الجزائريون يترقبون طبق "دشرة زكي" في كوميديا رمضان

يراهن التلفزيون الحكومي الجزائري، على المسلسل الفكاهي “دشرة زكي”، كواحد من الأعمال المنتظر الكشف عنها أثناء عرض الشبكة البرامجية لشهر رمضان خلال الأيام القليلة القادمة، من أجل الحفاظ على جمهوره خلال هذا الموسم، الذي دأبت التلفزيونات العربية الحكومية والخاصة، على توظيفه لاستقطاب الحد الممكن من نسب المتابعة، ومنه تحصيل أكبر قدر من الإعلان، باعتبار الموسم موسما للاستهلاك في المنطقة.
الخميس 2016/05/19
صراع أجيال

الجزائر – يستعد فريق مسلسل “دشرة زكي” الفكاهي الجزائري، لوضع اللمسات الأخيرة على العمل، لعرضه خلال شهر رمضان القادم، من قبل التلفزيون الحكومي، ويعد المسلسل من الأعمال القليلة التي نجت من مقصلة التقشف، بعدما لجأ التلفزيون المحلي إلى إعادة النظر في موازنة الإنتاج الدرامي، بفعل تقلص مداخيل المؤسسة الحكومية، أمام تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالدول النفطية.

ويرى متابعون للشأن الدرامي، أن المنافسة التي اشتدت خلال المواسم الماضية، ستخف حدتها هذا الموسم، وأن الهيمنة ستسري لصالح التلفزيون الحكومي، بالنظر إلى الأزمة المالية التي تعصف بتلفزيونات القطاع الخاص، وأن حظوة التلفزيون الحكومي بدعم الحكومة المباشر وغير المباشر، ستصب في صالحه، عكس التلفزيونات الأخرى، التي ستضطر إلى سياسة ملء الفراغ، من أجل الاستمرار فقط، نظرا لشح مواردها من الإعلان ومن دعم الخواص.

كوميديا هادفة

حسب الممثلة الجزائرية صونيا بشلوخ، التي تؤدي دور البطولة في مسلسل “دشرة زكي”، فإن العمل المنتظر عرضه على القناة الحكومية الثالثة الموجهة للعالم العربي والجالية الجزائرية المقيمة فيه، يعالج قضية الحداثة والأصالة في قالب فكاهي هادف، حيث تدور أحداثه في قرية ريفية، يجد سكانها أنفسهم مجبرين على مواجهة عادات وتقاليد جديدة، حملها معه ابنهم المهاجر الذي عاد إلى القرية، ليجد الجميع نفسه في معركة التمسك والدفاع عن العادات والتقاليد الموروثة عن الأجداد، أو الانخراط في موجة التحديث التي تقودها بطلة المسلسل، عبر التكتل النسوي الذي تصنعه للخروج من حالة الانغلاق.

وقالت الممثلة صونيا بشلوخ لـ”العرب”، إن “ثنائية الأصالة والحداثة، باتت أحد وجوه الصراع في المجتمع الجزائري، وما يتناوله المسلسل في قرية بني عباس، الواقعة في منطقة القبائل، يمكن إسقاطه على كل المجتمع، وإذا كانت عودة الابن المهاجر برصيده الجديد، فجر الصراع، فإن تقلص المسافات والفضاء في العالم، عبر مختلف التكنولوجيات الحديثة، جعل المجتمعات عينات جغرافية مفتوحة، بإمكانها أن تلقي ما لديها، كما يمكن أن تتلقى ما يلقى عليها”.

صونيا بشلوخ: أزمة التوزيع هي العائق الأكبر أمام تسويق الدراما الجزائرية

وأضافت بشلوخ “المسلسل الفكاهي دشرة زكي، يتضمن 15 حلقة، ويتضمن عددا من المسائل والقضايا، على غرار الإرث، التطور، التكنولوجيا وتأثير الدراما الخارجية كالمسلسلات التركية والسورية.. وغيرها في المجتمع الجزائري، وتشارك فيه كوكبة من الممثلين المخضرمين والشباب، على غرار فوزي صايشي، زينب عراس، سمير عبدون، سمير بلحاج وإبراهيم رزيق، وينتجه للتلفزيون الوطني يوسف قوسم، أما السيناريو فهو للكاتب سفيان لعيشي.

وتم اختيار قرية بني عباس الريفية بعناية فائقة من قبل مخرج العمل، بالنظر إلى الخصائص السوسيولوجية للمجتمع المحلي، حيث لا تزال سلطة شيخ القبيلة تفرض نفسها، والأعيان هم أصحاب اليد الطولى في اهتمامات وانشغالات السكان، وكل المسائل المحلية تمر عبر سلطة القبيلة (الدشرة)، لكن الصمود أمام الغزو اليومي للأفكار والتقاليد الأجنبية صار على المحك، بما أن عودة المهاجر قلبت الطاولة، وحولت سكون القبيلة إلى غليان بين أنصار الأصالة والمرحبين بالعادات والتقاليد الجديدة.

صراع الهيمنة

تؤدي الممثلة صونيا بشلوخ، دور البطولة في “دشرة زكي”، إلى جانب عدد من الفنانين الآخرين، وتكون المرأة التي تتأثر بأفكار المهاجر العائد، وتشرع في تكوين لوبي نسائي للانتفاض على عادات وتقاليد القرية، وقيادة تمرد على سلطة شيخ القبيلة وأعيانها، وهو ما يجعلها في صدام يومي مع محيطها، وهو ما يمكن مطابقته مع الصراع اليومي بين الأجيال، على خلفية الوفاء للموروث المحلي، أو التمرد على الانغلاق في زمن هيمنة العولمة على نمط الحياة.

وأبدت الممثلة في تصريحها لـ”العرب”، تحفظا واضحا على الكثير من الاستفهامات حول واقع وتحديات الدراما الجزائرية، ولو أنها رفضت ربطها بشهر رمضان الكريم، الذي تستغله التلفزيونات في منافسة استقطاب الجمهور، وإغراء سوق الإعلان، باعتباره شهرا للاستهلاك المفرط لدى المجتمعات العربية والإسلامية.

وقالت عن سؤال حول نذر الموسم الدرامي الأبيض في التلفزيونات الجزائرية، “لا يمكنني أن أذهب في هذه التوقعات، ولن أصدر حكما إلاّ بعد أن أشاهد الأعمال والمادة التي سيتم عرضها في مختلف التلفزيونات الحكومية والخاصة، وما يثار هنا أو هناك أراه أحكاما مسبقة، لا يجب الانسياق وراءها ولا التسرع في إصدار الأحكام بشأنها”.

واعترفت الممثلة بأن الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها على القطاع، وأن النشاط الثقافي، كان أول دافعي فاتورة التقشف، وأن مشكلة الإنتاج الدرامي في الجزائر، ظلت مربوطة بموازانات التلفزيون الحكومي، وعليه فإن اهتزاز مداخيل المؤسسة، سيخلف اهتزازات في مؤسسات الإنتاج الأخرى، كما أن غياب الإنتاج المستقل، يدفع باتجاه شح السوق المحلية من الأعمال الجديدة.

وشددت المتحدثة، على أن مشكلة التوزيع هي العائق الكبير، الذي يقف في وجه تعميم وتسويق المنتوج الجزائري، على الصعيد المحلي والعربي.

16