الجزائر تتجاهل المطالب الشعبية بإتاحة التمويل الإسلامي

شدد خبراء على ضرورة إدخال التمويل الإسلامي في منظومة الصيرفة في الجزائر وذلك بتعديل قانون القرض والنقد بشكل يسمح بإنشاء مؤسسات مالية إسلامية لإنقاذ البلاد من أزمة خيمت على اقتصادها جراء تراجع إيراداتها النفطية.
الجمعة 2016/08/12
حل مرفوض

الجزائر- قال خبراء إن الحكومة الجزائرية بإمكانها أن تجد منفذا لتطوير السوق المالية وتنشيطها باللجوء إلى التمويل الإسلامي، الذي يعتبر أفضل طريق لتحقيق مسعى استعادة الأموال التي يجري تداولها خارج النظام المصرفي.

وتتجاهل الجزائر منذ سنوات طويلة المطالب الشعبية في إتاحة التمويل الإسلامي في البلاد، على الرغم من إلحاح الكثير من الشركاء الاقتصاديين على ضرورة تطويره.

وفي ظل أزمة البلاد على خلفية تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية يبدو أن هذا المسعى بات ملحا أكثر عله يكون حلا أو على الأقل يقلل من شدة وطأتها على بلد يعتمد بنحو 95 بالمئة في إيراداته على مبيعات النفط.

ويقول الخبير محمد بوجلال إن للتمويل الإسلامي دورا مهما في حالة الأزمة التي تواجهها الجزائر حاليا، مشددا على أنه من المستحسن استخدام هذا الأسلوب بقوة في هذه الأوقات من الأزمة.

وكانت الحكومة قد جربت الكثير من الخطط في محاولة لإيجاد مصادر جديدة لتمويل جديد عن طريق السوق المالية، لكن المحصلة النهائية كانت واحدة، فلا شيء تحسن ولا تقدم ملموس حتى الآن. ويجزم خبراء بعدم وجود إطار قانوني واضح المعالم حتى الآن يسمح للمصارف باتباع نموذج عمل مصرفي يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

ويعتقد فارس مسدور، خبير الاقتصاد الإسلامي، أن التمويل الإسلامي قادر على إيجاد حل على الأقل لجزء من هذه الأزمة التي تخص استعادة الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي والتي تقدر بنحو 35 مليار دولار.

محمد بوجلال: للتمويل الإسلامي دور مهم في حل الأزمة التي تواجهها الجزائر حاليا

ويذهب إلى نفس الطرح بوجلال الذي شدد على أن قطاعا واسعا من المواطنين يتجنب اللجوء إلى النظام المصرفي التقليدي القائم على الفوائد البنكية والذي وصفه بـ”العداد الجهنمي”.

ويكشف مسدور، أن السكان الإباضيين في الجزائر (الأمازيغ) المشهود لهم بالتحكم في فن التجارة، يرفضون رفضا قاطعا التعامل مع البنوك التقليدية وأن 50 بالمئة من الأموال خارج التداول ترفض التعاملات الربوية.

ويعتبر مسعود وهو رجل متقاعد، أن منتجات المصارف الإسلامية باتت مطلبا شعبيا وأن ما يعرض حاليا يلقى رواجا كبيرا، منتقدا في الوقت ذاته من وصفهم بـ”العلمانيين” والمتشبعين بالثقافة الغربية الذين يحاولون بكل الطرق عرقلة فتح مصارف إسلامية.

لكن جمال وهو موظف في إحدى الشركات الحكومية يرى أن العولمة هي التي فرضت على الحكومة الإبقاء على النظام المصرفي التقليدي، معترفا بأنه شخصيا يرفض الاقتراض من المصارف التقليدية تجنبا للربا. ويبرر بوجلال غلق 900 مؤسسة صغيرة وتوقفها عن النشاط لكون أصحابها يرفضون استخدام نظام الفوائد الناتج عن القرض المصرفي التقليدي، وهو ما يعتبره عزوفا لشريحة من المجتمع عن اللجوء إلى النظام المصرفي المعمول به حاليا.

وتنشط في الجزائر مصارف إسلامية وهي بنك البركة الجزائري وبنك البركة السعودي وبنك السلام الجزائري الإماراتي وبنك الخليج الجزائر الجزائري الكويتي، وهناك أيضا شركة التأمينات سلامة الجزائر- الإمارات.

ويستحوذ مصرف البركة وبنك السلام على ما بين 15 و17 بالمئة من مجموع حصة 13 بالمئة من حصة السوق التي يتقاسمها 22 من المصارف الخاصة. وحقق المصرف رقم أعمال العام الماضي بلغ نحو 1.5 مليار دولار، مقابل 480 مليون دولار لمصرف السلام.

ويؤكد ناصر حيدر، المدير العام لشركة السلام بنك الذي شغل نفس المنصب بمصرف البركة، أن المصارف الإسلامية تولي الاستثمار وتطوير الاقتصاد الجزائري أهمية بالغة لافتا إلى أن 25 بالمئة من محفظتي مصرفي البركة والسلام توجه لتمويل الاستثمارات.

ويدعو الخبير المالي الهاشمي صياغ، السلطات الجزائرية إلى وضع نصوص جديدة تماشيا مع الأساليب الفنية الخاصة بتسيير هذا النوع من التمويل الذي وجد طريقه إلى النجاح في العديد من دول العالم.

11