الجزائريون يتنزهون في المراكز التجارية ولايتسوقون

الشباب في الجزائر يعبرون عن تذمرهم جراء غياب مرافق الترفيه والرياضة، وذلك من أجل الاستفادة من وقت فراغهم الذي يقضونه في المقاهي أو متسكعين في الشوارع أو الوقوع فريسة لبعض الآفات الاجتماعية، بما فيها تعاطي المخدرات والكحول.
الجمعة 2015/09/18
في قاعة البولينغ يلتقي الشباب والفتيات دون أي حواجز

الجزائر – في غياب المراكز الترفيهية في العاصمة الجزائرية، لم يبق لدى الشباب سوى المراكز التجارية التي بدأت تنتشر في العاصمة لتلبي رغبتهم، كمكان عام تتاح فيه اللقاءات ونسج العلاقات بمختلف أنواعها.

فمع مواقف السيارات والباحات الواسعة والمقاهي والمقاعد المنتشرة حول نوافير المياه، لا يقتصر دور هذه المراكز التجارية على البيع، بل إنها تحولت إلى ساحات لقاء.

يقول طاهر دريسي الباحث في علم الاجتماع في جامعة الجزائر إن هذه المراكز “ليست فقط مكانا للتجارة وإنما هي فضاء للحياة الاجتماعية”، ومساحات “يلتقي فيها الشباب والفتيات بعيدا عن أنظار أقاربهم”.

وتغطي هذه الأماكن النقص الحاصل في المساحات العامة، في بلد 95 بالمئة من صالات السينما فيه مغلقة، بحسب وزارة الثقافة.

ومن أكثر المراكز التجارية جذبا للزوار المركز الضخم الواقع بباب الزوار في الضاحية الشرقية للعاصمة، قريبا من حي المال والأعمال الجديد، وغير بعيد عن المطار.

ومنذ افتتاحه قبل خمس سنوات، أصبح يعج يوميا بالزوار الباحثين عن الترفيه والتسوق وقاعات السينما والبولينغ، إضافة إلى المقاهي والمحلات التجارية.

وفي قاعة البولينغ حيث الموسيقى الصاخبة والأنوار الخافتة والأجواء التي تشبه الملاهي الليلية، يلتقي الشباب والفتيات دون أي حواجز.

وتعرب الطالبة مريم ذات الثمانية عشر عاما عن تعلقها بهذا المكان، وتقول “الشيء الجيد هنا أن هناك عددا كبيرا من الناس لدرجة أنه من الصعب أن يتعرف عليك أحد، حتى أنني في بعض الأحيان أنزع حجابي ولا أضعه إلا عند مغادرتي. ولست الوحيدة التي تفعل هذا”.

وكثيرات من الجزائريات يلبسن الحجاب ليس بدافع قناعة ولكن درءا للتحرش الذي أصبح ظاهرة تقلق النساء في هذه الفضاءات، خاصة وأن أغلب الشباب غير قادر على دفع تكاليف خدمات الترفيه، فيلتجئ إلى التسكع في الفضاء متتبعا للفتيات في محاولة لاصطياد فريسة له.

ورغم بعض مؤشرات الانفتاح، يبقى المجتمع الجزائري “محافظا وتقليديا وطبقيا”، كما يرى طاهر دريسي.

لكن أغلب الماركات في المراكز التجارية هي علامات تجارية غربية، “تسوق لنمط حياة وملابس تمثل قطيعة مع التقاليد”، بحسب دريسي.

فضاء للباحثين عن الترفيه والتسوق وقاعات السينما والبولينغ

وفي مجتمع محافظ يشدد الرقابة على حركة الفتيات، يشكل المركز التجاري ذريعة مناسبة للشابات للإفلات من عين الرقيب وعيش بعض الأوقات بحرية.

وهذه المراكز التجارية ليست حكرا على الشباب والشابات، فهي تعج بالزبائن من كل الأعمار، كما تم تخصيص مساحات للعائلات، بحيث يمكن أن يتناول الأهل الطعام فيما يلهو أولادهم غير بعيد.

ويزور المركز التجاري بباب الزوار أكثر من 7.5 مليون شخص سنويا، أي ما يمثل 21 ألف زائر يوميا، بحسب آلان رولاند المدير التنفيذي للشركة المالكة.

ويتكون مركز باب الزوار من 5 طوابق، تم تكريس طابقين منه للمحلات التجارية وطابقين آخرين لمواقف السيارات، أما الطابق المتبقي فيحتوي على مرافق الترفيه والتسلية، إذ يحتوي على 8 قاعات سينما لعرض أفلام باللغتين العربية والفرنسية كمبادرة لإحياء السينما بالجزائر.

ويقول سمير الذي كان رفقة زوجته وأبنائه عن سبب زيارته للمركز، “تقريبا، في كل يوم عطلتي أقوم باصطحاب عائلتي للتجول بالمركز وبعدها نتناول المثلجات ثم نعود للمنزل”.

وعلى مقربة من باب الزوار، يقع المركز التجاري “ارديس″ قرب مشروع ميناء التنزه وأبراج ضخمة، ما يجعله جاذبا للآلاف من الزبائن يوميا، خاصة بسبب ساحته الكبيرة التي تطل على شاطئ الصابلات الذي اشتهر بفضل الكاتب ألبير كامو.

ويتوفر المجمع على مساحات هامة للترفيه والتسلية، بفضل مساحات هائلة للرياضات المائية وألعاب الأطفال من خلال فضاء للألعاب المائية والتسلية اختير له تسمية “بابا عروج” ليقترن بتاريخ الجزائر.

وعادت الحياة إلى هذا المكان في الآونة الأخيرة، حيث يأتي الناس خصوصا لمراقبة الغروب، بعد أن هجره الجزائريون لعشرات السنين.

وأصبح ارديس قبلة للمواطنين الراغبين في الترفيه والترويح عن النفس، نظرا لموقعه بمحاذاة شاطئ البحر، وهو ما ميزه على المركز التجاري باب الزوار، حيث يفضل المواطنون الهروب من الحر الشديد وضجيج المدن، من أجل الاستمتاع بنسمات البحر وقضاء وقت عائلي ممتع.

ومن سلبيات هذه المراكز التجارية كثرة الشبان المندفعين الذين يلتفون حول العائلات بغرض معاكسة الفتيات حتى وسط أهاليهم، ما يخلق في كثير من الأحيان مشاداة كلامية تنتهي بشجار. وكما هو الحال في أغلب الدول الناشئة، فإن الاهتمام بمراكز التسوق في الجزائر في تزايد.

وقد أعلن مستثمرون نيتهم بناء أكبر مركز تجاري في أفريقيا مستوحى من “بارك مول” في دبي، في حي براقي الشعبي الذي كان في ساحة اضطرابات إبان موجة العنف التي ضربت البلاد في التسعينات.

20