الجزائر: بن صالح يستثني الدولة والجيش في دعوة جديدة للحوار

الرئيس الجزائري الانتقالي يقدم مقترحا جديدا للحوار حيال الانتخابات الرئاسية في محاولة لاستمالة الشارع الجزائري.
الخميس 2019/07/04
ترقب حذر لردة فعل الشارع

الجزائر - تقدم الرئيس الجزائري الانتقالي عبد القادر بن صالح بمبادرة جديدة من أجل إطلاق حوار سياسي شامل "تقوده شخصيات وطنية مستقلة" ولا تشارك فيه الدولة أو الجيش لتنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال الممكنة.

ومن المنتظر أن يرد الشارع الجزائري على عرض الرئيس الانتقالي في التظاهرات المقرّرة غدا الجمعة في الذكرى الـ57 للاستقلال.

وقال بن صالح في خطاب بثّه التلفزيون الحكومي "أدعو، مرة أخرى، جميع الفاعلين السياسيين إلى الانخراط في مسار الحوار الوطني الشامل الذي تعتزم الدولة إطلاقه لمناقشة كل الانشغالات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي المقبل، ومن ثم تقديم إسهامهم في تنظيم هذا الاقتراع".

وهذه ثاني دعوة للحوار يعرضها بن صالح في أقلّ من شهر، وهي تأتي قبل أسبوع من نهاية فترة الرئاسة الانتقالية في التاسع من يوليو الجاري، حيث كان يفترض أن تجري انتخابات رئاسية في الرابع من الشهر، لكنّها ألغيت لعدم وجود مترشحين.

ويهدف بن صالح من خلال هذه المبادرة الذي أكد فيها عدم مشاركة الدولة والمؤسسة العسكرية، إلى تهدئة الحراك الجزائري واستمالة القوى السياسية الداعمة للمتظاهرين للجلوس على طاولة الحوار.

وسبق للحركة الاحتجاجية غير المسبوقة أن رفضت العرض الأول للحوار الذي قدّمه بن صالح في 6 يونيو من أجل الوصول إلى توافق على تنظيم انتخابات رئاسية، وذلك بتنظيمها تظاهرات حاشدة طالبت برحيل كل رموز النظام قبل الدخول في أي حوار حول الانتخابات.

Thumbnail

ويطالب المحتجون برحيل كلّ رموز النظام، بدءاً ببن صالح ومروراً برئيس الوزراء نور الدين بدوي ووصولاً إلى رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الذي أصبح عملياً الرجل القوي في الدولة منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل.

وأوضح بن صالح أنّ الحوار الذي "سيتمّ إطلاقه من الآن، ستتمّ قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من قبل شخصيات وطنية مستقلّة ذات مصداقية".

وأضاف أنّه بغية "إبعاد أي تأويل أو سوء فهم" فإنّ "الدولة بجميع مكوّناتها، بما فيها المؤسسة العسكرية، لن تكون طرفاً في هذا الحوار وستلتزم بأقصى درجات الحياد طوال مراحل هذا المسار".

واعتبر الرئيس الانتقالي أنّ مبادرته هذه تُمثّل "مقاربة عقلانية وسليمة" لذلك فهو ينتظر أن "تحظى بقبول جميع مواطنينا، كونها تعتبر الخيار الوحيد القادر على منحهم الكلمة الأخيرة لاختيار بكل سيادة وحرية وشفافية الشخصية التي يرغبون في تكليفها بمهمة قيادة هذا التغيير الرامي إلى إرساء نظام جديد للبلاد".

كما فعلت قيادة الجيش في العديد من المناسبات عاد بن صالح للتحذير من "المقترحات المحفوفة بالمخاطر وإفشال المخطّطات المريبة التي تهدف إلى جرّ البلاد نحو الفراغ الدستوري وتغييب دور الدولة والزجّ بها في دوامة الفوضى وعدم الاستقرار".

Thumbnail

ويأتي خطاب الرئيس الانتقالي بعيد ساعات على توجيه شخصيات عدّة دعوات للمواطنين للمشاركة بكثافة في تظاهرات ضدّ النظام في يوم الجمعة العشرين على التوالي، والذي يصادف الاحتفال بالذكرى الـ 57 للاستقلال.

وجاء في نداء مسجّل في شريط مصور بثّ على الانترنت "ندعو كافة فئات الشعب الجزائري للخروج جماعياً وبكثافة يوم عيد الاستقلال المصادف للجمعة العشرين من الحراك لنجعل من 5 جويلية (يوليو) تجسيداً لتحرير الإنسان بعد تحرير الأرض" من الاحتلال الفرنسي في 1962.

وتزايدت النداءات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للخروج في "أكبر مسيرة في التاريخ" وجعل يوم الجمعة الـ20 على التوالي منذ بدء الاحتجاجات في 22 فبراير، "جمعة التحرير".

وهذا هو يوم الجمعة الأخير قبل تاريخ 9 يوليو، المحدّد لنهاية فترة الرئاسة المؤقتة التي بدأت بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تحت ضغط حركة احتجاجية غير مسبوقة أصبحت تطالب برحيل كل رموز السلطة السابقة وقيام نظام سياسي جديد.

وتأتي نداءات التظاهر في وقت شدّدت فيه السلطة من لهجتها ضدّ المحتجين خلال الأسابيع الأخيرة.