الجزائر تتكتم على مشاركة جنودها في ذكرى الثورة الفرنسية

الاثنين 2014/07/07
فايبوس يؤكد أن مشاركة الجنود الجزائريين في الاحتفالات الفرنسية هو اعتراف بالتضحية الجزائرية في الحرب العالمية الثانية

الجزائر - أثارت دعوة السلطات الفرنسية لثلاثة عسكريين جزائريين للمشاركة في الاحتفالات الرسمية، التي تنظم في باريس يوم 14 يوليو الجاري، إحياءً لليوم الوطني الفرنسي، جدلا سياسيا كبيرا في الساحتين الفرنسية والجزائرية. وقد انتقدت الطبقة السياسية الجزائرية بشدة صمت السلطات في البلاد، بخصوص الجدل المُثار، مبدية استغرابها من عدم رد الخارجية الجزائرية على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الذي أكد مشاركة الجزائر فرنسا في احتفالاتها.

أفاد عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أن “مشاركة الجزائر في احتفالات 14 يوليو غير مقبولة، وموقفنا منها يمثل موقف كل الجزائريين والأسرة الثورية، فهو أمر مرفوض".

وأضاف في تصريح لصحيفة الخبر الجزائرية، أن “الاحتفالات تعكس آلاما كثيرة للجزائريين وليست لحظات سرور بالنسبة إليهم، نظرا لتزامنها مع عيد الاستقلال الفرنسي".

وتابع قائلا: “يوم الاستقلال الفرنسي تبعته مجازر 8 مايو 1945، لذلك هي ذكرى أليمة لأنها مرتبطة بأعداد هائلة من الجزائريين الذين قتلوا، عقب مشاركتهم في الثورة الفرنسية".

وجدد جمال بن عبدالسلام، رئيس حزب الجزائر الجديدة، رفض حزبه مشاركة الجزائر في الاحتفالات الفرنسية قائلا “الأمور لم تتمّ تصفيتها مع فرنسا لنشاركها فرحتها، وللتاريخ هي دولة قائمة نحترمها، لكن لو كانت غير فرنسا لكانت المشاركة الجزائرية مقبولة".

يشار إلى أن لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي، كشف في وقت سابق، أن ثلاثة جنود جزائريين سيشاركون في احتفالات ذكرى الثورة الفرنسية، مؤكدا أن مشاركة الجنود الجزائريين هو لتخليد التضحية الجزائرية في الحرب العالمية الثانية.

عبدالرزاق مقري: مشاركة الجزائر غير مقبولة، وموقفنا منها يمثل موقف كل الجزائريين

وقاد حزب اليمين المتطرف في فرنسا حملة إعلامية وسياسية تحت شعار “لا لمشاركة القوات الجزائرية في استعراض 14 يوليو”، وقاد الحملة ضد مشاركة الجنود الجزائريين نائبان في البرلمان الفرنسي، هما؛ جيلبار كولار، ولويس أليو، عن حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.

في المقابل، تكتمت السلطات الجزائرية عن الدعوة الفرنسية، ورفضت التعليق على هذه المعلومات، إلا أن ناشطين في المجتمع المدني وقضايا ثورة التحرير والذاكرة المأساوية للاستعمار الفرنسي في الجزائر، نددوا بالدعوة واعتبروا مشاركة العسكريين الجزائريين إهانة لشهداء ثورة التحرير في الجزائر.

وفي هذا السياق، أفاد جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد، أن تكتم السلطات الجزائرية يعود إلى “شعورها بالذنب عندما لا يكون لها قرار جريء، فتتهرّب وتتكتم على قول الحقيقة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بملف حسّاس كقضاياها مع المستعمر الفرنسي".

وأضاف سفيان: “لا أرى مانعا في مشاركة جزائرية إذا كانت تنحصر في إطار المصالح المتبادلة والمشتركة والتقارب بين البلدين، لكن الغريب وغير المفهوم يطرح في سؤال واحد: ما هو الهدف من وراء هذه المشاركة من طرف السلطة؟ لذلك نحن نشكك في موقف السلطات غير الشفاف وغير الصادق مع الشعب، حيث يمكن تحسين العلاقات بين البلدين بطرق أخرى".

وامتنعت جبهة التحرير الوطني عن تقديم موقف واضح يتعلّق بالموضوع، حيث قال السعيد بوحجة مسؤول الإعلام فيها، في تصريح لصحيفة الخبر، “إنّ القرار يرجع إلى السلطات العليا للفصل فيه، لكن لا أظن أن المشاركة الجزائرية يمكن أن يكون لها أي تأثير على العلاقات الثنائية، لأنها قضية خارجة عن مجال الثورة".

وأضاف بوحجة: ” بوتفليقة وقف لدى زيارته الأولى لفرنسا على مقابر الجزائريين الذين قتلوا خلال مشاركتهم إلى جانب القوات الفرنسية في الحرب العالمية، وأعتقد أنها خطوة قد تساعد على افتكاك اعتذار فرنسا على جرائمها التي قامت بها في الجزائر، الذي مازلنا نطالب به إلى اليوم".

يذكر أن العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية الجزائرية طالبت الدولة الفرنسية بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية في الجزائر، وتقديم اعتذار بشأنها وتعويضات للضحايا.

وقد أخفق البرلمان الجزائري عام 2011 في إصدار قانون “تجريم الاستعمار”، رداً على مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون تمجيد الاستعمار الفرنسي لدول المغرب العربي

2