الجزائر: التدخل العسكري في ليبيا خيار مطروح

الخميس 2014/08/14
مخاوف جزائرية من سيطرة الجهاديين على السلطة في ليبيا

الجزائر- أكدت مصادر مطلعة أن خيار التدخل العسكري في ليبيا بات مطروحا في ظل تصاعد نفوذ الجهاديين في ليبيا وما باتت تشكله الأزمة الليبية من خطر على أمن البلدان المجاورة.

وكشف تقرير اخباري أن الجزائر لن تتدخل عسكريا في الجارة ليبيا إلا في حالتين وبسيناريو محدود، هو غارات جوية مركزة أو غارة كبيرة ومحدودة في الزمن تنفذها قوات محمولة جوا تنطلق من قواعد جوية في الشرق وفي الجنوب الشرقي للبلاد.

وكان رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، أكد أن بلاده لا تعتزم التدخل عسكريا في ليبيا وأنها ترى أن الحل السياسي هو الانسب لفك الازمة في هذا البلد.

لكن مراقبين يؤكدون أن خيار التدخل العسكري المحدود بات مطروحا على الطاولة الجزائرية بعد احتدام الصراع في ليبيا التي باتت تشكل معقلا لنشاط القاعدة في المنطقة التي استغلت بدورها تدهور الأوضاع الأمنية وغياب سلطات فاعلة مسيطرة على دواليب الوضع في البلاد للتخذ من الأراضي الليبية قاعدة مركزية لنشاطتها في شمال أفريقيا

وذكرت مصادر صحفية جزائرية نقلا عن مصدر وصفته بـ"العليم"، أن المخططين العسكريين في هيئة أركان الجيش وضعوا سيناريو جاهز للتدخل عسكريا في ليبيا، لافتة إلى أن هذا السيناريو أو الخطة العسكرية لا تعني بالضرورة حربا كبيرة، كما أن التخطيط لا يعني أن التدخل بات في حكم الأمر المؤكد.

وأوضح المصدر أن الأوضاع في ليبيا قد تدفع الجيش الجزائري لكسر القاعدة والتدخل لمنع وقوع كارثتين، الحالة الأولى تتعلق بعمل إرهابي كبير تستعد جماعات إرهابية لتنفيذه ضد الجزائر، خاصة وأن ما يسمى بالبطن الرخوة للصناعة النفطية للجزائر في إليزي يمكن استهدافها انطلاقا من الجنوب الغربي لليبيا، أما الحالة الثانية فهي سيطرة الجماعات السلفية الجهادية على السلطة في ليبيا والاعتداء على تونس لدعم الجماعات السلفية الجهادية فيها لإسقاطها من أجل السيطرة على أجزاء منها.

وكشف المصدر أن الخطط التي وضعها الخبراء العسكريون الجزائريون في قسم التخطيط الاستراتيجي، تتضمن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية المركزة بطائرات سوخوي 30 الروسية الحديثة وعدد من القاذفات بعيدة المدى من الخط الثاني ضد أهداف تابعة لجماعات سلفية جهادية في ليبيا متهمة بدعم الجماعات الإرهابية في شمال مالي.

وحسب المصدر، تنفذ هذه الغارات الجوية على مراحل لتدمير الخطوط الخلفية وقاعدة التدريب والإسناد للجماعات الإرهابية في ليبيا، وقد تشارك فيها 100 طائرة، تنطلق من القاعدة الجوية أم البواقي بشرق البلاد.

ونوه المصدر إلى أن طائرات جزائرية تدربت على مثل هذه المهمة في عام 2013 أي بعد هجوم جماعة مسلحة على المنشاة الغازية تيجنتورين بمنطقة إن امناس القريبة من الحدود الليبية، من أجل تنفيذه عند اقتضاء الضرورة في شمال مالي أو في بعض المناطق في ليبيا.

ويشمل السيناريو الثاني للتدخل العسكري الجزائري، على تنفيذ عمليات إغارة بقوات خاصة محمولة جوا في مواقع ضد جماعات إرهابية في ليبيا ، ويصل تعداد هذه القوات الجاهزة للتدخل ثلاثة آلاف عسكري منهم قوات نخبة النخبة اللواء 104 للمناورات العملياتية، وتنفذ مثل هذه العملية في حالة توفر معلومة على قدر كبير من الأهمية حول تهديد جدي للأمن الوطني أو محاولة تكرار سيناريو تيجنتورين انطلاقا من الأراضي الليبية.

وأشارت المصادر الصحفية إلى تأكيد المسؤولين الجزائريين أنه لا مجال للحديث عن تدخل عسكري في ليبيا ليس قرارا مطلقا، لأن الأوضاع الميدانية قد تضطر صانع القرار في الجزائر للتدخل بصفة محدودة، موضحة أن الإعلان الجزائري المتكرر يهدف في الأساس لإبعاد الضغط السياسي والدبلوماسي الذي تتعرض له الجزائر منذ أشهر من أجل التدخل لحسم الأوضاع في هذا البلد.

يشار في هذا السياق أن الجزائر تملك من القدرات العسكرية ما يخول لها أن تقود عملية عسكرية محدودة تستهدف معاقل الجهاديين في ليبيا.

يذكر أن السلطات الجزائرية قد أغلقت حدودها المشتركة مع ليبيا منذ انطلاق ثورة 17 فبراير.

1