الجزائريات ينتفضن إلكترونيا ضد الاعتداءات المسلطة عليهن

حملات على الشبكات الاجتماعية تقسم الجزائريين حيث يرى البعض أن المرأة الجزائرية تعيش في حرية، في حين يعتقد آخرون أنها مضطهدة.
الأربعاء 2018/06/13
المرأة الجزائرية ضحية التمييز

الجزائر - تشهد الجزائر جدلا حول حرية المرأة وخصوصية المجتمع، منذ أن تعرضت فتاة جزائرية مـحجبة لعنف جسدي ولفظي خلال ممارستها رياضة الركض، قبل أذان المغرب في شهر رمضان.

وفي 4 يونيو الجاري نشرت ريم فيديو تظهر فيه وهي تبكي بسبب “مضايقات” تعرضت لها أثناء ممارستها رياضة الركض في منتزه “صابلات” بالعاصمة، قبل الإفطار. ‎ وتساءلت “أريد أن أعرف.. هل حرام أن تمارس فتاة ما الرياضة قبل المغرب في رمضان أم لا؟”.

وأردفت ريم “خرجت كالعادة أمارس الرياضة ساعة قبل الإفطار، ومرّ بقربي أحد الشباب وضربني بطريقة سيئة وأخذ يضايقني بأسلوب سيء، ويقول لي ‘بلاصتك في الكوزينة (مكانك في المطبخ)’”.

وعقب انتشار الفيديو شن نشطاء على موقعي فيسبوك وتويتر حملة بعنوان “خليها طرانكيل” (دعها وشأنها)، تعاطفا مع الفتاة وتنديدا بتعرضها للعنف.

ونظمت نساء وشباب في كل من العاصمة الجزائر ومحافظة قسنطينة (شرق)، السبت الماضي سباقا للركض، حاملين شعارات تنديد بما تعرضت له ريم من عنف. وحملت المشاركات في الحملة، ومعهم بعض الشباب، لافتات كتب عليها “بلاصتي وين نحب ماشي في الكوزينة” (مكاني حيث أريد وليس في المطبخ).

وخلفت الحملة مؤيدين ومعارضين، حيث يرى البعض أن المرأة الجزائرية تعيش في حرية، ولا بد أن تراعي خصوصية المجتمع، في حين يعتقد آخرون أنّها مضطهدة.

ومن جهتها، أعربت منظمة العفو الدولية (مكتب الجزائر) عن تعاطفها مع ريم.

وقالت المنظمة على صفحتها بفيسبوك “شاركنا اليوم (9 يونيو) في سباق ركض في منتزه الصابلات، تضامنا مع الفتاة التي اعتُدي عليها لسبب بسيط أنّها ارتدت لباسا رياضيا قبل الإفطار في رمضان”. وأضافت “دعونا نحارب معا العنف ضد المرأة”.

الحملة خلفت مؤيدين ومعارضين، حيث يرى البعض أن المرأة لا بد أن تراعي خصوصية المجتمع
الحملة خلفت مؤيدين ومعارضين، حيث يرى البعض أن المرأة لا بد أن تراعي خصوصية المجتمع

وقالت فاطمة سعيدي نائبة برلمانية عن حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي بالجزائر) إن “المرأة الجزائرية تتمتع بكامل الحقوق وتمارس حريتها كاملة”.

وأضافت أن “حرية المرأة في بلادنا واقعة فعلا وعززتها القوانين وبفضل الدساتير المتعاقبة، ولكن يجب أن تتغير الذهنيات، كنظرة الرجل الدونية إلى المرأة، رغم أن التعليم قلل هذه النظرة”.

وتابعت “رغم حرية المرأة في بلادنا إلا أن العنف الجسدي واللفظي لا يزال يمارس عليها، رغم ترسانة القوانين التي تصب في صالحها، ويجب الحد من هذا العنف”.

وشددت النائبة الجزائرية على أن “المرأة قادرة على القيام بأدوار أخرى في المجتمع، إضافة إلى وظيفتها الأساسية المعروفة، والتي يجب ألا تتخلى عنها أو تهمل عائلتها”.

فيما دعت نادية دريدي رئيسة الجمعية الجزائرية لترقية وحماية المرأة الجزائرية (مستقلة)، إلى “احترام قدسية شهر رمضان وخصوصيات المجتمع الجزائري”.

وأردفت دريدي أنه “من حق المرأة ممارسة الرياضة في رمضان، لكن شريطة ألا تغضب الرجال بلباس فاضح أو تصرفات غير لائقة”.

ومعلقة على فيديو الفتاة التي تعرضت للعنف اللفظي بسبب الركض وشكل لباسها الرياضي، قالت دريدي “يجب ألا تخرج الفتاة متزينة بمساحيق في رمضان لتغضب الرجال”. وشددت على أن “ذلك لا يبرر أن تُعنّف، فهذا مرفوض تماما”.

وتباينت ردود أفعال نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما تعرضت له ريم.

وقال هشام ربيعي على فيسبوك “إنه آخر الزمان، أصبحت المرأة تخرج إلى الشارع بلباس فاضح وفي رمضان وتحمل لافتة مكتوب عليها: مكاني ليس في المطبخ”. وتابع “مكانك في المطبخ والمنزل لتربية أطفالنا، ومكانك في المسجد حافظة للقرآن الكريم وفي المدرسة أستاذة محترمة وفي مكان محترم يليق بك يا حواء”.  وعلقت ناشطة تدعى أم منعم “أنا ملكة في بيتي وفي مطبخي سلطانة”.

فيما وصف الناشط علي يحياوي معارضي الحملة بـ”الجهلة”.  وقال “معظم الجهلة الذين هاجموا حملة (مكاني ليس في المطبخ) لا يعرفون كيف بدأت”. وتابع “الحملة لم تنطلق من العدم كتمرد على العادات، بل ردا على الاعتداء الذي تعرضت له فتاة”.

ودعا الجميع إلى الوقوف مع هذه الحملة لرفض الاعتداءات على الفتيات في الشوارع.

وأبدى الكاتب والإعلامي الجزائري احميدة عياشي تضامنه مع ريم، وأيّد حملة “مكاني ليس في المطبخ”.  وقال على صفحته بفيسبوك ”لماذا جريت من أجل ريم؟ ريم فتاة تعرضت لاعتداء لأنها جرت في ساحة عمومية وفي فضاء عام.. جرت لأنها اعتقدت أنها حرة في مجتمع حي”.

وأردف “من أجل ألا نتواطأ بصمتنا ولامبالاتنا لكل ما هو مشين ومسيء للحريات جريت”.  وشدد على أن السكوت عن مثل هذه التجاوزات غير مقبول.

وخلال عام 2017، سجلت أجهزة الأمن الجزائرية 7500 حالة عنف ضد المرأة، (مقارنة بـ8400 حالة في 2016)، منها 190 حالة تحرش جنسي و17 حالة قتل عمد.

وصادقت الجزائر عام 1996 على الاتفاقية الدولية لمحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1979.

19