل النوم وإفراز الهرمونات والهدم والبناء.

والسر في تسارع عملية الشفاء من الجروح أثناء النهار يكمن كما يقول العلماء في أن خلايا الجلد تتحرك بوتيرة أسرع لعلاج الجرح ويتم إفراز المزيد من الكولاجين، وهو بروتين البناء الرئيسي في الجلد، في المنطقة المحيطة بالجرح.

وأوضح العلماء أن البحث الذي استخدم خلايا من الجلد البشري والفئران، هو الأول الذي يظهر كيف أن الساعة البيولوجية للجسم على مدار الأربع والعشرين ساعة -الساعة اليومية- “تنظم عملية التئام الجروح من جانب خلايا الجلد وتحسن عملية الشفاء خلال اليوم”. وقالوا إن الدراسة، التي تم نشرها في جريدة علوم الطب الانتقالي، قد تكون لها فوائد محتملة على العمليات الجراحية والعقاقير المخدرة.

28 يوما في المتوسط هي نسبة الشفاء من الحروق التي تحدث الإصابة بها بين 8 مساء و8 صباحا

وقال جون أونيل الذي شارك في قيادة البحث بمعمل بيولوجيا الجزيئات التابع لمجلس الأبحاث الطبية في بريطانيا “هذه هي المرة الأولى التي يتضح فيها كيف تحدد الساعة البيولوجية داخل خلايا الجلد فعالية محاربتها للجروح”.

وأضاف أونيل “نحن نرى بشكل مستمر فارقا بحوالي المثلين في سرعة التئام الجروح بين نهار وليل ساعة الجسم”.

وأشار إلى أن “أجسادنا ربما تتطور للقيام بعملية الالتئام بشكل أسرع خلال اليوم ،عندما يكون من المرجح جدا حدوث جروح”.

وقال جون بلايكلي، وهو عالم بجامعة مانشستر البريطانية، إن هذه النتائج الجديدة المتعلقة بأهمية الساعة البيولوجية لشفاء الجلد يجب أن تساعد في الأبحاث من أجل تحسين أدوية الشفاء من الجروح. وقد تساعد الأطباء أيضا على تحقيق نتائج أفضل بتغيير موعد الجراحة في النهار أو موعد تناول الأدوية”. وكانت دراسة سابقة أشارت إلى أن الميكروبات التي تعيش على جلد الإنسان تؤثر على مدى سرعة التئام الجروح.

وذكر موقع “ساينس ديلي” المعني بشؤون العلم أننا نقضي حياتنا وأجسامنا مغطاة من الرأس حتى أخمص القدم بطبقة رقيقة من البكتيريا. ولكن رغم وجود تقدير متزايد للأدوار المهمة التي تلعبها الميكروبات التي تقطن أجسامنا في القناة الهضمية، نحن لا نعلم سوى القليل عن البكتيريا التي تعيش أسفل وفوق سطح جلدنا.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن التفاعل بين خلايانا وهذه الميكروبات على الجلد قد يؤثر على مدى سرعة التئام الجروح. ويقول ماثيو هاردمان كبير الباحثين بجامعة مانشستر الذي قاد مشروع البحث “هذه الدراسة تمنحنا فهماً أفضل بكثير لأنواع البكتيريا التي توجد في الجروح الجلدية، وكيفية مواجهة خلايانا لها، وكيف أن ذلك التفاعل يمكن أن يؤثر على التئام الجروح”.

يذكر أن الجروح المزمنة تمثل مشكلة صحية كبيرة، ولا سيما بين كبار السن، حيث يوجد واحد من بين كل عشرين مسناً مصاب بجرح مزمن ناجم في الغالب عن الإصابة بمرض السكر أو ضعف الدورة الدموية أو ملازمة السرير أو استخدام كرسي متحرك.

وقال هاردمان “هذه الجروح يمكن بالمعنى الحرفي أن تستمر سنوات، ونحن ليس لدينا ببساطة أي علاج يساعد على التئام جرح مزمن”، مضيفاً أن الأطباء ليس لديهم حالياً أي طريقة موثوق بها، يمكن من خلالها الاستدلال على ما إذا كان الجرح سيلتئم.

17