الجزائر تتهم قناة فرنسية بالتضليل وتمنعها من العمل في البلاد

قناة "أم 6" الفرنسية تبث وثائقيا يتحدث عن "نظام فاسد قائم منذ أكثر من 60 عاما".
الأربعاء 2020/09/23
البرنامج الفرنسي قدم صورة قاتمة عن الجزائر

الجزائر - أعلنت السلطات الجزائرية الاثنين منع القناة التلفزيونية الفرنسية “أم 6” من العمل في الجزائر بعد بثها وثائقيا حول “الحراك”.

واتهمت وزارة الاتصال الجزائرية، في بيان، البرنامج الوثائقي الذي تم بثه مساء الأحد على قناة “أم 6″، ويحمل عنوان “الجزائر، بلد كل الثورات”، بأنه تضمن “نظرة مظللة حول الحراك”، وبأنه أنجزته فرقة “برخصة تصوير مزورة”.

وامتد البرنامج 75 دقيقة واستغرق تصويره بشكل سري ما يقرب من عامين في الجزائر ويتحدث عن “الحراك” والشباب الجزائري، انطلاقا من شهادات لثلاثة شبان جزائريين حول المستقبل في بلادهم.

وتناول قضية “يأس بعض الجزائريين، الذين خنقهم نظام سلطوي وفاسد، والذين لا يفكرون سوى في خيار واحد: الفرار من الجزائر”، البلد “الذي يبقى التصوير فيه صعبا جدا”، بحسب ما ذكر البرنامج.

وتحدث مقدم البرنامج عن “نظام فاسد قائم منذ أكثر من 60 عاما”، ملاحظا أنه “مهما كانت توجهاتهم السياسية فإن العديد من الشباب الجزائريين” يتطلعون فقط إلى المغادرة والهروب من البلاد.

وقال البرنامج إن “نسبة البطالة وصلت إلى 20 في المئة من الشباب وهي من بين أعلى المعدلات في العالم”، وأشار إلى أن “بعض الشباب وهم دون أمل لا يفكرون إلا في المغادرة والهروب من البلاد” عبر الهجرة السرية معرضين أنفسهم لخطر الاعتقال والسجن لمدة قد تصل إلى ستة أشهر أو لفقدان حياتهم غرقا في البحر، إذ إنه في عام 2018 وحده “غرق 500 جزائري كانوا مرشحين للهجرة السرية في البحر”.

واعتبرت وزارة الاتصال الجزائرية أن “هذه السابقة تحملنا على اتخاذ قرار يمنع قناة ‘أم 6’ من العمل في الجزائر بأي شكل كان”.

السلطات الجزائرية توعدت بمقاضاة الذين أنجزوا التحقيق في قناة "أم 6"، بتهمة "التزوير في محررات رسمية أو عمومية"

وأضافت أن الأمر يتعلق بـ”مخالفة يعاقب عليها القانون بشدة”، وتوعدت بمباشرة متابعات قضائية ضد الذين أنجزوا التحقيق، بتهمة “التزوير في محررات رسمية أو عمومية”.

واقترح البرنامج مغادرة العاصمة الجزائر والتوجه إلى ورقلة وهي مدينة لا يتعدى عدد سكانها 200 ألف نسمة و”لا يسمح فيها بالتصوير وتشغيل الكاميرا” لأن “هذا هو المكان الذي توجد فيه أكبر الشركات التي تستغل الذهب الأسود”.

وأفاد معد البرنامج “ليس هناك سكن ولا عمل. هناك فقط سلطة فاسدة بالنسبة للعديد من الجزائريين. فالمستقبل يبدو قاتما كما أن الكثيرين منهم يرغبون في الهجرة والفرار من هذه البلاد”، مشيرا إلى أنه “بسبب الفساد والرشوة وتفشي فايروس كورونا المستجد يعيش النظام وضعا خانقا”.

كما عاد البرنامج إلى الحديث عن حالة الصحافي خالد درارني مراسل قناة “تي.في 5” في الجزائر الذي يمثل “رمزا لمقاومة رقابة النظام”، حيث تم الحكم عليه في 15 سبتمبر بالسجن لمدة عامين بتهمة تغطية مظاهرات واحتجاجات الحراك، وهو ما يمثل “أقسى عقوبة ضد صحافي منذ 30 عاما في الجزائر” وتم التنديد بهذا الحكم في فرنسا والعالم.

وذكر بأنه في أوائل سبتمبر تجمع العشرات من الصحافيين الفرنسيين أمام السفارة الجزائرية في باريس للمطالبة بالإفراج عن درارني الذي “يزعج الحكومة الجزائرية أيضا لأنه هو المتحدث باسم ‘مراسلون بلا حدود’ في الجزائر”.

وأكد كريستوف ديلوار الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود” في تصريح لمعدي البرنامج أن هذا الملف “هو ملف فارغ تم رفعه ضد خالد لإسكاته”، مضيفا أنه “غير متأكد من أن الوضع سيتغير لأن الحكومة الجزائرية ترى أن أزمة فايروس كورونا تشكل فرصة مواتية لتكميم الأفواه وغلق القوس الذي فتح أمام الجمهور للاحتجاج والتظاهر منذ ما يقرب من عامين”.

18