الجزائر تبدي استعدادها للوساطة مع التنظيمات المتشددة في ليبيا

الأربعاء 2014/09/17
لعمامرة يدعو إلى ضرورة التحرّك الدبلوماسي لجمع شمل الليبيين

الجزائر- كثّفت السلطات الجزائريّة، هذه الأيام، مساعيها للفوز بدور الوساطة بين الأطراف المتصارعة في ليبيا بما في ذلك المتشدّدة منها، وذلك في ظلّ تخوّفها من الانعكاسات الممكنة لأيّ تصعيد غير محسوب للوضع الليبي على الداخل الجزائري، لاسيما أمام صعوبة السيطرة على الشريط الحدودي الواسع بين البلدين.

ويقول مراقبون إنّ الجزائر التي تحاول اختراق التنظيمات الإسلاميّة في محاربتها للإرهاب، أبدت انفتاحها حتى على التنظيمات التي تعاديها بما في ذلك المرتبطة منها بتنظيم القاعدة.

وأكد وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، أنّ بلاده مستعدة للاستجابة لأيّ طلب يتقدم به الليبيون لاحتضان لقاءات حوار لا تستثني أيّ تيّار لحلّ الأزمة التي تعصف بليبيا.

وقال لعمامرة، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البرتغالي روي شانسيريل دي ماشيت، إنه “إذا استقرّ الرأي لدى الليبيين أنفسهم على أنّ الجزائر كدولة شقيقة ومجاورة هي التي من الممكن أن تستضيف لقاءات، على اختلاف أنواعها، معهم في سبيل التوصل إلى حل يتم في ليبيا نفسها، فالجزائر لن تمانع″.

وركّز، في هذا السياق، على ضرورة التحرّك الدبلوماسي لجمع شمل الليبيين و”إطلاق مسيرة توحيدية وجامعة للشمل في إطار المصالحة الوطنية وبناء المستقبل الليبي”، مضيفا أنّ “الجزائر موقفها واضح يدعو إلى حوار وطني وإلى مصالحة وطنية في ليبيا”.

الجزائر تكثف مساعيها للفوز بدور الوساطة بين الأطراف المتنازعة في ليبيا

يُذكر أنّ تواتر التقارير بشأن إبداء الجزائر استعدادها للمشاركة في عمليّة عسكرية دوليّة، تقودها واشنطن وباريس لضرب مواقع التنظيمات المتشدّدة المهيمنة على أنحاء عديدة من ليبيا، دفع السلطات الجزائرية إلى الترويج لرفضها الكلّي للتدخل في الأراضي الليبية.

وفي هذا الصدد، أشار لعمامرة إلى أنّ بلاده تعتمد مبدأ ثابتا يقضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، دون أن يعني ذلك “اللامبالاة”. كما أكد بأنّ “الأزمة الليبية أزمة معقدة” وأن “الجزائر تنظر إليها على أنها شأن داخلي ليبي”.

وفي المقابل، اتهم رئيس الدبلوماسية الجزائرية دولا أخرى مجاورة لليبيا بالتدخل في شؤونها، دون أن يوضح المقصود بكلامه، داعيا إيّاها إلى “الالتزام بموقف عدم التدخل والامتناع عن صبّ الزيت على النار، وقول كلمة الحق للفرقاء الليبيين”.

يذكر أنّ ليبيا تشهد اقتتالا بين ميليشيات متناحرة تتصارع على السلطة في البلاد، ممّا جعل الدول المجاورة، في مقدمتها الجزائر، تعمل على تجنّب تداعيات الصراع القائم عليها، إلى درجة عرض الوساطة مع التنظيمات المتشدّدة.

2