الجزائر تجازف بإنهاء الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

اتفاق التبادل التجاري بين الجزائر والاتحاد الأوروبي يواجه انتقادات كثيرة من جانب القيادات الجزائرية التي تعتبره غير متوازن بالنسبة لبلد لا يتمتع اقتصاده بقدرة تنافسية كبرى.
الثلاثاء 2020/08/11
السلع المستوردة تغزو الأسواق

الجزائر- تزامن إعلان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن إعادة تقييم اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مع استئناف التجارة الحدودية مع مالي والنيجر، بعد توقفها لسنوات لأسباب أمنية، ومع الترخيص مجددا لتجارة المقايضة بولايات الجنوب.

وأعلنت الجزائر أنها تتجه لـ”إعادة تقييم” الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي الذي ينص على دخولها في منطقة تبادل تجاري حر مع التكتل اعتبارا من الأول من سبتمبر.

وطلب الرئيس من وزير التجارة كمال رزيق “الشروع في تقييم الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف، الجهوية والثنائية، لاسيما اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يكون محل عناية خاصة تسمح بترقية مصالحنا من أجل علاقات متوازنة”.

افتتحت الجزائر معبرا حدوديا لأول مرة مع موريتانيا في أغسطس 2018، بهدف زيادة التبادل التجاري وتنقل الأشخاص وتعزيز التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب بين البلدين

وذكر البيان بعد اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه عبدالمجيد تبون “بعد استشارة مصالح وزارة الدفاع الوطني، سيتم الشروع في استئناف التجارة الحدودية في مناطق الجنوب مع تشديد الإجراءات الأمنية والرقابية”. واستبعدت مصادر سياسية جزائرية أن تتجه الجزائر إلى شراكة اقتصادية مع الدول الأفريقية تكون بديلة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ويواجه اتفاق التبادل التجاري الحر بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الكثير من الانتقادات من جانب القيادات السياسية في الجزائر، كما الاقتصاديين ورجال أعمال في البلاد، الذين يعتبرونه غير متوازن.

وتخوض الجزائر منذ سنوات، معركة لكبح فاتورة الواردات التي بلغت 39 مليار دولار في 2019، وتقليص نزيف النقد الأجنبي، من خلال فرض قيود على السلع المستوردة.

كمال رزيق: الاتفاقية مع أوروبا أبقتنا في خانة التبعية لكل ما هو مستورد من الخارج
كمال رزيق: الاتفاقية مع أوروبا أبقتنا في خانة التبعية لكل ما هو مستورد من الخارج

وفي مقال نشر مؤخرا، اعتبرت صحيفة “ليبرتيه” الجزائرية الناطقة بالفرنسية أن “الجزائر غير مستعدة لموعد” 1 سبتمبر. وقبل أشهر، أعلن رزيق أنه سيعود إلى الحكومة “للفصل في ما إذا كنا سنجري في سبتمبر عملية التفكيك الجمركي المتبقية (مع الاتحاد الأوروبي)” أم لا.

وفي تصريح نشرته وسائل إعلام جزائرية، اعتبر رزيق أن الاتفاقات التجارية التي وقعتها الجزائر “تسببت في إبقاء الاقتصاد الوطني في خانة التبعية والاستهلاك المتواصل لكل ما هو مستورد من الخارج”.

وبدأ الإعداد لإنشاء منطقة التبادل الحر بين الجزائر والاتحاد الأوروبي منذ سبتمبر 2005. وينص اتفاق الشراكة على أن يفتح الطرفان أسواقهما بشكل متبادل.

وينص على فترة انتقالية من 12 عاما منحت للجزائر لكي تلغي تدريجيا تعرفاتها الجمركية على البضائع الصناعية، مع إمكانية تطبيق عملية تخفيف انتقائية للقيود على المواد الزراعية.

وفي عام 2012، مددت الفترة الانتقالية لتصبح 15 عاما، حتى الأول من سبتمبر 2020، بالنسبة لتخفيف القيود على بعض المواد مثل الصلب والنسيج ومنتجات إلكترونية وأخرى مرتبطة بقطاع السيارات.

لكن الجزائر طالبت مرارا بإعادة التفاوض على النص. وتبين أن الاتفاق غير موات بالنسبة للجزائر، التي لا يتمتع اقتصادها بقدرة تنافسية كبرى والتي لا تصدر سلعا كثيرة باستثناء المشتقات النفطية. ويعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للجزائر.

وتتألف صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الجزائر خصوصا من معدات صناعية ومعدات نقل ومواد زراعية. والجزائر هي المصدر الثالث للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي، بعد روسيا والنرويج.

وبحسب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، علي باي نصري، استوردت الجزائر ما يساوي 283 مليار دولار من السلع من الاتحاد الأوروبي بين 2005 و2017. ولم تتخط قيمة صادرتها 12 مليار دولار في المقابل، وهي غالبيتها مشتقات نفطية، خلال الفترة نفسها.

تخوض الجزائر منذ سنوات، معركة لكبح فاتورة الواردات التي بلغت 39 مليار دولار في 2019، وتقليص نزيف النقد الأجنبي، من خلال فرض قيود على السلع المستوردة

ورأى باي نصري أن اتفاق التبادل الحر بمثابة “كارثة” على الاقتصاد الوطني. وبالإضافة إلى عدم التوازن التجاري بين الطرفين، ترى الجزائر أن الاتحاد الأوروبي لم يحترم الجزء المتعلق بنقل التكنولوجيا وحرية تنقل الأشخاص في الاتفاق.

وتطالب الاتحاد الأوروبي بأن يحثّ الشركات الأوروبية على الاستثمار في الجزائر. وافتتحت الجزائر معبرا حدوديا لأول مرة مع موريتانيا في أغسطس 2018، بهدف زيادة التبادل التجاري وتنقل الأشخاص وتعزيز التعاون الأمني لمكافحة الإرهاب بين البلدين.

وكشف البيان عن دراسة إمكانية تجسيد استثمارات مباشرة لشركة “نفطال” الحكومية (متخصصة في تسويق وتوزيع الوقود)، في مالي والنيجر بالتشاور مع سلطات البلدين من أجل تقليص ظاهرة تهريب الوقود والغاز.

4