الجزائرية بهاء بن نوار تكتب عن العجائبية في الرواية العربية المعاصرة

الخميس 2014/08/07
الكتاب يبين ملامس العجائبية في عمق الرواية العربية

عمان- عن “دار فضاءات للنشر والتوزيع″ في عمّان، صدر كتاب للباحثة والناقدة الجزائرية بهاء بن نوار بعنوان “الواقع والممكن: دراسة عن العجائبيّة في الرواية العربيّة المعاصرة”. وهو بحث أكاديمي يتألف من مدخل نظريّ وأربعة فصول.

في المدخل النظري تناولت الدراسة بالبحث في إشكاليّة مصطلح العجائبيّة ومفهومه في حالتي النقد العربيّ والغربيّ، وبيّنت في الفصل الأول مصادر العجائبيّة وأصولها الأولى، بالتدرّج، من المصدر الأسطوريّ، إلى الدينيّ، والشعبيّ، فالنفسيّ.

وحللت ضمن الفصل الثاني العجائبيّة من منظور أدبيّ، أي الموضوع العجائبيّ، وقد انتقل إلى حقل الآداب، وأصبح واحدا من أهمّ المواضيع المتداولة قديما وحديثا على حدّ السواء، وإنْ بأساليب وفنّيّات مختلفة اختلاف إيقاعات العصور، وتغيّراتها.

في حين أحاطت خلال الفصل الثالث بموضوعات العجائبيّة، وهذا حسبما جاء في نماذج الدراسة، التي تراوحت بين العناصر الآتية: المسخ، والتحوّل، والرحلة، والغيبة، والرموز الحيوانيّة.

أمّا الفصل الرابع، فقد تناولت فيه بالدرس وظائف العجائبيّة، وغاياتها الموضوعاتيّة والفنيّة، من الوظيفة الترميزيّة، إلى الوظيفة التفاعليّة، فالوظيفة الأدبيّة، وكذلك الوظائف الفنيّة الأخرى.

تمثلت نماذج الدراسة، من الأعمال الآتية: “الغرف الأخرى” لجبرا إبراهيم جبرا، “امرأة القارورة” لسليم مطر، “يالو” لإلياس خوري، “سهرة تنكرية للموتى” لغادة السمان، “امرأة الغائب” لمهدي عيسى الصقر، و”التراس؛ ملحمة الفارس الذي اختفى” لكمال قرور.

تقول الباحثة بهاء بن نوار في مقدمة الكتاب: «من الظواهر اللافتة، والمضامين المستبدّة بأغلب فضاءات الرواية العربية المعاصرة، تأتي ظاهرة العجائبية لتشغل الحيز الأكبر من تلك الفضاءات، حيث لم يعد الروائي المعاصر مكتفيا بنقل حرفيّ لمرجعيات الواقع الخارجيّ، ولا بوصف دقيق لشخوص هم نسخة مطابقة لشخوص الواقع بكلّ ما يعتمل في دواخلهم من نوازع الخير والشر، أو أمكنة وأزمنة هي نفسها أمكنة الحياة وأزمنتها، بل غدا هذا الروائيّ مجنّح الخيال، جامحه، لا يكتفي بتجاوز الواقع عن طريق خلق عالم آخر مواز له -صحيح أنه متخيّل، ولكنه واقعي أيضا وممكن الحدوث- بل ينقلب على هذا الواقع بتصوير كلّ ما لا يمكن أن يقع فيه، من أحداث عجائبية مثيرة، وفسحات زمكانية غريبة، وشخوص لا تقلّ عنها غرابة، بعضها يحضر بشكل شديد التعالي محمّل بكثير من الطاقات والقدرات السحرية الخارقة، وبعضها الآخر يتراءى مشوّها وممسوخا».

14