الجزائر تتأرجح في الميدان السياحي

الأحد 2015/09/06
سائح: الإعلام الغربي رسم صورة قاتمة للجزائر

الجزائر – مع حلول كل صيف يتكرر المشهد في الجزائر. مئات الآلاف يحزمون أمتعتهم ويغادرون باتجاه أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، لكن خصوصا نحو الجارة تونس لقضاء أيام أو بضعة أسابيع بحثا عن الراحة والاستجمام، وهي الفرصة التي على ما يبدو لم تتح لهم في وطنهم بالرغم من توفر كل المقومات التي تجعل منه بلدا سياحيا بامتياز.

وتمتاز الجزائر بالعديد من المرافق السياحة في مختلف مناطق البلاد ولكل منها نكهته الخاصة، فمن الشواطئ المتوسطية إلى المرتفعات الجبلية الخضراء، ومن الكورنيش والأرصفة البحرية وصولا إلى بعض المدن الجزائرية المتميزة بعراقة الموسيقى الأندلسية وإلى الصحراء التي تحيي المخيلة بشروق شمسها وغروبها.

ويتساءل كثيرون عن الشيء الذي يمنع الجزائر، هذا البلد الذي يمتدّ شريطه الساحلي على أكثر من 1200 كيلومتر وصحراؤه على أكثر من 2000 كيلومتر ومؤهلات طبيعية استثنائية، من بلوغ مستوى تونس والمغرب على الأقل، مفضلا البقاء على هامش التطور السياحي.

وتظهر بيانات اقتصادية أن نسبة السياح المتدفقين على الجزائر، من إجمالي السياح في العالم، لا تتجاوز 2 بالمئة سنويا، وهو ما يجعلها مصنفة من حيث حصة السياحة في الناتج المحلي الخام في الرتبة 147 من مجموع 174 دولة. ببساطة الجزائر لم يزرها سوى 1.9 مليون (أغلبهم من المغتربين المقيمين بأوروبا) من بين 800 مليون سائح في العالم خلال العام الماضي.

◄ علاوة حاجي اعلامي: ترتبط وضعية السياحة المزرية في الجزائر بتداعيات الأزمة الأمنية التي عصفت بها خلال تسعينيات القرن الماضي، والتي أثرت بشكل سلبي على صورتها في الخارج، مع الأخذ بعين الاعتبار الدور السلبي الذي لعبته بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي رسمت صورة قاتمة للجزائر خلال تلك الفترة، ما أدى إلى تقلص أعداد السياح الذين يقصدونها بنسب كبيرة.

لكن الإشكالية التي تعيق تطور السياحة في الجزائر لا تنحصر حتما في الجانب الأمني، وإنما ترتبط أيضا بالخدمات السياحية وثقافة المواطن السياحية التي تطورت سلبا بالنسبة للسياحة.

◄ مين، موظف بمؤسسة خاصة: المتأملفي الأسعار المقترحة بالجزائر، يعتقد نفسه وكأن البلد ينافس جزر المالديف والباهاماس وميامي وبرشلونة وماليزيا، في حين أن الخدمات المقدمة لا تستحق دينارا واحدا، فتكاليف الإقامة ليوم واحد بفندق الشيراتون بالعاصمة أو بمدينة وهران (غرب البلاد) أكبر بكثير من تكاليف الإقامة بفندق 3 أو 4 نجوم لمدة أسبوع بتونس، فضلا عن خدمات وجو عام أفضل بكثير. لذلك يختار الجزائريون قضاء أسبوع أو أكثر في تونس، وحتى المغرب.

◄ السيدة جميلة: يشكّل نقص المرافق هاجسا حقيقيا للعائلات، وحتى الأشخاص الذين يستعدون للسفر بشكل فردي. وذلك لانعدام بنية سياحية بالجرائر، لأن السياحة ليست بحرا وفندقا. كما أنها ليست أيضا التغني على مدار السنة بالإمكانيات التي تزخر بها الجزائر، بقدر ما هي مسألة توفير الأمن والهدوء والنظافة. التهاب أسعار الفنادق والمركبات السياحية دفع بالعديد من الجزائريين إلى الاستثمار في السياحة من خلال انتشار ظاهرة استئجار البيوت والمنازل في المدن الساحلية.

17