الجزائر.. المعارضة تُشهّر بانتهاكات النظام لحقوقها

الاثنين 2013/12/09
حكومة عبدالمالك سلال تشدد الخناق على المعارضة الجزائرية

الجزائر - أكد رئيس حزب التغيير، عبدالمجيد مناصرة، أن واقع حقوق الإنسان والحريات في الجزائر لا يزال بعيدا عن ما يتطلع إليه المواطن. وقال مناصرة، الأحد، خلال تدخله في ندوة نظمها الحزب حول «حقوق الإنسان في الجزائر ..الرَّاهن والآفاق»، بالمقر الوطني للحركة، إن السلطة لا تزال تعتبر المعارضة «عدوّة ودخيلة وغريبة عليه وليست جزءا منه، كما لا توجد ضمانات كافية لممارسة المعارضة لحقوقها».

وانتقد رئيس جبهة التغيير واقع حقوق الإنسان في الجزائر، بقوله «إن الحقوق في الجزائر تعتبر منة وليس حق»، حسب منطق السلطة، حيث لا يزال حق التعبير مثلا في الجزائر مقيّدا ومكبلا. وفقا لما نقتله صحيفة «الشروق» الجزائرية.

تأتي هذه التصريحات تزامنا مع إعلان طيف واسع من المعارضة الجزائرية عن إنشاء تكتل سياسي يضم 20 حزباً وشخصية سياسية مستقلة، ومرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل.

ووقع قادة التكتل السياسي الجديد على مبادرة سياسية مشتركة تستهدف الدعوة إلى إرجاء تعديل الدستور الذي يعتزم الرئيس بوتفليقة الإعلان عنه قبل نهاية السنة الجارية، وإنشاء هيئة مستقلة تتكفل بالإشراف على تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول مراقبون إن المعارضة في الجزائر قد لجأت إلى هذه الإجراءات كتعبير عن المقاومة السياسية السلمية المستمرة، ضد خيارات وتوجهات السلطة، بعد أن ضيّقت السلطات الخناق عليها.

كما هدّد هذا الائتلاف بمقاطعة الرئاسيات في حال ظلت الظروف التقنية والسياسية كماهي، وأصرت السلطة على إبقاء اللعبة الانتخابية مغلقة واعتبر هذا الائتلاف الذي أطلق على نفسه إسم «تكتل الـ20» أن الإصلاحات السياسية التي قام بها الرئيس بوتفليقة آلت إلى الفشل، ورأى أنه «كلما دعت السلطة إلى إصلاحات سياسية، اتجهت البلاد أكثر إلى عقلية الأحادية»، وهدر مكاسب الديمقراطية بالعبث وتغليب المصالح الشخصية.

الانتقادات تتزامن مع حملات أمنية واسعة أطلقتها السلطات وأسفرت عن اعتقال 20 ناشطا في لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل

وفي سياق متصل أشار عدد من الحقوقيين ورجال القانون الجزائرين إلى أن التشريعات الجزائرية الأخيرة، تعتبر تراجعا خطيرا عن مبدأ حماية حقوق الإنسان وحرياته، فالمنظومة التشريعية الجزائرية بعيدة كل البعد عن واقع المواطن.

وألمح بوشاشي إلى أنه ورغم تضمن الدستور الجزائري لعدد كبير من البنود التي تنص على احترام حقوق الإنسان إلا أن هذا الأمر لا يعدو أن يكون حبرا على ورق والواقع أبعد ما يكون عن النظري، مضيفا أن الأحزاب والمجتمع المدني لهم دور بشكل كبير في تكريس هذه الحقوق والحريات وحمايتها، لكن السلطة القضائية لها دور أعظم في حماية هذه الحقوق والحريات وصيانتها.

وفي هذا السياق، أشار بوشاشي، إلى أن السلطة القضائية ليست ضامنة في الجزائر للحقوق والحريات، كما لا يمكن لسلطة قضائية مستقلة في إطار نظام تسلطي استبدادي. من جهته تطرق الأستاذ عبدالحفيظ كورتال في مداخلته إلى بيان مدى احترام حقوق الإنسان وحرياته داخل النظام القضائي الجزائري، وذلك من خلال التساؤل حول مدى احترام النظام القضائي الجزائري لحقوق الإنسان وحرياته.

وتلخصت مداخلة الأستاذ كورتال إلى أن النظام القضائي الجزائري في شكله يعتمد على حماية الحقوق والحريات لكن عمليا وواقعا الأمر مختلف تماما، كما أن «هذا النظام في هيكلته يحتوي في أحد شقيه على سلطة النيابة العامة، وهي ممثلة في شخص وكيل الجمهورية على مستوى المحاكم، والنائب العام على مستوى المجالس، وهذه السلطة لها الإمرة على كل أجهزة الأمن، وكما هو معروف فإنه في المراحل الأخيرة ازدادت رقعة صلاحيات النيابة العامة، وكلما زادت صلاحيات النيابة العامة كلما تقلصت الحريات والحقوق باعتبارها جهات ضبط».

وتتزامن هذه الانتقادات وفقا لمراقبين مع الحملات الأمنية الواسعة التي أطلقتها السلطات الجزائرية، أسفرت الأسبوع المنقضي عن اعتقال 20 ناشطا في لجنة الدفاع عن حقوق العاطلين عن العمل، خلال مسيرة نظموها بولاية ورقلة جنوبي الجزائر.

إلى ذلك أدان عدد من نواب المعارضة الجزائرية مشروع تعديل قانون العقوبات الذي ينص على تشديد الإجراءات العقابية، بدل اتخاذ تدابير اقتصادية واجتماعية لمحاربة الإجرام.

واقترح بعض النواب، اتخاذ تدابير اجتماعية واقتصادية لاجتثاث أسباب الجريمة، بدل تشديد العقوبة التي لم تكن يوما حلا، وانتقد توسيع عقوبة الإعدام على بعض الجرائم، لأن ذلك يتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، والمتضمنة تعليق تنفيذ هذا الحكم، معتبرا أن الخطوة الموالية كان ينبغي أن تكون إلغاء عقوبة الإعدام.

ويشير عضو المجلس الوطني في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عبدالمؤمن خليل، إلى قلق منظمته بشأن بعض ممارسات الدولة الجزائرية التي قال إنها «صادقت على جميع المعاهدات الدولية لحماية حقوق الإنسان لكنها لا تلتزم بها، كعدم احترام حق التجمع وتكوين جمعيات والوصول للمعلومة وعدم استقلالية القضاء».

2