الجزائريون ينتفضون ضد "العهدة الرابعة" لبوتفليقة

الاثنين 2014/03/03
الأمن الجزائري يعتقل أحد النشطاء الرافضين لتمديد حكم بوتفليقة

الجزائر - تحت شعار “لا للعهدة الرابعة”، خرج الجزائريّون إلى الشارع لينفّذوا أولى وقفاتهم الاحتجاجيّة تنديدا بترشّح الرئيس الحاليّ عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة رغم وضعه الصحيّ المتدهور. وقد جوبهت المظاهرات بقمع أمنيّ شديد تمّ على إثره اعتقال قرابة مئة صحافيّ وناشط حقوقيّ واقتيادهم باستعمال العنف إلى مراكز الشرطة قبل إطلاق سراحهم.

ندّد رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، المنافس المحتمل لبوتفليقة في الانتخابات الرئاسيّة المقررة ليوم 17 أبريل المقبل، بإقدام قوات الأمن على تفريق وقفة احتجاجيّة نفذّها نشطاء جزائريّون، رفضا منهم لإعادة ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

وقال بن فليس، في هذا السياق، “نندد بشدة بالخروقات حيال الحق في التعبير الحر التي سجلت خلال المظاهرات التي عرفتها العاصمة ومختلف الجهات الأخرى”.

ومن جانبها، أكّدت الرابطة الجزائريّة لحقوق الإنسان، في بيان لها، أنّ قمع الوقفات الاحتجاجيّة بالعنف هو منع صريح للمواطنين من ممارسة حقّهم في التعبير والتجمّع السلمي، وأنّ هذه الممارسات تعكس الحالة المتفاقمة للحريات وحقوق الإنسان في الجزائر رغم الرفع الرسمي لحالة الطوارئ.

كما استنكرت الأحزاب المعارضة بجميع تيّاراتها، استعمال القوّة الأمنيّة ضدّ وقفة احتجاجيّة سلميّة، عبّر المشاركون فيها عن مطلبهم بتغيير هادئ، بعيدًا عن الفوضى. وأشار النقابيّون إلى تدهور الوضع الصحيّ لبوتفليقة الذّي لا يسمح له بالاستمرار في حكم البلاد وتسيير شؤونها.

وللتذكير فإنّ السلطات الجزائريّة أصدرت قرارا منذ سنة 2001 بمنع المسيرات في العاصمة والوقفات الاحتجاجيّة أمام الوزارات إثر مظاهرات لـ”حركة العروش”، التي تمثل سكان منطقة القبائل، تحولت إلى مواجهات مع الأمن وحرق لممتلكات عامة وخاصة. وعدّل بوتفليقة عام 2008 دستور البلاد، الذي كان يحدد الولاية الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لتصبح مفتوحة دون سقف.

في المقابل، يحاول أنصار الرئيس بوتفليقة، أو أنصار “الشرعيّة” مثلما يُسمّون أنفسهم، تلميع صورة الرئيس المريض في وسائل الإعلام واتّهام المعارضة بالتحريض على العنف، وخاصّة بالانقلاب على الجهاز الحكوميّ. فقد اتّهم وزير الصناعة، عمارة بن يونس، المعارضة بمحاولة الانقلاب على الرئيس الحاليّ، عبر تنفيذ خطة أخطر ما فيها السعي لإقحام الجيش من أجل الإطاحة به.

وقال بن يونس، الذي يرأس حزب “الحركة الشعبية الجزائرية” المؤيدة لبوتفليقة، في تصريح صحفي أمس، إن “المعارضة تحرّكت بعد فقدانها للمغانم التي كانت لديها عندما كانت داخل النظام”، وأضاف موجهاً كلامه للمعارضة “تقولون إن بوتفليقة تقدّم في السن وهو مريض، وستبقون هكذا حتى ولو قدّم لكم الجنة، ونقول لكم إن كان عاجزاً فكيف تأتي الدول إليه لتطلب المشورة منه”.

وأشار بن يونس إلى أن “الخطوة الأولى لخطة المعارضة للانقلاب على بوتفليقة بدأت برسالة التحريض” التي وجهها محمد مشاطي، أحد رموز ثورة التحرير الجزائرية، إلى الجيش يطلب منهم فيها التحرّك لتنحية بوتفليقة من الحكم.

وكان مشاطي دعا الجيش، في يونيو 2013، إلى التدخّل بعد غياب بوتفليقة عن البلاد بسبب المرض. وقد رفض الجيش حينها التدخّل في الشأن السياسي والخوض في الجدل الدائر بسبب مرض بوتفليقة، وأعلن التزامه بالدستور وولاءه للرئيس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلّحة ووزير الدفاع.

لم تعد الولاية الرئاسية محددة بخمس سنوات وقابلة للتجديد مرة واحدة منذ التعديل الدستوري سنة 2008

وفي ظلّ القمع الأمنيّ وهرسلة الصحفيّين ومنع المواطنين من التعبير الحرّ عن مواقفهم وآرائهم، أعلن عدد من المرشّحين للانتخابات الرئاسيّة انسحابهم الرسميّ، وذلك بعد استعراضهم للظروف التي ستجري فيها الانتخابات، مخيّرين عدم الانقلاب على الديمقراطيّة عبر انتخابات مزوّرة ومحسومة مسبقا لصالح الرئيس الحاليّ، حسب اعتقادهم.

ومن بين المرشّحين المنسحبين من السباق الانتخابي نذكر جيلالي سفيان الذّي أعلن عن انسحابه، بسبب ما يعتبره إغلاق السلطة للعبة الانتخابية لصالح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

كما قام المرشّح كمال بن كوسة، بنشر رسالة انسحابه من الانتخابات موضّحا أنّ “الانتخابات الرئاسية المقبلة لعبة مغلقة، والأفق السياسي كذلك مغلق، والوضع خطير بشكل غير مسبوق في البلد”.

وكان رئيس حكومة الإصلاحات في الجزائر مولود حمروش قد أعلن الأسبوع الفارط عن انسحابه أيضا من السباق الرئاسي بسبب “غلق اللعبة الديمقراطية، واختيار الجيش لمرشحه”، ويقصد الرئيس بوتفليقة. ودعا حمروش خلال ندوة صحافية إلى تغيير النظام في الجزائر بطرق سلميّة.

إضافة إلى انسحاب بعض المرشّحين، توسّعت جبهة مقاطعة الانتخابات الرئاسيّة القادمة من قبل العديد من الأحزاب السياسيّة، حيث أعلنت جبهة العدالة والتنمية في الآونة الأخيرة عن مقاطعتها للانتخابات إلى جانب حركة مجتمع السلم، التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، جبهة القوى، جبهة التغيير، والاتّحاد من أجل التغيير والرّقي.

وقال رئيس الجبهة الشيخ عبدالله جاب الله، في تصريح لوسائل الإعلام، إن الحزب قرر مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب المضايقة السياسية التي تمارسها السلطة ورفضها الاستجابة لمطالب المعارضة، مطالباً أحزاب المعارضة بسحب تنظيم الانتخابات الرئاسية من وزارة الداخلية وإسنادها إلى هيئة مستقلة.

وانضمّت حركة النهضة الجزائريّة إلى قائمة الأحزاب المقاطعة للانتخابات، موضّحة أنها ستقاطع الانتخابات بسبب الغموض السياسي الذي يلف البلاد، الأمر الذي جعل الحكومة الجزائرية تقرر منع الأحزاب السياسية المقاطعة للانتخابات من القيام بأي نشاط يمكنها من دعوة الناخبين للمقاطعة.

2