الجزائريون يستقبلون رمضان بأوان جديدة وبيوت معطرة

الثلاثاء 2014/07/01
التسوق في رمضان له نكهة خاصة في الجزائر وفي جميع الدول العربية

الجزائر- تشترك العائلات الجزائرية في التحضير لشهر رمضان بشراء أوانٍ جديدة وتنظيف المنازل تنظيفا كاملا في حملة تشمل أيضا المساجد.

ويتحدّث الجزائريون في يومياتهم عن “رائحة رمضان”، فيقولون إنهم يشمون “ريح رمضان” بداية من شهر شعبان، فيجتهدون في صيام بعض أيام شعبان تشبها بسنة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، الذي كان يصوم أغلب شهر شعبان.

ويقول الجزائريون إن صيام شعبان هو بمثابة تمرين نفسي وجسدي يسبق صيام الشهر العظيم. وعشية رمضان، تبدأ العائلات في الجزائر في اقتناء “عُدّة” الشهر.

وتقول حنان شاوي (29 عاما)، وهي ربة بيت وأم لبنت: “ورثنا عن أمهاتنا تنظيف البيوت وغسل الجدران والأبواب وتعطير البيت بالعنبر أو بروائح أخرى طيبة، كما نخصص لرمضان أوانٍ خاصة به”.

وتضيف حنان: “نحرص على أن نقتني قِدْرا جديدا وصحونا جذّابة، حتى نشعر ببعض التغيير عن باقي شهور السنة، فهذا رمضان وليس أي شهر.. كما نشتري الفْريك، وهو نوع خاص من القــمح نحضر به الشُّربة، وهي الطبق الرئـيس في مــوائد شرق ووسط البلاد، فضلا عن شراء التوابل الخاصة به وبعض الحبوب الجـافة مثل الحمص والعدس والفـول”.

وأخذ “الفْريك” اسمه من عملية تحضيره، فهو خلاصة عملية فرْك سنابل القمح الأخضر المشوي على نار خفيفة، وبعد تنقيته من الشوائب يطحن ثم يغربل، ثم يُستخرج منه الطحين الخشن وهو الذي يطلق عليه “الفريك”، بينما يطلق عليه في دول عربية أخرى اسم “الهريس” لأنه يُهرس أي “يطحن بمهراس”.

ويصنف حساء أو شربة الفريك من المقبلات (فواتح الشهية)، وينصح بتناوله مباشرة بعد الإفطار، لفوائده الصحية المتعددة فهو يحتوي على سعرات حرارية، ومفيد لكل الأعمار لخفته على المعدة لأنه يهيئها للطبق الرئيس.

أما في غرب الجزائر، فالطبق الرئيس هو “الحْريرة”، وهو من أصول مغربية احتضنته المناطق الغربية في الجزائر، وأساس هذا الطبق طحين الشعير والخضر ويطهى بلحم الغنم أو البقر، وهو طبق صحّي غني جدا بالطاقة لما فيه من نشويّات، ويشترك مع “الفريك” في هذه الخصائص.

تحرص العائلات الجزائرية على اقتناء أوان جديدة في رمضان لتحس بتميزه عن بقية الأشهر

وتحرص العائلات في غرب البلاد على اقتناء طحين الشعير وتوابل إعداد “الحريرة” من بهارات مختلفة.

فيما تعرف المساجد حملات تنظيف كبرى تسبق رمضان، ويتطوّع الشباب بخاصة لهذا العمل، فتُغسل أرضية المسجد وجدرانه ونوافذه وأبوابه وتعطّر كل جوانبه.

وعن التحضير الروحاني لرمضان، يقول نور الدين بحوح (41 سنة)، رب أسرة: “من الناحية الروحية هي نفحة إيمانية ربانية، فالمسلم يجد نفسه ودون انتباه لحالته قد صار يكثر من الصلاة وقراءة القرآن والوضوء، ويصير البال مشغولا بشهر رمضان والحديث عنه مع الأهل والأصدقاء”.

ويتحدّث مراد عن علاقته بأهله وبالناس قبيل الشهر الكريم، فيقول: “مع اقتراب الشهر الكريم يحس الإنسان أن فورة الغضب عنده صارت تفتر رويدا رويدا وتزداد عاطفة الحنان والقرب من أهله ويحاول الاتصال من جديد بمن انقطع عنهم لأسباب دنيوية ويبحث عن المغفرة لهم والتسامح معهم إذا كان الخطأ من جانبهم أو رجاء إصلاح ذات البين إذا أحس أن التقصير من جهته.. كل هذا حتى يدخل رمضان وهو صافٍ من الخلافات والأحقاد”.

ويمضي قائلا: “أحرص على هذه الأمور حتى أصوم رمضان بقلب مطمئن”.

ويؤخر الجزائريون شراء اللحم إلى الأيام الأخيرة قبيل رمضان، وخاصة لحم الخروف الذي يكثر الطلب عليه مقارنة بلحم البقر واللحوم البيضاء، وتبقى هذه الأخيرة مطلب العائلات متوسطة الحال بالنظر لتواضع أسعارها مقارنة بلحم الخروف.

فيما تعدّل المديرية العامة للتوظيف العمومي (حكومية) في الجزائر مواقيت العمل خلال شهر رمضان، حيث أبلغت المؤسسات العمومية بتحديد مواقيت العمل في المؤسسات والإدارات العمومية من الساعة التاسعة صباحا إلى الرابعة مساء بالتوقيت المحلي، من يوم الأحد إلى يوم الخميس، بعدما كانت من الثامنة صباحا إلى الرابعة مساء.

وفيما يخص ولايات الصحراء، التي تشهد درجات حرارة مرتفعة فإن مواقيت العمل حددت من السابعة والنصف صباحا إلى الثانية والنصف بعد الظهر.

20