الجزائر.. بوادر صفقة بين بوتفليقة والمعارضة للفكاك من قبضة الجيش

الخميس 2013/10/10
ماذا ينتظر بوتفليقة من آية أحمد

الجزائر- انتقل الرئيس الجزائري إلى خطوة أخرى في صراعه مع الجيش، فبعد أسلوب "تغيير البيادق" والتخلص من الجنرالات النافذين انتقل عبدالعزيز بوتفليقة إلى عقد صفقات مع المعارضة بحثا عن تحالف يمنع الجيش من بسط يده على السلطة بالقوة.

يأتي هذا بعد أن قطع بوتفليقة الشك باليقين حين أرسل إشارات جلية خلال حضوره إلى مجلس الوزراء في آخر جلسة له بأنه لن يمدد ولايته الرئاسية بسنتين أخريين مثلما كان متوقعا، وأن الانتخابات ستجري في موعدها.

بالتوازي، ما تزال المعارضة بعيدة عن ضبط بوصلتها بسبب خلافاتها الداخلية، وكما تعددت تصوراتها للمشهد القادم. فهناك طيف يتجه إلى مقاطعة الانتخابات باعتبارها عملية مجيّرة مسبقا لصالح مرشح النظام سواء كان بوتفليقة أم غيره.

وهناك من أعرب عن دخوله السباق مهما كان موقف بوتفليقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى رئيس الحكومة الأسبق، ومرشح رئاسيات 2004 علي بن فليس، الذي ينتظر أن يعلن عن قراره مطلع الشهر القادم.

وكشفت مصادر مطلعة لـ "العرب" عن أن "الغزل" الذي أطلقه أمين عام الحزب الحاكم (ٍعمار سعداني) مؤخرا تجاه أعرق حزب معارض في البلاد، عبر رسالته إلى حسين آيت أحمد الزعيم الروحي لجبهة القوى الاشتراكية (قبلي علماني)، يندرج في إطار سيناريو تنوي السلطة اعتماده في المرحلة القادمة.

وتضيف المصادر ذاتها أن فريق بوتفليقة ينوي استدراج الحزب المعارض وتقاسم السلطة معه، لقطع الطريق أمام ما يسميه بـ "المخاطر" المحدقة بالبلاد، وهي مخاطر يقول المراقبون إنها لا تعدو إلا أن تكون خوفا من "ربيع جزائري" على شاكلة ما جرى في تونس وليبيا بسبب فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.

ويعتبر المراقبون أن هذا السبب قد لا يكون كافيا ليجعل رجال الظل في قصر المرادية يعقدون صفقات سياسية مع خصوم تاريخيين مثل آيت أحمد، ويرجحون أن يكون خوف بوتفليقة ومن معه من ردة فعل المؤسسة العسكرية بعد الانقلاب الأبيض ضدها، والذي استهدف أبرز وجوهها.

وتقول مصادرنا إن السلطة تتجه إلى إرساء تحالف سياسي جديد مع جبهة القوى الاشتراكية، والاستفادة من وزن وثقل زعيمه الروحي، حسين آيت أحمد، صاحب العقود الطويلة في المعارضة، وذلك عبر إسناده مهمة رئاسة "مجلس الأمة"، الغرفة الثانية في البلاد، وهو المنصب الذي يعد الثاني من حيث الأهمية في سلم الدولة.

وتضيف المصادر أن سيناريو "الانفتاح" يتضمن إسناد مهمة نائب الرئيس إلى شخصية قديمة من النظام انسحبت من المشهد منذ التسعينات، والمقصود رئيس الحكومة في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، مولود حمروش، المعروف برجل الإصلاحات والانفتاح، باعتبار أن الانتقال من الحزب الواحد إلى التعددية السياسية والإعلامية، في نهاية الثمانينات تم تحت مسؤولياته.

يشار إلى أن مولود حمروش الذي ابتعد عن الأضواء منذ التسعينيات، حافظ على صمته وعلى مسافة متساوية بينه وبين السلطة من جهة، وبينه وبين المعارضة من جهة ثانية.

ولا يستبعد مراقبون أن يكون حمروش الورقة المشتركة التي تحوز على ثقة الطرفين.

ويقول المراقبون إن الصمت الذي التزمته جبهة القوى الاشتراكية خلال الجدل الذي أثير في الأشهر الماضية حول الوضعية الصحية لبوتفليقة ومدى قدرته على أداء مهامه الدستورية، يصب في موقد النار الهادئة الذي تفوح منه رائحة صفقة سياسية من العيار الثقيل بين السلطة وأعرق الأحزاب المعارضة.

ويعتبر هؤلاء أن هذه الخطوة ستكون مفاجئة للحلفاء الكلاسكيين لبوتفليقة الذين سيجدون أنفسهم مجرد قطع ديكور.

1