الجزائر: بن فليس يستقطب الغاضبين في حزب بوتفليقة

الثلاثاء 2013/11/19
بوتفليقة لم يعلن شخصيا عن ترشحه لمراقبة درجة التصدع داخل حزبه

الجزائر- حملت تشكيلة المكتب السياسي للحزب الحاكم في الجزائر، المعلن عنها من قبل الرجل الأول في الحزب عمار سعداني، خلال اجتماعه الأخير باللجنة المركزية، رسائل واضحة حول سعي القيادة الجديدة إلى قطع الطريق أمام علي بن فليس باعتباره المرشح المنتظر والمنافس الأوّل للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في الصراع من أجل الولاية الرابعة، وذلك من خلال استقطاب الوجوه والأسماء التي كانت تسانده في انتخابات 2004.

تفاجأ المتتبعون للمشهد الحزبي والسياسي الجزائري بخلو تشكيلة المكتب السياسي الجديد لحزب «جبهة التحرير الوطني» الحاكم، الذي يحظى بوتفليقة برئاسته الشرفية، من الأسماء المحسوبة خلال الاستحقاقات الماضية على الرئيس الجزائري الحالي، ولاسيما أنّ جناح عمار سعداني باشر منذ أسابيع حملة ترويض هياكل الحزب وقياداته لترشيحه لولاية رئاسيّة رابعة. وقد تمّ فسح المجال لمن يعرفون بأنصار علي بن فليس، وذلك في خطوة استباقية لقصّ أجنحته وخوض السباق بوجوه غير مستهلكة.

ويرى مراقبون أنّ أصحاب القرار في القيادة الجديدة لجبهة التحرير الوطني قد استشعروا الخطر الذي بات يشكله بن فليس على بوتفليقة في الاستحقاق الرئاسي القادم. ويعود ذلك بالأساس بعدما صار بن فليس وعاءً يستقطب الناقمين والغاضبين في الحزب الحاكم من توجهات أمينه العام عمار سعداني.

ومن المعلوم أن بن فليس يعدّ خلال العقد الماضي من أبرز قيادات حزب «الأفالان» وأمينه العام السابق، وذلك قبل أن ينتزع منه في العام 2004 من قبل أنصار بوتفليقة. وعليه، فهو يبدو المرشح الأقدر على استقطاب جزء معتبر من منتسبي جبهة التحرير، ومضايقة بوتفليقة داخل قواعده بالذات. ولذلك توجّهت القيادة الحالية للحزب إلى استقطاب الوجوه التي كانت محسوبة على بن فليس، ولو على حساب ما يعرف بـ»البوتفليقيين»، حيث دخلت القائمة وجوه كانت من أشد خصوم بوتفليقة في 2004، على غرار الصادق بوقطاية وزحالي.

تركيبة المكتب السياسي مزاجية وتقوم على أساس الولاءات للأشخاص، ولا تعكس الصورة الحقيقية لتركيبة الحزب

لكن رغم ذلك لم يمر سيناريو اجتماع اللجنة المركزية لتزكية أعضاء المكتب السياسي الجديد والإعلان عن ترشيح بوتفليقة بالسلاسة التي كان ينتظرها عمار سعداني، حيث بادرت مجموعة من أعضاء اللجنة المركزية الغاضبين من تشكيلة المكتب السياسي الجديد، جمع توقيعات سحب الثقة من الأمين العام للحزب، بدعوى أنّ المكتب السياسي الجديد، غير متوازن، وأسّس على الولاء والطاعة، ولم تتم الاستشارة اللازمة بشأنه.

وقالت مصادر من الحزب إن «أعضاء اللجنة المركزية يجمعون توقيعات لسحب الثقة من عمار سعداني، بلغ عددهم حوالي 54 عضوا، كما باشروا لقاءات مع المناوئين لسعداني في تياري حركة التقويم والتأصيل وكذا المنسق العام السابق عبدالرحمن بلعياط، بغية مناقشة مستقبل الحزب في ظل الانزلاقات الخطيرة للقيادة الجديدة».

وأكد المنسّق العام لحركة تأصيل وتقويم جبهة التحرير الوطني عبدالكريم عبادة أن «عدد الغاضبين بعد الدورة الأخيرة فاق 50 عضوا أعلنوا عن رفضهم تشكيلة المكتب السياسي، يضافون إلى 135 عضوا عبّروا قبل الدورة صراحة عن موقفهم من سياسة سعداني»، بما يجعل عدد الغاضبين مقاربا لـ200 عضو.

وأكّد عبادة أنّ «عملية جمع التوقيعات جارية، وتخصّ بالأساس من زكوا سعداني أمينا عاما وسط خروقات قانونية مفضوحة». وشدّد عبادة على أنّ الاجتماع الأخير للجنة المركزية الذي أعلن خلاله سعداني عن تشكلية المكتب السياسي الجديد، فصل من فصول مسرحية السيطرة على الحزب.

وقال إن اجتماع 16 نوفمبر بدوره لم يستوف الشروط القانونية، وغلب عليه التلاعب بأرقام الحضور من أعضاء اللجنة المركزية في غياب المحضر القضائي. كما أبرز أن تزكية مرشح الحزب أمر جلل يتطلب اجتماعا خاصا، مضيفا أنّ تركيبة المكتب السياسي مزاجية قامت على أساس الولاءات للأشخاص وليس للحزب، ولا تعكس الصورة الحقيقية لتركيبة الحزب من المناضلين.

قيادة الحزب استشعرت خطر بن فليس على بوتفليقة في الاستحقاق الرئاسي القادم، بعد أن صار وعاء للناقمين والغاضبين

ومن جانبه، ذهب عبدالرحمان بلعياط المنسق العام السابق لجبهة التحرير الوطني في نفس الاتجاه حيث صرّح بأن «سعداني لم يراع التوازنات الجهوية في المكتب السياسي الجديد مثلما وعد في البداية، كما لم يستشر أحدا وتعمّد إدراج 7 أعضاء من منطقة الشرق لقطع الطريق أمام رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، خاصة وأنّ هؤلاء كانوا من رجالاته، تماما كما فعل حينما بادر إلى تزكية بوتفليقة خارج المؤسسات ويوهم بأنّ من يعارض قراراته يقف في وجه الرئيس».

ولا يستبعد المراقبون أن ينتهي أمر الحزب الحاكم في الجزائر إلى الانشطار إلى جناحين بقيادتين مزدوجتين قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية في ظلّ حالة الاستقطاب الثنائي المتنامية حول ترويض الجبهة لهذا المرشح أو ذاك.

فجناح عمار سعداني حُسم أمره منذ أسابيع لترشيح بوتفليقة، وأما المناوئون على خلافاتهم فإنهم يجمعون على قطع الطريق على ترشيح بوتفليقة، ويختلفون حول الخطوة اللاحقة، سواء تمثلت في دراسة مرشح الحزب داخل الأطر النظامية للحزب أو استعادة بن فليس إلى أحضان «الأفالان».

وهذا رغم أنّ الكثير من النواب والمسؤولين الحزبيين وفئات عريضة من المناضلين جاهروا، منذ أسابيع، باعتزامهم دعم علي بن فليس، ولم يعد يهمّهم أمر عمار سعداني والقيادة الرسمية للحزب.

2