الجزائر بوابة أردوغان لتوسيع نفوذه بأفريقيا

مساع تركية لمدّ نفوذها في أفريقيا هربا من العزلة التي تعيشها بسبب توتر علاقتها مع أوروبا وواشنطن وعدة دول في الشرق الأوسط.
الأربعاء 2018/02/28
مساع لفك عزلة أنقرة

الجزائر - ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال إشرافه برفقة رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، على اجتماعات وفدي رجال الأعمال والمستثمرين، إلى سعي تركيا لإرساء تكتل استراتيجي في أفريقيا وتوظيف الورقة الاقتصادية والاستثمارات، لتنفيذ أجندة التمدد التركي وإحياء المجد العثماني في القارة السمراء.

وقال طيب أردوغان في كلمته “من يقترب منا بخطوة نقترب منه بعشر خطوات”، وهي الرسالة التي عكست تركيز أنقرة على الانفتاح على دول أفريقيا ورغبتها الجامحة في إرساء تحالفات ظاهرها اقتصادي، وباطنها سياسي.

ويرى مراقبون أن تصريحات أردوغان تعكس سعيه للخروج من العزلة التي تعيشها أنقرة بسبب توتر علاقتها مع أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط خاصة وأن الدول الواقعة في أجندة جولته الأفريقية توصف بالبعيدة والنائية عن النزاعات التي تخوضها أنقرة في الشرق الأوسط.

وبدأ الرئيس التركي الثلاثاء، جولة أفريقية استهلها من الجزائر.

ووصف الرئيس التركي الجزائر، بـ”جنة الاستقرار السياسي والاقتصادي”، وهي الورقة التي تراهن عليها تركيا لتمديد نفوذها، انطلاقا من الخصوصيات الاستراتيجية للجزائر في القارة السمراء، ودورها في الوضع الأمني والاستراتيجي للقارة، ما يمثل تزكية للسلطة الداخلية في الاستمرار بمواقعها، رغم حالة الاحتقان الداخلي على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

وشدّد الناطق باسم اللجنة الجزائرية لدعم الصمود السوري جمال بن عبدالسلام، على أن “التقارب أو الانفتاح التركي على المنطقة العربية، لن يكون إلا بتغيير سياسة واستراتيجية أنقرة القائمة على العدوان والتورط في سوريا وليبيا، بأن تكون جارا إيجابيا وليس داعما وممولا للتيارات والجماعات الإرهابية”.

وأضاف لـ”العرب” إن “تركيا الآن متورطة بشكل كبير في الأزمات التي تعيشها بعض الأقطار العربية، بداية من دعم الربيع العربي، وموجة إسقاط الأنظمة السياسية، التي تحولت إلى تدمير وتفكيك دول بأكملها، ولذلك دعونا السلطات الجزائرية، إلى طرح مسألة تغيير النهج السياسي والاستراتيجي لأنقرة، مقابل الانفتاح المريح”.

ملف التأشيرة وبعض القضايا الإقليمية، على غرار الوضع في سوريا وليبيا، من أبرز أوجه الخلاف بين تركيا والجزائر

وكان الرئيس التركي، قد أبدى انزعاجا مبطنا من قرار الحكومة الجزائري القاضي بحظر نحو 900 مادة استهلاكية، كان يستورد أغلبها من تركيا، وشكل بالنسبة لأنقرة انسداد سوق مهم في المنطقة، مما دفع أردوغان إلى التحرك من أجل الحفاظ على مصالح بلاده في الجزائر، مقابل تقديم بعض المغريات.

وتكرس ذلك في دعوته الصريحة للحكومة الجزائرية، بانتهاج آليات مرنة في منح التأشيرة لرجال الأعمال والمستثمرين الأتراك، مقابل تسهيل بلاده لحركة تنقل الأفراد إلى تركيا، قد يصل إلى رفع التأشيرة تماما عن الرعايا الجزائريين.

ويعتبر ملف التأشيرة، وبعض القضايا الإقليمية، على غرار الوضع في سوريا وليبيا، من أبرز أوجه الخلاف الدبلوماسي بين البلدين. وتتمسك الجزائر بالحلول السياسية والحوار والمصالحة الداخلية لأزمة البلدين، وترفض الحلول العسكرية والتدخلات الأجنبية في طرابلس ودمشق، بينما تجهر أنقرة بدورها الصريح في دعم تيارات سياسية معينة وتنظيمات مسلحة، ما شكل تهديدا أمنيا للمنطقة، ولا سيما في ليبيا حيث تقتسم معها الجزائر نحو ألف كلم من الحدود البرية.

وعكست إشادة أردوغان بالاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، نوايا تركية لمزاحمة نفوذ القوى الاقليمية الأخرى في السوق الجزائرية، فضلا عن توظيف تلك الاتفاقيات في التمهيد لإرساء تحالف استراتيجي بينها وبين دول أفريقية وعلى رأسها الجزائر، في إطار إحياء المجد العثماني.

وألمحت كلمة أردوغان، إلى أن أنقرة تعمل على تجاوز النفوذ التاريخي لفرنسا في الجزائر، والعديد من الشركاء الآخرين، من خلال تأكيده على ما أسماه بـ”التضامن مع الجزائر لتجاوز تبعات الأزمة الاقتصادية، الناجمة عن تراجع مداخليها بسبب تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية”.

ويبدو أن تركيا تريد أن تطرح نفسها بديلا، للشركاء الآخرين، الذين يترددون في التفاعل الإيجابي مع الظروف الاقتصادية للجزائر، على فرنسا والصين والولايات المتحدة الأميركية، بسبب تغليب مصالحهم، على حساب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة بعد انهيار أسعار النفط.

ولفت الناطق الرسمي باسم لجنة دعم الصمود السوري، إلى أن “الرئيس التركي يرى في نفسه باعث المجد العثماني في العصر الحديث، ويقدم نفسه من خلال انفتاحه على القارة السمراء، على أنه عراب القوى الكبرى في المنطقة على غرار الحلف الأطلسي”.

وأضاف “تضارب المقاربة الجزائرية مع التوجه التركي في المنطقة، ولا سيما سوريا وليبيا، والورطة المستمرة للنظام التركي، قد تدفع أردوغان إلى مراجعة حساباته، وعندها ستكون الجزائر الطرف المناسب لإعادة إدماجه في المنطقة بشكل ايجابي، باعتبارها تحتفظ بمسافات متساوية مع أطراف الصراع”.

وعقد الرئيس التركي مساء الثلاثاء لقاء مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وجرى اللقاء في مقر إقامة رئيس الجمهورية الجزائرية في العاصمة الجزائر.

وأشار مراسل الأناضول إلى أن لقاء الرئيس التركي مع نظيره الجزائري كان مغلقا دون إضافة المزيد من المعلومات.

4