الجزائر تتأهب تحسبا لتدخل عسكري غربي في ليبيا

أمام تقلص حظوظ الحل السياسي في الأزمة الليبية، وتراجع فرصة الجزائر في إبعاد فرضيات التدخل العسكري، دخلت السلطات العسكرية والمدنية المحلية في الاستعداد لأسوأ الخيارات عبر استنفار أمني، لحماية الحدود البرية التي تجمع البلدين، واتخاذ التدابير الإنسانية لاستقبال اللاجئين الليبيين.
الاثنين 2016/02/15
اصطفاف خلف مواقف تقليدية

الجزائر - رفعت السلطات العسكرية والأمنية الجزائرية، درجة التأهب لاحتمالات تنفيذ تدخل عسكري في ليبيا، عبر تحريك عدة معدات عسكرية للتجريب، وخوض جملة من المناورات لشحن جاهزية القوات العسكرية، حيث تم الكشف عن إجراء مناورات لعدد من الطائرات العسكرية الروسية التي يحوزها الجيش الجزائري، من نوع “سوخوي 35” التي تعد من الأجيال الحديثة للتكنولوجيا العسكرية في روسيا.

ويؤدي نائب وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنرال أحمد قايد صالح، زيارات مكوكية منذ أسابيع، لمختلف النواحي العسكرية والوحدات والثكنات، لاسيما الواقعة منها على الشريط الحدودي في الناحيتين الجنوبية والشرقية، من أجل الوقوف على استعداد وجاهزية القوات العسكرية لمختلف السيناريوهات، بما فيها احتمالات العدوان الخارجي أو الحرب على الحدود.

وإذ تتفادى السلطات العسكرية والسياسية ربط حملة التأهب، بتطورات الأزمة الليبية، وتتمسك بما أسمته “السهر على جاهزية الجيش الجزائري، والتماشي مع مختلف التطورات”، فإن مختصين يرون بأن الجزائر التي ترافع لصالح الخيارات الدبلوماسية في الأزمة الليبية، “لا يمكن أن تغفل أي سيناريو في غير صالح رؤيتها الدبلوماسية، ولذلك تضع مقدراتها العسكرية والأمنية في حالة تأهب دائم، تفاديا لأي انزلاق عسكري وأمني في المنطقة”.

وكثفت القيادة العسكرية في الجزائر عمل أفراد المؤسسة والمعدات اللوجستية، على الحدود البرية خاصة الجنوب والجنوب الشرقي، بعد اندلاع الأزمة المالية وسقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، والظهور اللافت لتنظيم داعش في ليبيا، خشية تسلل خلايا التنظيم لأقاليمها المحاذية، وتكرار حادثة تيقنتورين في يناير 2013، عندما استهدف فصيل “المرابطون” أكبر محطة لإنتاج الغاز بمنطقة عين أميناس.

وفي هذا السياق أبرمت الجزائر عدة صفقات عسكرية مع دول رائدة في التكنولوجيا العسكرية على غرار روسيا وألمانيا، وتحظى وزارة الدفاع بموازنة سنوية ضخمة، قدرت قبل الأزمة النفطية الحالية بـ17 مليار دولار، أما الأمن الداخلي فيحظى هو الآخر بموازنة وصلت إلى الخمسة مليارات دولار.

وعلى الصعيد الإنساني تذكر مصادر داخلية، أن السلطات الجزائرية العاملة في مجال الإغاثة والتدخل الإنساني، كالهلال الأحمر الجزائري ووحدات الدفاع المدني، كثفت في الآونة الخيرة، من تواجدها ونشاطها في محافظة إليزي على الحدود الجزائرية الليبية، تحسبا لأي نزوح أو تدفق للاجئين، في حال تنفيذ تدخل عسكري وشيك في ليبيا.

وأفاد متابعون بأن نذر التدخل العسكري في ليبيا، وراء إيفاد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وزير خارجيته خميس الجهيناوي، للجزائر لبحث تطورات الأزمة الليبية، وتبادل وجهات النظر في مواجهة التداعيات العسكرية والإنسانية، أمام التدخل العسكري الغربي الوشيك في ليبيا للقضاء على تنظيم داعش.

ورغم حالة الفتور التي تخيم على العلاقات الجزائرية التونسية منذ عدة أشهر، بسبب اتفاق تعاون عسكري واستخباراتي أبرمته تونس مع الولايات المتحدة الأميركية، فإن الخطر الداهم على المنطقة دفع البلدين إلى تجاوز خلافهما والتشاور حول سبل مواجهة الحسم العسكري المنتظر في ليبيا، ولعب آخر أوراق الحل الدبلوماسي.

وفي هذا الصدد، كشف الأحد في الجزائر، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي، عبدالقادر مساهل، عن اجتماع مرتقب لدول الجوار الليبي لبحث السبل الكفيلة بالدفع بالحل السياسي في هذا البلد.

وعقب المحادثات التي جمعته بوزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، صرح عبدالقادر مساهل بأن “الطرفين اتفقا على استمرار التشاور بين البلدين، حيث من المرتقب أن يعقد قريبا اجتماع لدول الجوار قد تحتضنه العاصمة التونسية، من أجل التنسيق بينها في ما يتعلق بالوضع في ليبيا”.

4