الجزائريون يختبرون العصر ما قبل الرقمي أسبوعا

مازال الجزائريون مقطوعين عن العالم لليوم الخامس بسبب عطل في الكابل البحري الذي يربط البلاد مع أوروبا، لكن تأثير ذلك يبقى محدودا على الاقتصاد في بلد لا تعتمد تجارته الداخلية كثيرا على التكنولوجيا الرقمية.
الأربعاء 2015/10/28
10 ملايين جزائري من أصل 34 مليون مشترك في الهاتف النقال يستخدمون هواتفهم للاتصال بالإنترنت

الجزائر- أظهر الانقطاع المفاجئ للإنترنت في الجزائر مدى ارتباط الجزائريين بالعالم الافتراضي حتى أن الأحاديث في الشارع وعناوين مختلف وسائل الإعلام ليس لها موضوع آخر. ويقول ساخرون “لقد عدنا إلى عصر ما قبل التاريخ”.

ورأى الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال يونس قرار أنه “حتى وإن كانت الجزائر لا تعتمد في اقتصادها على التكنولوجيا الرقمية بشكل كبير إلا أن الجزائريين تأثروا كثيرا بانقطاع الإنترنت، والدليل أنه الشغل الشاغل لهم منذ يوم الخميس”.

وأعلنت شركة الاتصالات الجزائرية الأحد أن الجزائر فقدت 80% من قدرتها على الاتصال بالإنترنت منذ أربعة أيام بعد انقطاع كابل بحري للألياف البصرية يربط الجزائر بفرنسا، الأمر الذي أحدث اضطرابات شديدة في هذه الخدمة، حسب المدير التنفيذي للشركة الجزائرية للاتصالات أزواو مهمل.

ومنذ الخميس، بات الاتصال يمر فقط عبر خط ثانوي بين الجزائر العاصمة وباليرمو بايطاليا تصل قدرته القصوى إلى 80 جيغا بايت بينما حاجة البلاد هي 405 جيغا بايت. وقامت الشركة بتوزيع القليل من التدفق الذي بقي لها على “مؤسسات الدولة ومتعاملي الهاتف النقال” حتى يتمكنوا من ضمان خدمة 3 جي.

ومن أصل 34 مليون مشترك في الهاتف النقال يستخدم 10 ملايين هواتفهم ولوحاتهم للاتصال بالإنترنت، بينما يشترك مليونان في خدمة “أي دي أس أل” حسب يونس قرار الذي كان إلى وقت قريب مستشار وزيرة البريد وتكنولوجيا الاتصال إيمان هدى فرعون.

وأقفلت مقاهي الإنترنت أبوابها في جميع أنحاء البلاد، وهي التي كانت لا تخلو من الشباب الذين يقصدونها للتحادث عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو لممارسة اللعب عبر الشبكة العنكبوتية إلى أوقات متأخرة.

كما تزامن الانقطاع مع موعد إرسال الاستدعاءات إلى عشرات الآلاف من الجزائريين الذين أودعوا طلبات السكن المدعم من الدولة، وهو ما زاد في حالة التذمر.

وعبرت صحيفة “الوطن” عن هذا التذمر بعنوان “المواطنون على وشك الإصابة بنوبة عصبية” بسبب المشاكل التي لحقتهم من هذا الحادث. أما صحيفة “الخبر” فروت قصة طبيب لم يتمكن من الحصول على الملف الطبي لأحد مرضاه المغتربين من المستشفى الأميركي في باريس، الأمر الذي عقد حالته.

حسب اتصالات الجزائر فإن انقطاع الكابل نجم عن إلقاء سفينة بمرساتها في هذه المنطقة خلافا للقواعد، وقد رفعت الشركة شكوى ضد مجهول بهذا الخصوص

وفي مواقع التواصل الاجتماعي ثارت ثائرة المدونين ضد الوزيرة الشابة إيمان هدى فرعون (37 سنة) التي عجزت عن إيجاد حل أمام أول أزمة واجهتها.

مدونة من بومردا بالضاحية الشرقية للجزائر ذهبت إلى حد توجيه نداء للوزيرة عبر تويتر قائلة “سيدتي اقطعي عنا الأكسجين وأعيدي لنا الإنترنت”. وفي العادة يشير الجزائريون إلى تدفق الإنترنت في بلدهم برمز سلحفاة أو حلزون، في تهكم واضح على نوعية الخدمة المقدمة.

وقال معلق “المفروض أن تكون الجزائر بثرواتها أول دولة في المنطقة في المجال الرقمي، ولم لا مقارنتها بدول مجلس التعاون الخليجي من حيث المجال؟”.

وكتب معلق آخر “المضحك أن هناك مجموعة من الخبراء الجزائريين في وادي السليكون هم أساتذة متخصصون في تكنولوجيا الألياف البصرية والاتصالات الرقمية معتمدون لبناء أنظمة الشبكة العنكبوتية”. فيما رأى بعضهم أن انقطاع الإنترنت فرصة للقراءة وزيارة الأهل والأصدقاء بل وللتمتع بـ”حياة طبيعية”. وما زاد من غضب الجزائريين أن الحادثة ليست الأولي، فقد سبق أن شهدت الجزائر انقطاعين مماثلين في 2003 و2009.

وأطلقت الجزائرية للاتصالات، وهي شركة حكومية، مشروعا لإنجاز كابل ثالث بين وهران (غرب) وفالانسيا بأسبانيا منذ 2009 إلا أن التعقيدات الإدارية أخرت الأشغال.

وبرأي يونس قرار يجب أن تكون للجزائر “عدة حلول أخرى غير المرور عبر البحر، ومن أماكن مختلفة، مثل ربط خط أرضي عبر الحدود البرية مع تونس والمغرب وحتى مع أفريقيا في الجنوب، بالإضافة إلى الاتصال بالأقمار الصناعية”. وأضاف “من حسن حظنا أننا لم نطلق الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية وإلا لكانت الكارثة أكبر”.

ومازال التسوق عبر الإنترنت محدودا جدا في الجزائر علما أن الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت غير متوفر، وهو ما قلل من الأزمة على المستوى المحلي. كما لم يتوقف العمل في البنوك حيث استمر على مستوى تحويل الأموال بشكل عادي، حسب موظف في بنك القرض الشعبي الجزائري الذي أوضح أن هناك خطا خاصا يربط البنك ببلجيكا للتحويلات المالية وهذه لم تتأثر بتاتا.

واعترف مدير اتصالات الجزائر أمام الصحفيين الأحد بأن شركته التي تحتكر الإنترنت عبر الهاتف الثابت “لم تكن جاهزة لزيادة موجة مستخدمي الإنترنت في الجزائر” خاصة لدى الشباب بما أن “51% من الاستخدام يخص فيسبوك ويوتيوب” حسب قوله. وأضاف أن أشغال إصلاح الكابل البحري بدأت مساء السبت ومن المنتظر أن تنتهي قبل نهاية الأسبوع إذا سمحت بذلك الأحوال الجوية.

وأوضح أن الفنيين الذين أتوا من فرنسا على متن باخرة متخصصة تمكنوا من رفع جزء من الكابل المتضرر بطول 100 متر. وحسب اتصالات الجزائر فإن انقطاع الكابل نجم عن إلقاء سفينة بمرساتها في هذه المنطقة خلافا للقواعد، وقد رفعت الشركة شكوى ضد مجهول بهذا الخصوص.

19