الجزائر بين حظر تمويل الإرهاب ودعم متشددي جبهة الإنقاذ

الثلاثاء 2014/09/09
قياديو جبهة الإنقاذ المتشددون مثل علي بلحاج يحتمون بالمصالحة الوطنية لتمرير أجندتهم المتطرفة

الجزائر - تكثف السلطات الجزائرية جهودها لمحاربة الإرهاب واجتثاثه حيث وقع بوتفليقة على الاتفاقية العربية لمكافحة تمويل الإرهاب، لكنها في المقابل تتواطأ حسب خبراء ومراقبين مع جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة وذلك بالتشاور مع رموز التشدد الضالعة في أعمال إرهابية.

وقع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، أمس الإثنين، على مراسيم انضمام بلاده إلى أربع اتفاقيات عربية من بينها اتفاقية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2010.

وقالت الرئاسة الجزائرية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، “وقع رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة هذا الإثنين على مراسيم رئاسية تتعلق بأربع اتفاقيات عربية وذلك طبقا للمادة 77- 11 من الدستور”.

وتابع “هذه المراسيم تضمن التصديق على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد المحررة بالقاهرة بتاريخ 21 ديسمبر سنة 2010، والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المحررة بالقاهرة بتاريخ 21 ديسمبر سنة 2010 أيضا”.

كما وقع الرئيس الجزائري، حسب البيان، على “الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية المحررة بالقاهرة بتاريخ 21 ديسمبر سنة 2010، كذلك الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات المحررة بالقاهرة بنفس التاريخ السابق”.

والمعلوم أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ يوم 30 أكتوبر 2013 بعد تصديق سبع دول عليها وهي الأردن، الإمارات العربية المتحدة، المملكة السعودية، العراق، فلسطين، قطر والكويت فيما وقعت مصر على الاتفاقية شهر مايو من سنة 2014.

واعتبر مراقبون أن توقيع الجزائر على اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب هو إجراء شكلي لن يساهم بفعالية في تجفيف منابع الإرهاب واجتثاث الجريمة المنظمة، لأن السلطة الحاكمة ينقصها “الحزم” و”الوضوح” بخصوص هذا الموضوع.

وأشار مراقبون إلى مشاورات تعديل الدستور التي قامت بها الحكومة في المدة الأخيرة والتي أثارت الكثير من الجدل خاصة وأنه تمّ استدعاء قيادات معروفة بتشددها وتورطها في أعمال إرهابية من جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة، مثل مدني مزراق والهاشمي السحنوني، لأخذ رأيها في دستور الجزائر المستقبلي، وقد اغتنمت القيادات فرصة لقائها برجالات بوتفليقة لتمرير مطالبها المتمثلة أساسا في إطلاق سراح سجناء الجبهة منذ سنوات التسعين.

الاتفاقيات الأربع الموقعة:
* الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد

* الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

* الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية

* الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات

يشار إلى أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعدّ المتهم رقم واحد في القيام بأعمال إرهابية في سنوات التسعين التي سميّت بالعشرية السوداء نظرا إلى تورّط موالين للجبهة إضافة إلى فصائل إسلامية متشددة في مذابح ضدّ مدنيين في جنوب الجزائر وفي مناطق أخرى، وكلّف تمرّد الإسلاميّين المتشددين خسائر بشرية تقدّر بـ 100 ألف إلى 200 ألف مواطن وخسائر مالية بملايين الدولارات.

ورجّح مراقبون أن العفو الرئاسي عن آلاف المساجين المتشددين سيمكّنهم من العودة إلى نشاطهم الجهاديّ “بنفس جديد” خاصّة في ظلّ التطورات الراهنة وتمكّن الجماعات الإسلاميّة من الانتشار في كامل الدول المغاربية.

ويرى محللون سياسيون أن قرار العفو الرئاسي العام غير صائب ولا يمكن اتّخاذه بتسرّع فمن شأن مثل هذا القرار أن يؤثّر في الأمن القومي والإقليميّ للجزائر، داعين نظام بوتفليقة إلى التعقّل والتريّث ودراسة وضعيات المساجين بدقة دون الانسياق وراء رغبات قياديّي جبهة الإنقاذ المحظورة بتعلّة المصالحة الوطنية.

يشار إلى أن معهد “بازل للحكامة” السويسري صنف الجزائر في المرتبة 118 ضمن تقرير يتعلق بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فيما تقود إيران الدول العشر الأكثر عرضة لهذا الخطر في المرتبة 162 متبوعة بأفغانستان في المرتبة 161.

وبدت الجزائر عرضة لخطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أكثر من غيرها من الدول العربية حسب التقرير الصادر في شهر أغسطس المنقضي عن المعهد المتخصص في شؤون الإدارة والمالية والحكامة، ويعتمد التقرير الذي صنف الجزائر ضمن دائرة الدول القريبة من خطر تبييض الأموال على شفافية التسيير المالي وعلى مستوى مكافحة الرشوة ومقاييس أخرى تعتمد على النظام المالي المتبع في تلك الدول.

2