الجزائريات يحتمين بالرياضات القتالية للهروب من العنف الجنسي

انتشرت الجريمة بأنواعها في الشارع الجزائري، وخاصة انتشار ظاهرة العنف ضد الفتيات الشابات اللاتي أصبحن يتعرضن للمضايقات والاعتداءات الجسدية على مرأى ومسمع المارة الذين يختارون عدم التدخل خوفا من بطش المنحرفين لذلك أطلقت بعض المنظمات صيحة فزع، كما اختارت الفتيات الدفاع عن أنفسهن.
الثلاثاء 2015/11/24
فتيات يمارسن الرياضات القتالية لمواجهة المنحرفين

الجزائر - تشير الإحصائيات المتعلقة بعدد الشكاوى المرتبطة بالعنف الجنسي على المراهقات إلى أن “ضحية واحدة من أصل خمس تقوم بإيداع شكوى وأن عددا قليلا منهن يتحدثن عن الاعتداءات التي يتعرضن لها” حسبما أكدته الحقوقية نادية آيت زاي، في حين لجأت بعض الفتيات الجزائريات إلى تعلم الرياضات القتالية للدفاع عن أنفسهن خاصة بعد أن وقعن ضحية اعتداءات عنف لفظي وجسدي.

وتقول إحدى الطالبات، إنها كثيرا ما تتعرض لمضايقات من بعض الشبان المنحرفين، الذين وصل الأمر بأحدهم، إلى صفعها أمام الثانوية، لا لشيء إلا لأنها رفضت الحديث إليه، ونهرته عندما حاول مسكها من يدها بالقوة، وإجبارها على المشي معه، دون أن يتدخل أحد لإنقاذها منه، وهو ما جعلها تشعر بالإهانة، فقررت الانخراط في ممارسة رياضة الكاراتي، مضيفة، أنها لا تريد الحصول على الحزام الأسود منها، ولكنها تريد تعلم بعض الفنيات والحركات الدفاعية عن النفس، لتعطي درسا لكل من يحاول استغلال ضعفها، وممارسة بطشه عليها.

ولدى تطرقها إلى عدد الشكاوى المتعلقة بأعمال العنف الجنسي على المراهقات المودعة على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني أشارت السيدة زاي إلى تسجيل 3.634 شكوى خلال الفترة بين 2010 و2014.

وأبرزت السيدة آيت زاي أن المعدل السنوى لعدد الشكاوى المودعة على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني انتقل من 18.52 بالمئة خلال سنة 2010 إلى 19.70 بالمئة سنة 2014 موضحة أن سنة 2013 شهدت ارتفاعا في عدد الشكاوى المودعة بنسبة 21.99 بالئمة.

ودعت نفس المسؤولة إلى ضرورة إعداد تحقيق جديد حول العنف الجنسي على المراهقات بعد ذلك المنجز سنة 2006 “لتقدير مدى خطورة هذه الظاهرة”.

ودعت منظمة العفو الدولية في وقت سابق الجزائر إلى وضع حد للتمييز ضد الناجيات من العنف الجنسي، والإسراع في سن قوانين جديدة وسياسات شاملة توفر الحماية الكافية والعادلة للنساء والفتيات من هذا العنف. وقالت المنظمة إن القانون الجزائري يسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب إذا تزوج ضحيته إن كانت دون سن الـ18.

ولجأت الكثير من الفتيات إلى تعلم مختلف أنواع رياضات الدفاع عن النفس، وذلك بعد التنامي الخطير لأبشع مظاهر العنف ضد المرأة والانتشار المرعب لحوادث الاعتداء الممارسة على الفتيات داخل المجتمع.

وشجعت العائلات تلقين بناتها الفنون القتالية معتبرة ذلك كفيلا بحمايتهن من المخاطر التي تتربص بهن في الشارع.

فريدة 19 سنة، اختارت رياضة الكينغ فو لتفادي الخوف المفرط التي تبديه والدتها كلما خرجت من البيت، فكان انخراطها في تعلم رياضة الكينغ فو سلاحها كلما خرجت من المنزل دون أن تترك والدتها في قلق وحيرة من أسوأ الاحتمالات إلى حين عودتها.

يأتي وعي الكثير من الفتيات بأهمية هذا النوع من الرياضات القتالية، انطلاقا من رغبة شخصية في الدفاع عن النفس والشعور بالثقة بالذات بالدرجة الأولى.

ولجأت فطيمة إلى تعلم رياضة الكاراتيه رغم أنها لا تنوي احتراف هذه الرياضة ولكن من باب الدفاع عن النفس، خاصة وأنها تعيش بمفردها في الجزائر العاصمة حيث تعمل بعيدة عن أهلها. وشرح الأخصائيون النفسيون تهافت الفتيات على الرياضات القتالية برغبتهن في الحصول على الاستقلالية في الحياة، كما تترجم انزعاجهن من الخوف المفرط الذي يبديه أولياؤهن عليهن.

وأرجع آخرون هذه الظاهرة إلى الانتشار المخيف الذي تعرفه الجرائم والاعتداءات داخل المجتمع الجزائري، لا سيما عمليات الاختطاف والاغتصاب التي أصبح ذكرها لا يثير دهشة أو استغراب المواطنين.

وتقول إحدى الفتيات التي تتقن رياضة الكاراتيه “كنت على وشك استعمال ما تعلمته مرتين، الأولى عندما عاكسني أحد الشباب، والمرة الثانية عندما كنت في ولاية وهران وحاول شابان سرقة أغراضي في مكان معزول وأحدهم يلوح بسلاح أبيض وبعد أن استعددت ووقفت وقفة قتالية تراجع الشابان”.

20