الجزائر تتحول من بلد الفوائض المالية إلى دولة الديون

دخلت الجزائر في طريق الاقتراض للمرة الأولى منذ عشر سنوات عبر إصدار سندات محلية، بعد حصولها على قرض خارجي لتعويض انخفاض عائدات النفط الناتج عن تدهور أسعاره، بعد أن كانت تنفق بسخاء وتكدس الفوائض المالية خلال الأعوام الماضية.
الأربعاء 2016/11/16
التقشف يضرب سلة غذاء الجزائريين

الجزائر - كشف وزير المالية الجزائري حاجي بابا عمي أن الجزائر جمعت 5.2 مليار دولار من خلال إصدار سندات محلية لتمويل الإنفاق العام.

وقال بابا عمي لوكالة الأنباء الجزائرية “لقد تمكنا من جمع 568 مليار دينار جزائري (5.2 مليار دولار)… وهذا مبلغ هائل وأنا جدّ راض بنتيجة العملية”.

وتقول الحكومة إن إصدار السندات، وهو الأول منذ سنوات، يهدف إلى استثمار اقتصادي كبير في كل القطاعات. وبدأ الإصدار في أبريل الماضي باستحقاق بين ثلاث وخمس سنوات ومعدل فائدة يتراوح بين 5.0 و5.75 بالمئة.

حبيب زقاد:

الحكومة لم تجد حلا سوى تجويع الفقير عبر فرض المزيد من الضرائب

وخفضت الحكومة الإنفاق في 2015 و2016، وهي مقبلة على إجراء تخفيضات جديدة في العام القادم.

ويمثل النفط والغاز 94 بالمئة من صادرات البلد العضو في منظمة أوبك، و60 بالمئة من ميزانية الدولة.

ووافق بنك التنمية الأفريقي هذا الشهر على قرض بقيمة 900 مليون يورو (مليار دولار) إلى الجزائر لتعزيز العائدات المحلية ودعم مناخ الاستثمار بالإضافة إلى تعزيز كفاءة قطاع الطاقة وتشجيع الطاقة المتجددة، وهو أول قرض أجنبي تحصل عليه الجزائر منذ أكثر من عشر سنوات.

وأحجم بابا عمي عن الكشف عما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لمواجهة الوضع الاقتصادي للجزائر. وقال إن الحكومة تدير الموارد المالية المتاحة لكنه لم يستبعد الحصول على قرض أجنبي جديد.

ويأتي إصدار هذه السندات جزءا من مصادر تمويل جديدة تستخدمها الجزائر، بالإضافة إلى ضرائب أعلى وضرائب جديدة على عدد من المنتجات المدعمة اعتبارا من العام المقبل.

وبموجب الخطة سترتفع أسعار البنزين والديزل المدعم للعام الثاني على التوالي لكبح الاستهلاك المحلي المتزايد وخفض فاتورة الاستيراد.

وكان بابا عمي قد عرض أمام البرلمان مشروع الميزانية الذي يتضمن زيادة في الضرائب وترشيد النفقات لمواجهة الحالة الاقتصادية بالبلاد.

وتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2017 زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 17 بالمئة إلى 19 بالمئة وكذلك رفع الرسوم على العقارات والوقود والتبغ واستحداث رسم على الأجهزة الكهربائية التي تستهلك الكثير من الطاقة، كما أعلن عنه وزير المالية.

وبرر نواب الغالبية البرلمانية من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي إجراءات التقشف بينما اعتبر نواب المعارضة أن “الحكومة تفضل منح الامتيازات لأرباب العمل على حساب الشعب”.

واعتبر النائب صالح الدين دخيلي عن التجمع الوطني الديمقراطي أنه “لا خيار أمام الحكومة إلا برفع الضرائب أو اللجوء إلى الاستدانة” لمواجهة الأزمة المالية الناجمة عن انهيار أسعار النفط.

من جانبه، انتقد النائب المستقل حبيب زقاد قانون المالية وفشل الحكومة في مواجهة الأزمة لكونها “لم تجد حلا سوى تجويع الفقير بفرض المزيد من الضرائب ما ينعكس مباشرة على الأسعار”.

حاجي بابا عمي:

الحصول على قرض أجنبي جديد أمر غير مستبعد في الفترة المقبلة

وتحاشت الحكـومة فـرض ضرائب إضـافية أو رفع أسعار الوقود خلال السنوات التي أعقبت حركة الاحتجاجات في العالم العربي، لكنها لجأت إلى ذلك في ميـزانية 2016 و2017.

وأنجزت الميزانية مع احتساب سعر 50 دولارا لبرميل النفط على اعتبار أن تصدير المحروقات يوفر 95 بالمئة من عائدات البلاد.

وكانت الجزائر تعتمد سعرا مرجعيا للبرميل بنحو 37 دولارا حتى عندما فاق سعره مئة دولار لتقوم بتحويل الفارق إلى صندوق ضبط الإيرادات، الذي بلغ حجمه 51 مليار دولار العام الماضي، والذي يمول العجز في الميزانية.

ويتضمن مشروع الميزانية إيرادات مقدرة بحوالي 51 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة تناهز 13 بالمئة مقارنة بالسنة المالية الحالية التي تنتهي في ديسمبر.

وبالنسبة إلى النفقات فقد تم تحديدها بنحو 62 مليار دولار، منها 14 مليار دولار لدعم أسعار المواد الاستهلاكية والسكن والصحة.

وتظل ميزانية الدفاع هي الأكبر وقد خصص لها 10 مليار دولار، تتبعها التربية والتعليم العالي بحوالي 9.5 مليار دولار، ثم الصحة والداخلية 3.5 مليار دولار لكل منهما.

ودعا صندوق النقد الدولي، في وقت سابق، الجزائر إلى مواصلة ترشيد الإنفاق العام للدولة، والبدء في إصلاحات كبرى؛ لمواجهة ما وصفها بـ“الصدمة النفطية”، والمتمثلة في تهاوي أسعار النفط منذ 2014.

وقال رئيس بعثة الصندوق جان فرنسوا دوفان “لمواجهة الصدمة النفطية الكبيرة، يجب الرد على صعيدين؛ الأول هو ترشيد النفقات العامة، حيث أضعفت الصدمة النفطية قدرة الدولة على مواصلة التمويل بنفس المستوى الذي كان عليه في السابق”.

ويتمثل الإجراء الثاني، وفقا لرئيس بعثة الصندوق، في القيام بإجراء إصلاحات كبرى ضرورية ليكون النمو مدفوعا من طرف القطاع الخاص وأن يكون أقل تبعية لعائدات النفط.

وتعاني الجزائر أوضاعا مالية صعبة، حيث انخفضت الإيرادات النفطية بشكل حاد من نحو 67 مليار دولار إلى 27 مليارا، بحسب ما نقلته وسائل إعلام جزائرية عن مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى.

وتوقع صندوق النقد، في تقريره السنوي مطلع أكتوبر الماضي، أن تحقق الجزائر نسبة نمو 3.6 بالمئة في العام الحالي.

10