الجزائر تبحث عن منافذ تجارية لغزو أفريقيا

الحكومة المؤقتة الجزائرية تسعى إلى إيقاظ الدبلوماسية الاقتصادية والبدء في البحث عن منافذ تجارية جديدة لإخراج البلاد من دائرة الأزمات الاقتصادية.
الخميس 2019/10/10
محاولات للانفتاح على أفريقيا

كشفت الجزائر عن خطط لإنشاء مناطق اقتصادية حرة على الحدود الجنوبية للدولة النفطية، في مسعى إلى الانفتاح أكثر على الأسواق الأفريقية، وذلك في إطار الاستعدادات الحثيثة لبدء نشاط منطقة التجارة الحرة لأفريقيا، التي ستدخل حيز التنفيذ في يوليو المقبل.

الجزائر- يترقب الجزائريون الوعود التي تطلقها الحكومة المؤقتة بين الفينة والأخرى لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية المتراكمة والتي كان آخرها الإعلان عن إنشاء مناطق اقتصادية حرة في جنوب البلاد.

وتأتي تحركات البلد النفطي العضو في منظمة أوبك في إطار مساعيه لإيقاظ الدبلوماسية الاقتصادية والبدء في البحث عن منافذ تجارية جديدة تخرجه من دائرة الأزمات الاقتصادية التي أثرت على الجزائريين في السنوات الأربع الأخيرة.

ونسبت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية لوزير التجارة سعيد جلاب قوله خلال افتتاح الندوة الوطنية حول رهانات منطقة التبادل الحرة الأفريقية القارية إن “الحكومة تخطط لإنشاء مناطق اقتصادية خاصة على مستوى المناطق الحدودية بجنوب البلاد لخلق جسر للاندماج الاقتصادي مع أفريقيا”.

وأوضح أنه بهدف الاستفادة الكاملة من فوائد منطقة التجارة الحرة لأفريقيا لا بد من وضع استراتيجية كخارطة طريق للحفاظ على المكاسب وكسر الحواجز وإزالة العراقيل.

ويعكس التحول الاستراتيجي للجزائر نحو قارتها باعتبارها فضاءها الطبيعي، في الوقت الذي غزت فيه الصين وأوروبا بقوة أسواق أفريقيا، في خطوة اعتبرها خبراء متأخرة بالنظر للخطوات التي قامت بها جارتيها المغرب وتونس في العامين الماضيين.

سعيد جلاب: نهدف لإرساء علاقات متكافئة بين قارتنا وبقية دول العالم
سعيد جلاب: نهدف لإرساء علاقات متكافئة بين قارتنا وبقية دول العالم

وتشير معظم الدراسات الاقتصادية إلى أن أفريقيا ستكون في السنوات القادمة أهم الأسواق الواعدة في العالم، بينما لا يتجاوز حاليا حجم المبادلات التجارية البينية نسبة 11 بالمئة فقط بين دول القارة.

ودعا الوزير إلى ضرورة الرفع من فرصة مجالس رجال الأعمال لمنحه دوره كمحرك في تطوير وتنمية التبادلات التجارية والشراكة لضمان استدامة هذه الديناميكية الاقتصادية والتجارية بين الدول الأفريقية.

وشدد على “إرساء علاقات متكافئة بين أفريقيا وبقية دول العالم التي تعتبر قارتنا كمورد للمواد الأولية الخام والكفاءات الشابة في صالح اقتصادها”.

وأضاف أن ”التحدي كبير لتغيير الوضع وإعطاء المتعاملين الاقتصاديين والشباب كل الإمكانيات لتأدية أدوارهم في أفريقيا التي نريدها متطورة ومستقرة”.

ومن المنتظر أن تشكل هذه المنطقة الاقتصادية القارية سوقا تبلغ قيمتها حوالي 3 ترليون دولار دون أي رسوم أو قيود على الحدود مما سيفتح مجالات التبادل الحر بين الجانبين.

وستتمتع المنتجات الجزائرية الموجهة للتصدير إلى الدول الأفريقية، بإعفاء من الرسوم الجمركية لمدة خمس سنوات كاملة اعتبارا من العام المقبل.

وسيتم كذلك تفكيك 90 بالمئة من بنود التعريفة الرئيسية لمدة خمس سنوات للبلدان التي لا تدخل ضمن البلدان الأقل نموا و10 سنوات للبلدان الأكثر نموا.

وتهدف منطقة التبادل الحرة الأفريقية القارية إلى تغطية سوق يصل إلى 1.2 مليار نسمة ومجموع ناتج محلي إجمالي يبلغ 2.5 مليار دولار.

ويؤكد جلاب أن تأسيس المنطقة منبثق عن رؤيا اقتصادية برغماتية وذات نجاعة على المديين المتوسط والبعيد، مشددا على أن الهدف المرجو هو التنويع الاقتصادي من خلال المنتجات والقيم المضافة كوسيلة لتشجيع النمو وتوفير فرص عمل.

وتسابق الجزائر الزمن لمواكبة الانفتاح المغربي والتونسي على السوق الأفريقية ومجاراة اقتحام الصين للمنافذ التجارية في القارة، في محاولة منها لتدارك تأخرها الذي كلفها انحسار عائداتها النفطية وتراجعها بنحو 1.3 بالمئة خلال هذا العام.

ويفسر جلاب مراحل التدابير لخوض هذه المبادرة بقوله إنها ”ستشمل تشخيص فرص القيم المضافة، مع ملاءمة السياسات والأخذ بعين الاعتبار كل فرص الدخول لسلاسل القيم كالتركيز على الأسواق المتخصصة للمنتجات ذات الجودة العالية”.

أفريقيا ستكون في السنوات القادمة أهم الأسواق الواعدة في العالم، بينما لا يتجاوز حاليا حجم المبادلات التجارية البينية نسبة 11 بالمئة فقط بين دول القارة

كما اعتبر أن سياسة الاندماج القارية تتماشى مع أكبر قدر من الالتزام والفعالية في الحوار مع المتعاملين الاقتصاديين، وهذا ما يشكل المحرك الأساسي لبلوغ أهداف التنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل.

ولا تزال الدولة النفطية تسعى باستمرار إلى تعزيز وتنويع العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف في كافة المجالات وخلق بيئة مواتية للتبادلات الاقتصادية والتجارية وكذلك الاستثمار وتعزيز الشراكات مع نظرائها في أفريقيا.

وكانت الجزائر قد كشفت في فبراير الماضي عن خطط للدخول في مفاوضات مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيداو) لإبرام اتفاق تجاري تفاضلي بين الجانبين.

وقالت حينها إنها بدأت بالفعل في التفاوض حول اتفاق تجاري تفاضلي مع موريتانيا، التي استضافت في أكتوبر الماضي معرضا حول المنتجات الجزائرية.

ودخلت السلطات في معركة جديدة بهدف كبح فاتورة الواردات ومواجهة تبعات الأزمة النفطية، التي تسببت في تراجع إيرادات البلاد بشكل غير مسبوق، من خلال اتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة لوقف نزيف الاحتياطات
النقدية.

10