الجريمة والعقاب

السبت 2015/02/28

حاولت مرارا أن أكمل مشاهدة فيلم رعب من دون جدوى، فلم أجد لمشاهد الدماء والأشلاء البشرية المتساقطة من أجساد الضحايا أي مسوغ إبداعي أو ضرورة فنية تستحق كل هذا العناء، إلا إذا كانت هذه المشاهد تقدم دروسا مجانية لشريحة معينة من البشر الذين ضجروا من وسائل القتل التقليدية ورغبوا في إضفاء لمسة إبداعية على جرائم القتل التي ينوون المشاركة فيها، سواء بصورة مباشرة أو عن طريق التحريض.

مفكات، قضبان معدنية ومثاقب يدوية أو كهربائية، أدوات تعذيب تم توظيفها منذ عصور خلت لتعذيب ضحايا استطال زمن موتهم إلى ما لا نهاية، ضحايا لم يكونوا لسوء حظهم، في مواجهة حيوان مفترس تنتهي (دورية) عمله بمجرد حصوله على الطعام وسد رمق جوعه، بل أنهم كانوا في مواجهة غير متكافئة مع وحوش بشرية تزداد ضراوتها كلما علا صراخ الفريسة. من محاسن قراءة الخبر في صحيفة، أنك تستطيع في أي لحظة ومع تطور سادية المجرم المشارك في الحدث، أن تذهب إلى نهاية الخبر أو تقلب الصفحة أو ترمي بالصحيفة جانبا. لكن الخبر هذه المرة، كان غارقا حتى أذنيه في الدماء والمشاهد المفجعة حين اختلط حبر البداية بالنهاية؛ فالتفاصيل المرعبة أقرت بأن أحد المفكات كانت ما تزال ممسكة بمحجر الضحية وقطعة من فروة الرأس، حين داهم رجال الشرطة منزل القاتل والقتيلة.

الجريمة التي وصفها الإدعاء العام بأنها بربرية وهمجية ولا يمكن تخيلها، ارتكبها لاجئ عربي في بريطانيا وعاشتها زوجته الضحية بكل تفاصيلها قبل أن تفقد وعيها في اللحظات الأخيرة التي سبقت موتها، مع أكثر من 270 إصابة وجرحا تم اكتشافها على جسدها ووجها ورقبتها.

كانت سارة قد تعرضت مرارا منذ زواجها بالقاتل إلى شتى أنواع العنف والاضطهاد البدني والنفسي، لكنها فضلت السكوت حفاظا على سمعة عائلتها ومكانة زوجها على أن تسمح بتدخل الجهات المعنية. تعلل القاتل لدى اعترافه أخيرا، بأن الأمر لم يكن سوى تطور درامي لمشادة كلامية بين الزوجين بسبب الخلاف على مكان وضع أحد الرفوف على جدار غرفة الجلوس، وعندما فقد السيطرة على نفسه ضربها على رأسها وكتفيها بالرف الخشبي فسقطت على الأرض منهكة، أما التفاصيل الأخرى فلم يعد يتذكرها جيدا كما لم يستطع تقديم مبرر لوجود المفك الحديدي الذي كان يتدلى من محجرها.

الزوجة الشابة الجميلة التي أنجبت أربعة أطفال للزوج المتوحش، لم تكن بمستوى توقعات القاتل حسبما ذكر في إفادته، ولأنه متزوج بثلاث أخريات فقد اضطر للتخلص منها لاستبدالها بواحدة أخرى بما يتناسب و”مكانته”. لم تتطابق أقواله مع الوقائع، إذ أن بعض الجيران تذكروا صراخ الضحية في ذلك اليوم والذي كان مموها بصوت موسيقى صاخبة، لكنهم لم يزعجوا أنفسهم بتبليغ الشرطة لأنهم اعتادوا ذلك مرارا، كما اعتادوا على رؤية مظاهر الوفاق المفتعل بين الإثنين في اليوم الذي يتبع المشاجرة.

أكدت شقيقة الضحية الصغرى، في إفادتها أن سارة القتيلة كانت فتاة جميلة وسعيدة لكنها سرعان ما أهملت نفسها وقتلت طموحها ورغبتها في الحياة بعد زواجها من القاتل، بسبب تسلطه وقسوته.

توصلت المحكمة إلى نتيجة مفادها أن القاتل كان يعاني من مرض ذهاني أدى به إلى ارتكاب فعلته الشنيعة، لذلك حكمت عليه بالسجن 23 عاما فقط، قابلة للاستئناف!

21