الجريمة والنقاب وذكرى قيام الاتحاد

الأحد 2014/12/07

احتفالات ذكرى قيام اتحاد دولة الإمارات هذه السنة مختلفة، هي ليست مختلفة في شكلها بقدر ما هي مختلفة في الجوهر والفكر. فكل سنة نحتفل في الثاني من ديسمبر لأيام ونسعد بالإنجازات العظيمة التي تمّت على يد المؤسسين رحمة الله عليهما زايد بن سلطان آل نهيان وراشد بن سعيد آل مكتوم، فلولا حكمتهما ما كنا اليوم ننعم بالعيش في دولة جمعت كل التناقضات والتحديات لكن برقيّ واحترام لها كدولة ولكل الثقافات المختلفة التي تنعم بالعيش فيها.

ما ميز احتفالات الاتحاد هذه السنة أنها جاءت أقوى من السنوات الماضية، فهي قويّة في شعور المواطن والمقيم بأهمية دولة الإمارات كأرض نعيش عليها ومبادئ نتحلى بها وأمن ننعم به، هذه السنة الاحتفالية تنبض بالوطنية، كانت رائحة الشوارع واحدة هي رائحة الاتحاد والوطن، والكلمة بيننا كمواطنين ومقيمين كانت واحدة ذلك اليوم، الكل كان يردد “اليوم أنا إماراتي” حتى من لا يتحدث اللغة العربية، حاول وقال كذلك لأنه شعر أنه إماراتي.

وفي هذه السنة لمس الشباب القيمة العملية للمواطنة من خلال الانضمام للتجنيد والفخر بكونهم ذكورا وإناثا في خدمة الوطن.

لكن، وللأسف كانت هناك عيون حاقدة حاولت وأد هذه الفرحة والاحتفالات عن طريق الإرهاب والعنف والرعب، وجاء ذلك متمثلاً في ضرب عصفورين بحجر، زعزعة الأمن الداخلي بين المقيمين وخاصة الغربيين وزعزعة الثقة بين المسلمين وخلق نزاعات لجرها تجاه الصراع الديني.

وكما ذكر نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، هي جريمة ضد الإنسانية. فأي إنسانية ممكن أن نجد عند بشر لا يزالون يُتاجرون بالدين في سبيل نشر الرعب وممارسة الإرهاب في بلادنا! المجرمة التي ارتكبت جريمتها في يوم انشغال المواطن والمقيم بأجمل يوم في تاريخ الإمارات، ارتكبت جريمتها تحت ستار الدين وباسم الوطن، قبح الله أمثالها من الخونة.

تلك المجرمة استغلت النقاب كأداة للجريمة وغطاء للوجه والتستر لقتل معلمة أميركية وأمّ لطفلين، واستغلت اسم الوطن عندما استخدمت علم الإمارات لإخفاء لوحة المركبة التي تنقّلت فيها من مكان الجريمة الأولى إلى مكان الجريمة الثانية حيث تم زرع قنبلة أمام منزل أميركي من أصل عربي.

المعلمة الأميركية كانت تحتفل تلك الأيام بذكرى الاتحاد حيث شوهدت لها صور وهي ترتدي ملابس زينتها بالعلم الإماراتي هي وطلاّبها في المدرسة ولم تكتمل فرحتها بل فقدت حياتها على يد مجرمة إرهابية لا قلب لها ولا إنسانية.

المجرمة القاتلة المنقّبة لا تعاني من مرض نفسي أو عقلي بل هي مريضة أخلاقيا وعديمة الإنسانية، هي التي استغلّت أحد مظاهر الدين، وهو النقاب، وهي بذلك أساءت للكثير من المنقّبات من لا ذنب لهن إلا أنه سوف يُشار إليهن من الآن وصاعدا بالإرهابيات، فالعقل بطبيعته يربط بين الحدث والصورة لتصبح المنقّبة أمام الأجنبي مجرمة وإرهابية يخاف الاقتراب منها.

النّقاب ليس هو السبب إنما النقاب اُستخدم كأداة للجريمة تماما كمـا يخفـي أفراد عصابـات سطو البنوك فـي أميركا وجوههم بنقاب شفاف لا يظهر ملامح الوجه جيدا لكنه يستطيع من خلاله أن يرى المكان والناس جيدا.

لا أريد أن أُعمم وأظلم لكن عن نفسي فسوف أفكر مليون مرة قبل أن أدخل دورة مياه تدخلها منقبة خوفا من أن يكون رجلا مستترا بنقاب على هيئة امرأة أو إرهابية مستترة بنقاب تسعى لتفجير نفسها والمكان!

قاتل الله الخونة والإرهابيين وحمى الله الإمارات وقادتها وحمى شعب الإمارات مواطنين ومقيمين من أي إرهاب أو عنف.

وكما جاء على لسان وزير الداخلية الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان “أحذّر كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الإمارات والمساس بأمن واستقرار الناس فيها”.

نعم سيدي وزير الداخلية، فالإمارات خط أحمر ولا مكان هنا لجرائم تحت ستار الدين بالنقاب أو بغيره لا خلال احتفالنا بذكرى الاتحاد أو غيره.

5