الجزائر تتمسك بالدفاع عن هويتها الدينية الصوفية

وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى يؤكد أن بلاده أن بلاده لن تكون إخوانية ولا سلفية، وأن التيار الأحمدي خطط لنقل الربيع العربي إلى الجزائر.
الأربعاء 2018/04/04
الصوفية في مواجهة الفكر المتطرف

الجزائر- حسم وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى في عدد من المسائل الدينية والمذهبية المثيرة، بالتأكيد على صوفية بلاده، وعلى محدودية موقعي الإخوان والسلفية في الخارطة الدينية بالجزائر، وأن وقوف الحكومة في وجه التجاذبات المذهبية والطائفية لا يعني الحجر على الحق في الاختلاف الفكري والعقائدي.

وأكد محمد عيسى أن بلاده لن تكون إخوانية ولا سلفية، لأنها مجتمع صوفي ورث عقيدته الدينية على مر العصور، وأن الفكر الإخواني أو السلفي أو أي فكر آخر، هو فكر حديث في البلاد، مقارنة بالفكر الصوفي المتجذر في المجتمع الجزائري.

وذكر في تصريح أدلى به الاثنين للإذاعة الحكومية أن “الزوايا والكتاتيب القرآنية موجودة في الجزائر منذ أكثر من خمسة قرون، فيما لا يتعدى وجود المنهج الإخواني أو السلفي في الجزائر عدة عقود فقط، وأن الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف هي منهاج دولة وليست (منهاج) حكومة”.

وأضاف “البعد الصوفي في الجزائر ليس وليد قرار سياسي أو أوامر حكومية أو منهاج سلطة، بل خيار شعبي توارثته الأجيال على مر القرون الماضية”، وهو ما يكرس إصرار الحكومة على مواجهة تغلغل التيارات الدينية، واحتواء مخاطر الصراعات المذهبية والطائفية، وتداعياتها على السلم والاستقرار الاجتماعي.

وظهر المد الإخواني في الجزائر في سبعينات القرن الماضي، تأثرا بأفكار منظري التيار في مصر، بينما يعود الفكر السلفي ببعديه الجهادي والعلمي إلى ثمانينات القرن الماضي كذلك، عند ظهور “الجهاد الإسلامي في أفغانستان".

البعد الصوفي في الجزائر ليس وليد قرار سياسي أو أوامر حكومية أو منهاج سلطة، بل خيار شعبي توارثته الأجيال على مر القرون الماضية

وفي المقابل اعترف وزير الشؤون الدينية والأوقاف بما أسماه “الهيكلة والتنظيم العاليين” للتيارين الشيعي والسلفي، في التغلغل داخل المجتمعات ونقل التجربة من مصادرها إلى دول جديدة. وأشاد بالمقاومة الداخلية للجزائريين، الأمر الذي حال دون إقامة مساجد أو حسينيات شيعية، واختصار نشاط الشيعة في التخفي والتكتم إلى حد الآن، خشية موقف الحكومة ورد فعل الشارع الجزائري.

وكشف عيسى أن الطائفة الأحمدية المثيرة للجدل كانت تستهدف نقل فوضى الربيع العربي إلى البلاد، وضرب استقرار الجزائر ووحدتها الترابية والشعبية، وفق أجندة مبيتة كانت تديرها جهات أمنية واستخباراتية أجنبية.

وقال "سفير جزائري في إحدى العواصم الغربية رفع خلال الأشهر الماضية تقريرا سريا للجهات المسؤولة في الحكومة، عن مخطط للطائفة الأحمدية منذ العام 2011، من أجل نقل تجربة الربيع العربي وإثارة الفوضى في البلاد".

ويشاع أن التيار الأحمدي ظهر في بريطانيا، لكن الوزير لم يشر إلى هوية السفير، ولا إلى العاصمة الغربية أو الجهات التي زعم وقوفها وراء الطائفة المذكورة، من أجل ضرب استقرار الجزائر.

وكانت مصالح الأمن الداخلي قد أوقفت زعيم الطائفة في الجزائر محمد فالي، والعشرات من الأتباع والخلايا الناشطة في عدد من المحافظات الشرقية والمحاذية للعاصمة، كما فتحت تحقيقات معمقة أفضت إلى اكتشاف مخطط هيكلي لنشر التيار، والعمل على إنشاء جمعيات ووسائل إعلام سمعية وبصرية وإلكترونية.

وتعرضت الجزائر إلى ضغوطات وانتقادات من طرف منظمات حقوقية وجهات دبلوماسية غربية، بدعوى التضييق على الحريات الدينية، حيث استدعي السفير الجزائري في لندن إلى وزارة الخارجية لتبليغه امتعاض السلطات البريطانية مما يتعرض له الأحمديون في الجزائر.

قرار محاربة من يحاولون تشكيك الجزائريين في انتمائهم ومرجعيتهم الدينية الوطنية، ليس متعلقا بالوزارة بل بالدولة الجزائرية ككل

وأكد محمد عيسى أن "محاربة الدولة الجزائرية لدعاة التقسيم الطائفي، لا علاقة لها  بفكرة الهجوم على المخالفين للرأي التي تحاول بعض الأطراف الترويج لها”، مشيرا إلى أن دائرته الوزارية بصدد التحضير لمقترحات أحكام قانونية تجرم الكراهية، سيتم إدراجها خلال المراجعة المقبلة لقانون العقوبات”.

وشدد على أن ” قرار محاربة من يحاولون تشكيك الجزائريين في انتمائهم ومرجعيتهم الدينية الوطنية، ليس متعلقا بالوزارة بل بالدولة الجزائرية ككل، وأن رئيس الجمهورية كان صريحا جدا في تحذيره من مخاطر تقسيم الدولة الوطنية إلى دويلات طائفية".

وتابع قائلا “إن الجزائريين ليسوا بحاجة إلى استيراد أفكار تابعة لمدرسة خارجية حتى يتعلموا كيف يكونون سنيين، وأنه سيتم التصدي لمحاولات تسلل المجموعات الحاملة للفكر الطائفي، وما على هؤلاء إلا الرجوع إلى جزائريتهم".

واعتبرت تصريحات عيسى ردا على زعيم التيار السلفي محمد علي فركوس، الذي يعتبر الصوفيين والإباضيين والإخوان لا ينتمون إلى أهل السنة والجماعة".

وقال وزير الشؤون الدينية “الجزائر لها انتماؤها الديني الذي يعود لقرون خلت، ومرجعيتنا الدينية التي لا وجود للفكر التكفيري فيها، ليست مجرد مبادئ أقرها الحاكم، بل ميراث نقلناه عن علمائنا الأسلاف”.

ولفت إلى أن "المروجين للفكر الشيعي والسلفي ينشطون ضمن منظومتين مهيكلتين، بما يوحي بأن الأمر يتعدى الأفكار الدينية ويتجاوزها إلى إرادة معلنة في التقسيم".

وكشف عن إنشاء لجنة وطنية قطاعية لدراسة مضامين الكتب الدينية التي تدخل الجزائر، والمعايير التي يتوجب توفرها عليها، فضلا عن لجنة أخرى  لمراقبة نسخ المصاحف التي تدخل البلاد، في انتظار أن  تستقل الجزائر بمطبعتها الخاصة لطبع المصاحف.

وجاءت تصريحات وزير الشؤون الدينية عشية الاستعداد لشهر رمضان، حيث يستعر الجدل بين التيارات الدينية الناشطة حول الاستفراد بالمساجد والنشاط الديني، على غرار صلاة التراويح والمسابقات القرآنية.

4