الجزائر.. التغييرات في الجيش والمخابرات تكشف أولى خلفياتها

الجمعة 2013/10/11
نوايا الرئيس بوتفليقة من التغييرات التي أجراها مؤخرا لم تبح بعد بكل أسرارها

الجزائر- أكدت مصادر مطلعة لـ»العرب» أنّ التغييرات التي نفذها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على جهاز الأمن والاستعلامات، انسحبت على مستخدمي الجهاز في شكل إجراءات مهنية واجتماعية لأوّل مرة منذ عشريتين. وأضافت المصادر أن منتسبي الجهاز سيستفيدون قريبا من قانون أساسي خاص ينظم مهامهم وصلاحياتهم.

فبعد إلحاق مديرية الأمن العسكري بقيادة أركان الجيش، لم يبق في حوزة جهاز الاستعلامات إلا مديريتي الأمن الداخلي والأمن الخارجي، على غرار ما هو معمول به في كبرى أجهزة الاستخبارات الغربية. هذا علاوة على توسيع صلاحيات مصالح التحقيقات القضائية واليقظة الاقتصادية، وهي المديريات التي ألحقت كلية برئاسة الجمهورية، في مؤشر على إحكام بوتفليقة قبضته على نفوذ الجهاز الذي أرّقه وشكل له مصدر قلق طيلة 14 سنة من الحكم.

وتابعت مصادرنا أن التغييرات التي صبّت في بوتقة إصلاحات جذرية على مؤسسة الجيش، أفضت إلى استحداث جهاز يضطلع بمهمة محاربة الإرهاب يتشكل من الأمن العسكري والوحدات الخاصة وأسلاك الحراسة، بعدما استفاد في الآونة الأخيرة من تشريعات قانونية، إلى جانب المهام والصلاحيات المحددة له.

وتعزو مصادر «العرب» الأمر إلى الإملاءات التي فرضتها حادثة عين أميناس في يناير الماضي، حيث كان جهاز الاستعلامات يتوفر على المعلومة المتعلقة بتحرك كتيبة مختار بلمختار في المنطقة، غير أن تداخل الصلاحيات وما يتسم به عمله من بيروقراطية، جعل السلطات المختصة في موقع رد الفعل والمعالجة المتأخرة، بما أدّى إلى سقوط ضحايا وإلحاق خسائر بالمجمع الغازي في محطة تيغنتورين.

هذا إلى جانب حادثة اختطاف 7 دبلوماسيين في مقاطعة غاو المالية، ووقوع الحدود البرية تحت تهديدات أمنية خطيرة، بسبب تنامي نشاط القاعدة. وهو ما يعني أن تحديد مهمة محاربة الإرهاب للجهاز الجديد، سيجعل العملية حربا استباقية بدل رد فعل كثيرا ما أظهر تلكؤا وعدم تحقيق للنتائج المرجوة.

ولم يبق الرئيس بوتفليقة، بوصفه وزير الدفاع الوطني، لنفسه إلا مسائل البت في القضايا الدقيقة، وتنازل عن كل الصلاحيات الأخرى لنائبه الفريق قايد صالح، في خطوة تؤشر إلى توزيع سلطة القرار على رجاله المقرّبين، سواء في العسكر للفريق قايد صالح أو الحكومة للوزير الأول عبدالمالك سلال، وذلك تحسبا لأي طارئ في وضعه الصحي، بشكل يضمن عدم شلّ البلاد في حال غيابه أو تغيّبه.

كما يؤكد ذلك على تمسك بوتفليقة بالسلطة إلى آخر ما يسمح به وضعه الصحي، وذلك بموجب المرسوم الذي وقعه مؤخرا، والذي يحدد مهام نائب وزير الدفاع الوطني وصلاحياته، حيث يمارس مهامه عن طريق التفويض بالتوقيع على جميع الوثائق والقرارات، ويتولى الصلاحيات المترتبة على هذا التفويض بمقتضى نصوص خاصة.

كما يضطلع نائب وزير الدفاع، بالجمع لحسابه المسائل الاقتصادية والمالية، وكذلك المسائل المتصلة بالميزانية، وينسق أشغال تحضير مخطط تطوير وزارة الدفاع الوطني وميزانيتها التي يكون الآمر الأول بصرفها، ويتولى لحساب وزير الدفاع الوطني، رئاسة اللجنة الوزارية للصفقات، يعد وينفذ بناء على توجيهات وزير الدفاع الوطني، السياسة العامة للموارد البشرية، ويشرف على إعداد سياسة تسيير المستخدمين وترقيتهم، ويجمع ويعالج اقتراحات مخططات تحويل وحركة الضباط والإطارات الشبيهين.

2