الجزائر تتعامل مع التهديدات الأمنية بتكثيف المناورات العسكرية

قامت السلطات الجزائرية والأمنية بجهود كبيرة لمواجهة تهديدات المجموعات الإسلامية المتطرفة التي يشكل تواجدها ونشاطها في البعض من مناطق البلاد خطرا على الوضع الأمني. وتمكنت الجزائر من إضعاف مقدرة التشكيلات الإرهابية، لكن خطر هذه الأخيرة مازال متواصلا مما حتم تكثيف العمليات العسكرية.
الأربعاء 2017/08/09
استعدادات تحسبا لكل الاحتمالات

الجزائر - أجرت القوات العسكرية الجزائرية عمليات مكثفة في الفترة الماضية تحسبا لأي تهديدات يمكن أن تشكلها المجموعات المتشددة التي تنشط في البعض من مناطق البلاد أو تلك التي يمكن أن يمتد خطرها من بلدان مجاورة إلى الجزائر.

وأجرى الجيش الجزائري خلال الـ12 شهرا الماضية (في الفترة بين أغسطس 2016 ويوليو من العام الجاري) 22 تمرينا ومناورة قتالية بالذخيرة الحية في مناطق متعددة من البلاد، لا سيما في محافظات الجنوب الحدودية، فضلا عن مضاعفة القيادات العسكرية لعمليات التفتيش.

وأرجع خبراء جزائريون هذا النشاط العسكري المكثف إلى توافر “معلومات أمنية واستخباراتية” تحتم على الجيش التأهب لـ”تهديدات إرهابية داخلية وخارجية”، وإرسال رسائل مفادها أن الجيش “جاهز للتصدي لأي تهديد”.

وكانت آخر تلك المناورات في 24 يوليو الماضي، إذ أشرفت رئاسة أركان الجيش على مناورات شارك فيها الآلاف من الجنود والضباط في منطقة قريبة من الحدود مع إقليم الصحراء المغربية.

وقال بيان صادر عن وزارة الدفاع إن الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، شدد في كلمة ألقاها على الضباط والجنود خلال التدريبات الأخيرة على ضرورة التركيز أكثر على التدريب وتحسين أداء الجنود.

وبحسب ما توفر من معطيات رسمية، فإن الجيش بمختلف فروعه أجرى بين أغسطس 2016 ويوليو 2017 حوالي 22 تمرينا ومناورة مختلفة (بحرية وبرية وجوية) بينها 9 مناورات منذ مطلع العام الجاري فقط.

وجرت أبرز هذه المناورات في مايو الماضي، عندما شاركت قوات برية وجوية في مناورة قتالية على بعد أقل من 80 كلم من الحدود البرية بين الجزائر وليبيا.

وشارك الآلاف من الجنود والضباط إضافة إلى مقاتلات ومروحيات بإشراف من رئيس الأركان في مناورة 24 يوليو الماضي التي جرت بمنطقة شمال تيندوف (2600 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر)، على بعد أقل من 50 كلم عن الحدود المغربية.

وفي أغسطس 2016، شاركت قوات برية وبحرية وجوية في مناورة بالبحر المتوسط وفي منطقة “سيدي بلعباس” غربي الجزائر.

وتشير بيانات القيادة العسكرية الجزائرية بشأن المناورات القتالية وتكثيف عمليات التفتيش التي تم تنفيذها على الحدود إلى أن قيادة الجيش الجزائري تتحسب لتعرض البلاد لتهديدات أمنية مختلفة.

وقال محمد تاواتي الخبير الأمني الجزائري إن “الجيش الجزائري يتوقع ويتحضر لمواجهة تهديدات من مصادر مختلفة وأبرز هذه التهديدات اليوم هي حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا”. وتتصارع عدة كيانات ليبية مسلحة للتنافس على بسط النفوذ في الجارة الشرقية للجزائر، منذ أن أطاحت ثورة شعبية بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، فيما تتصارع ثلاث حكومات على الشرعية في البلد الغني بالنفط.

لكن تاواتي يرى أن ما يجري في ليبيا “ليس التهديد الوحيد، ففي الجنوب توجد أيضا حدود مضطربة مع دولة مالي التي تعيش حربا أهلية بين الحكومة المركزية، مدعومة بقوات فرنسية وأفريقية، وتنظيمات إرهابية مقربة من القاعدة”.

وأفاد بأنه على الحدود الغربية مازالت مشكلة الصحراء المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو بلا حل، وهي المشكلة الذي تسببت في “تدهور” العلاقات بين الجزائر (الداعمة للجبهة) والمغرب.

وتابع تاواتي “يضاف إلى كل هذا الإرهاب في الجزائر والذي رغم تراجعه يبقى عنصر تهديد مهما للأمن الوطني الجزائري”، وأوضح أن كل هذه التهديدات “دفعت القيادة العسكرية الجزائرية إلى التركيز أكثر على تحضير الجيش لمواجهة احتمالات مختلفة تبدأ بعدوان خارجي من وراء الحدود تقوم به دولة أو منظمة إرهابية، مثل داعش في ليبيا أو منظمة نصرة الإسلام والمسلمين شمالي مالي وهي مقربة من القاعدة، أو إرهاب داخلي مثل التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.

ويرى خيرالدين عسري، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سيدي بلعباس غربي الجزائر، أن “زيادة حجم التهديدات ليست هي المبرر الوحيد للتمارين والمناورات العسكرية الجزائرية المتكررة، فهي تحمل أيضا رسائل سياسية إلى الخارج والداخل”.

وبين عسري أن “المناورات المتكررة للجيش الجزائري لها أهداف أكبر من مجرد التدريب رغم أهميته بالنسبة لكل جيوش العالم”. وأضاف “هي رسالة سياسية إلى الأعداء من منظمات إرهابية ودول مفادها أن الجيش في جاهزية تامة للتصدي لأي تهديد، كما أن لها أهمية قصوى تتعلق برفع الروح المعنوية للجنود والضباط”.

ويعتقد عسري أن “الوضع العالمي الحالي يجعل كل الجزائريين معنيين بشكل مباشر بأمن بلادهم؛ بسبب التهديدات القادمة من ليبيا ومن شمال مالي ومن المنظمات الإرهابية داخل الجزائر”.

وقال سيد علي سعدالله، الصحافي الجزائري، إن “القيادة العسكرية الجزائرية تتحضر لأسوأ الاحتمالات، ولهذا تم تكثيف التدريبات والمناورات التي يجريها الجيش بفروعه المختلفة”.

وفسر سعدالله أنه “عندما نقول أسوأ الاحتمالات فهذا يعني أن قادة الجيش الجزائري يملكون معلومات أمنية واستخبارية سرية، وهم يعدون برامج تدريب القوات بناء على هذه التقارير وبناء على دراسات سياسية وأمنية تجريها المؤسسات البحثية التابعة لوزارة الدفاع”.

وأفاد سعدالله “لهذا عندما نشاهد تكثيف الجيش للمناورات والتدريبات القتالية، فهذا يعني أن الجزائر تتعرض لتهديد فعلي من جهات نعرفها نحن المراقبين وأخرى لا نعرفها”.

4