الجزائر تتكتم على صفقة إطلاق سراح الدبلوماسيين في مالي

الاثنين 2014/09/01
التزمت التنظيمات الجهادية والحكومة الجزائرية الصمت بخصوص حادثة الاختطاف

الجزائر - مازال الغموض يكتنف تفاصيل الصفقة التي أفضت إلى إطلاق سراح الدبلوماسيين الجزائريين، حيث اكتفى بيان وزارة الخارجية بعبارات مطاطية (جهود مضنية ومسار طويل من المفاوضات)، ولم تشر الحكومة إلى مضمون الصفقة، بما أن الجهات الخاطفة كانت تشترط إطلاق عدد معتبر من المسلحين المتشددين الموقوفين في الجزائر ودفعها فدية تقدر بـ 15 مليون دولار.

تلتزم الحكومة الجزائرية إلى حد الآن، التكتم وسياسة التعتيم على ملف الدبلوماسيين الذين أطلق سراحهما السبت، ولم يتسرب أي شيء عن مضمون الصفقة التي تم بموجبها استعادة الدبلوماسيين المختطفين في الشمال المالي منذ 28 شهرا، حيث اكتفت الحكومة بالإيعاز للوكالة الرسمية ببث بيانات للتداول الإعلامي.

وبالموازاة مع ذلك التزمت التنظيمات الجهادية في الساحل الأفريقي، هي الأخرى الصمت، ولم تورد أي تفاصيل أو تعليقات في المواقع الإلكترونية المقربة منها، عكس المرات السابقة التي دأبت فيها على نشر وبث أخبار تبني عملية الاختطاف، أو الإعلان عن قتل أحد الدبلوماسيين، أو حتى تسجيل فيديو يدعو للتفاوض من أجل إطلاق سراح المخطوفين، وهو “الصمت” الذي قد يكون أحد بنود الاتفاق المفترض بين الطرفين.

ويستبعد مراقبون أن تكون عملية إطلاق سراح الدبلوماسيين قد تمت بالشكل الذي أوردته الحكومة الجزائرية، ويربطون ذلك بحجم المطالب التي رفعها تنظيم التوحيد والجهاد المتشدد، في أعقاب عملية الهجوم على قنصلية الجزائر في غاو المالية في أبريل 2012، حيث أعلن حينها عن مطالبته بإطلاق سراح 40 من عناصره المسجونة في الجزائر، وعلى رأسهم المدعو ( فاتح ) العقل المدبر لهجوم قصر الحكومة في العام 2007، وأبو إسحاق السوفي الذي نفذ هو الآخر عددا من العمليات في جنوب البلاد، بالإضافة إلى دفع فدية بمبلغ 15 مليون دولار.

وقال مصدر أمني متقاعد رفض الكشف عن هويته لـ “العرب”، أن التعقيدات الأمنية في منطقة الساحل، وتحولها إلى ساحة حرب استخباراتية بين حكومات دول المنطقة والقوى الإقليمية، عملت على اختراق التنظيمات الجهادية من أجل توظيفها لخدمة أجنداتها في المنطقة، ومنها الجزائر كطرف يريد تحصين حدوده من التهديدات الأمنية، وبالتالي إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الملاحقة خارج الحدود مقابل إطلاق سراح البعثة الدبلوماسية.

رجح مراقبون إمكانية عقد الجزائر اتفاقا مع المتشددين في مالي ينهي الملاحقة خارج الحدود مقابل إطلاق سراح الدبلوماسيين

ويضيف المصدر أن “تزامن عملية إطلاق سراح الرهائن مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين الحكومة المالية وفصائل المعارضة المسلحة في شمال باماكو، وطرح مسألة الانفصال على طاولة المفاوضات بعدما كان مرفوضا في السابق، يكون أيضا خدمة قدمتها إحدى الفصائل والقبائل المشاركة في المفاوضات من أجل إثبات حسن نواياها تجاه الجزائر مقابل تحصيل مطلب الانفصال عن الحكومة المالية”.

وفي هذا الصدد، كشف القيادي في حركة تحرير الأزواد، الدينا ولد الداي، أن الفصائل المنضوية في حركته وقبيلة “الأمهار”، قد ساهما بتوسطهما لدى تنظيم التوحيد والجهاد، في تحرير الدبلوماسيين، مراد غساس وقدور ميلودي، حيث قال: “نحن لدينا علاقة في عملية استرجاع الدبلوماسيين وهو شيء نفتخر به، وبهذا نكون قدمنا للجزائر ولو شيئا بسيطا، مقابل مبادرتها في شمال مالي وقبولها مساعدتنا في حل أزمتنا وتحقيق مطلب الحكم الذاتي، الذي لن يكون إلا تحت لواء الحكومة المالية”.

وأضاف: “نحن وعدنا الجزائر أننا سنساهم في استرجاع الدبلوماسيين ونحارب الجماعات المسلحة في مالي، وبما أن قبيلة الأمهار تتمتع بنفوذ كبير لدى بعض التنظيمات الجهادية، وظفناها كورقة لاسترجاعهم ونجحت في استرجاعهم من جماعة الجهاد والتوحيد، إلا أنه تم استرجاع اثنين فقط كون القنصل توفي، ونائبه قتل في وقت سابق”.

وتابع قوله: “المجموعة التي قامت باسترجاعهم كانت مكونة من ثلاثة أفراد ونقلتهم إلى برج باجي مختار عن طريق الحدود وسلمتهم للأمن الجزائري.

ويقول مصدر “العرب”، أن “الحكومة الجزائرية تسعى للنأي بحدودها البرية ومصالحها الاستراتيجية من التهديدات الأمنية، ولذلك تحاول الجمع بين التقدم بالمفاوضات بين حكومة باماكو وفصائل المعارضة الأزوادية، إلى نقطة اللارجوع، وبين مشروع عفو قيد الإعداد يشمل متشددين إسلاميين في تنظيمي “حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة ” و”أنصار الدين”، وحتى جزائريو “التوحيد والجهاد”، من أجل عودة الاستقرار إلى المنطقة”، ولذلك لا يستبعد المصدر “حدوث توافق بين الطرفين حول إدراج الموقوفين لديها تحت صيغة من الصيغ في هذا الإطار”.

وفي سياق متصل، سبق للدبلوماسية الجزائرية، أن رفضت إدراج بعض التنظيمات المتشددة، وفصائل المعارضة الأزوادية، في خانة التنظيمات الإرهابية، وشدد حينها وزير الخارجية الأسبق مراد مدلسي، على “أن سقوط المدن المالية في قبضة المسلحين، لا يجب أن يغفل الحلول السياسية للأزمة المالية”، داعيا “لفتح حوار سياسي من أجل تحييد التنظيمات الإرهابية في المنطقة “.

2