الجزائريون يرثون نمرا قتل بعد هروبه من حديقة حيوانات

الجزائريون ينتقدون بشدة تقصير السلطات المختصة في الحفاظ على حياة حيوان نادر والتعامل العنيف مع النمر القتيل.
السبت 2019/08/17
الهروب من سجن الأقفاص إلى الموت

أظهر عدد كبير من الجزائريين عبر المنصات الاجتماعية سخطهم وغضبهم من قتل نمر ينتمي إلى فصيل آسيوي نادر، فرّ من حديقة حيوان شرق البلاد، بدل إرجاعه عن طريق مختصين.

الجزائر – تحولت الظروف والملابسات التي قتل فيها النمر الفار من حديقة حيوانات خاصة في مدينة تقرت بولاية ورقلة الجزائرية، إلى مرثية أقامها رواد شبكات التواصل الاجتماعي، كما أدت إلى تحيين الحديث عن حقوق الحيوان، وإلى انتقاد شديد للجهات المسؤولة عن التعامل العنيف مع النمر القتيل، بينما كان الأجدر الاستنجاد بالوسائل الضرورية للحفاظ عليه حيا.

وتناقلت مختلف شبكات التواصل الاجتماعي وحتى بعض المنصات الإعلامية، تسجيلات حية لمقتل النمر بالرصاص الحي من طرف عناصر الشرطة، وحضور تعزيزات أمنية وعسكرية ومدنيين إلى عين المكان لمتابعة العملية، وسط تهليل وهتافات أثارا سخط قطاع عريض من الجزائريين.

واستغرب متابعون غياب المصالح المختصة في عملية ملاحقة واستعادة النمر الذي ينتمي إلى فصيلة نادرة، في الوقت الذي أوكلت فيه العملية إلى العناصر العسكرية، لتفاقم بذلك حالة الجدل السائد في البلاد حول دلالات الاستسلام الكلي للمؤسسة العسكرية، لتقرر حتى مصير نمر فر من الحديقة.

وفي الوقت الذي انبرى فيه البعض للدفاع عن عملية القتل، قياسا بالخطر الداهم على السكان، وإلى استحالة استعادته حيا، في ظل غياب المختصين، فإن الانتقادات انهالت في المواقع الاجتماعية حول التقصير في الحفاظ على حياة حيوان نادر، والافتقاد حتى للرصاص المطاطي أو مادة مخدرة تحول دون اللجوء إلى قتله بالرصاص الحي.

 مختصون في القانون يحملون مسؤولية النهاية المأساوية للنمر إلى القائمين على شؤون الحديقة، الذين لم يستطيعوا التحكم في الوضعية، ثم الاستعانة بأفراد الجيش والشرطة واستعمال الذخيرة الحية لتعمد قتله

وحظي النمر القتيل بتعاطف كبير من طرف الجزائريين، وعلق أحدهم على صفحته الرسمية في فيسبوك “عندما تخونك الحياة تولد في آسيا وتقتل في تقرت”، في تلميح حزين إلى الأقدار التي تسوق صاحبها ليكون ضحية لناس يجهلون قيمته ورمزيته وحتى حقه في الحياة.

 وحمل مختصون في القانون مسؤولية النهاية المأساوية للنمر إلى القائمين على شؤون الحديقة، الذين لم يستطيعوا التحكم في الوضعية، ثم الاستعانة بأفراد الجيش والشرطة واستعمال الذخيرة الحية لتعمد قتله.

وذكر القاضي السابق حبيب عشي، في تدوينة له على حسابه الخاص، بأن “بنودا في قانون العقوبات صريحة وتعاقب الجناة”، لكن مع ذلك تبقى الحادثة في خانة سلطة القوة لأن تحريك الدعوة يتطلب جرأة زائدة وقناعة قوية بالدفاع عن حق الحيوان في الحياة.

وذكر مصدر مطلع لـ”العرب” أن “سعر النمر المقتول يفوق 120 ألف دولار، وهو من فصيلة آسيوية نادرة، وأنه كان بالإمكان الاستعانة بالإمكانيات اللازمة لاسترجاعه حيا، باستعمال رصاص مطاطي أو مادة مخدرة”.

وعاد الحديث بقوة في الجزائر عن ظاهرة الاهتمام بالحيوانات، في أعقاب الحرائق الهائلة التي أتت على مساحات غابية وجبلية واسعة خلال الأسابيع الماضية، مما أدى إلى احتراق وتشوه الكثير من الحيوانات التي فرت في جميع الاتجاهات للنجاة من ألسنة اللهب.

وتداول حينها ناشطون على الشبكات الاجتماعية، صورا لقردة احترقت بالكامل في غابات منطقة القبائل، لاسيما في حظيرة تيكجدة بالبويرة، وهو ما شكل فقدا كبيرا للمنظومة والتوازن البيئيين.

24