الجزائر تحاول إحياء منظمة أفريقية لمنتجي النفط لمنافسة أوبك

الأربعاء 2015/02/04
عوائد النفط والغاز الجزائري لم تعد تكفي لشراء السلم الاجتماعي المهدد بالانفجار

الجزائر - تبذل السلطات الجزائرية محاولات يائسة لإحياء منظمة البلدان الأفريقية المصدرة للنفط، بسبب الأزمة الخانقة التي تعانيها نتيجة انهيار أسعار النفط، لكنّ محلليين يقولون إن تلك المنظمة لن يكون لها تأثير يذكر على الأسعار بسبب حصة المنتجين الأفارقة المتواضعة من الإنتاج العالمي.

منذ بداية السقوط الحر لأسعار النفط، وظهور خلافات حادة بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، طرح عدد من الخبراء إمكانية إيجاد بدائل جديدة لحماية مصالح الدول المنتجة، بعدما صارت ” أوبيب ” رهينة صراعاتها الداخلية وعاجزة عن الدفاع على مصالح أعضائها، في ظل انهيار الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج في بعض الدول.

وأكدت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن الجزائر استغلت انعقاد الدورة 26 العادية للمجلس التفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس بابا، من أجل بعث الروح في هيئة البلدان المصدرة للنفط في أفريقيا، ودفعت بعقد اجتماع وزراء خارجية الدول المعنية في الأسبوع الماضي، للنظر في الوضعية الراهنة لسوق النفط وآفاقها المستقبلية.

وأضافت المصادر أن الفاعلين في الهيئة الأفريقية مثل الجزائر وأنغولا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، يدفعون بقوة من أجل بلورة موقف موحد للأفارقة، وأن نقاشا جادا يجري على مستوى دوائر ضيقة، من أجل إطلاق هيئة تتكفل بالدفاع على مصالح الدول الأفريقية المنتجة للنفط، بعدما تخلت منظمة أوبك برأي تلك الأطراف، عن دورها التاريخي في المهمة المنوطة بها. وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قد حمّل رئيس الوزراء عبدالمالك سلال رسالة إلى قادة ورؤساء الدول الأفريقية المنتجة للنفط خلال اجتماع أديس أبابا، تدعوهم لـ”بحث مسألة تراجع أسعار النفط وسبل مواجهة الوضع في ظل الانعكاسات السلبية على اقتصاديات بلدانهم” بحسب وكالة الأنباء الجزائرية. وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن الرسالة تؤكد أن الجزائر تقود حراكا أفريقيا من أجل بعث منظمة أفريقية للبلدان المصدرة للنفط توازي منظمة أوبك التاريخية، وقد يكون بداية الانشطار في صفوف الأعضاء المؤسسين لها.

ولم تستبعد المصادر أن يتم توسيع الحراك إلى أطراف من خارج القارة، مثل إيران وفنزويلا المتضررتين بشكل كبير من تهاوي أسعار النفط، واللتين تعدان من أبرز الأطراف المعنية بالمعركة الاستراتيجية، التي توظف أسعار النفط كقوة ناعمة لإخضاع النظام السياسي في البلدين لأجندة معينة.

وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قد حاول إطلاق حوار بين أعضاء منظمة أوبك، للحيلولة دون المزيد من انهيار الأسعار، إلا أن الجولة المكوكية التي قادته قبل أسابيع إلى عدة عواصم بينها طهران والرياض والدوحة والجزائر، اصطدمت بخلاف كبير في رؤية الأعضاء الفاعلين في المنظمة لمواجهة انهيار الأسعار.

الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بعث رسالة لقادة الدول الأفريقية المنتجة للنفط خلال اجتماع أديس أبابا

وكان وزراء شؤون خارجية الدول الأعضاء في منظمة البلدان الأفريقية المنتجة للنفط، قد أكدوا خلال هذا الاجتماع الذي احتضنته العاصمة الإثيوبية على هامش أعمال المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، على “ضرورة استقرار السوق النفطية من أجل ضمان أسعار مناسبة للمنتجين وأسعار منصفة للمستهلكين وللاقتصاد العالمي”.

كما دعوا جميع الدول المنتجة وأهم البلدان المستهلكة إلى “العمل معا من أجل ضمان تطور مستقر لتدفق الإمدادات، وبالتالي توفير الظروف لإنعاش الاقتصاد العالمي”.

وأكد الوزراء على مبدأ مواصلة الجهود بالتنسيق مع نظرائهم الوزراء المكلفين بالطاقة لمواجهة الانخفاض الكبير في أسعار النفط، ونتائجه “السلبية على اقتصاديات بلدانهم وعلى الاندماج الإقليمي والاقتصاد العالمي.

وأشاروا إلى أن “استمرار هذا الوضع سيؤثر بشدة على آفاق صناعة الطاقة، التي تشكل رهانا حاسما لضمان توفير الإمدادات على المدى الطويل”. وتضررت موازنات عدد من الدول الأفريقية وخاصة الجزائر، من تراجع مداخيل النفط، مما دفع حكومتها إلى إطلاق مخططات تقشفية، والبحث عن بدائل اقتصادية تقيها نقمة التبعية المطلقة لريع النفط.

لكن اعتماد الحكومة الجزائرية على سياسات شراء السلم الاجتماعي للبقاء في السلطة، يدفعها للاصطدام بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية لمختلف الفئات الاجتماعية، والتي لم تعد قادرة على تلبية حاجاتها.

عمار سعداني: الرياض تتلاعب بأرزاق الجزائريين وهناك استهداف خليجي أميركي للجزائر

وتمر العلاقات الجزائرية السعودية منذ أسابيع بمرحلة فتور غير مسبوق، بسبب تناقض موقف البلدين في ما يتعلق بآليات مواجهة انهيار أسعار النفط، رغم التكتم الشديد على الخلاف في القنوات الرسمية.

وطفا الموقف الرسمي على السطح حين قال عمار سعداني الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الحاكمة في الجزائر، إن “الرياض تتلاعب بأسعار وأرزاق الجزائريين، وهناك استهداف خليجي أميركي للجزائر”.

وتكشف تلك التصريحات عمق الأزمة الدبلوماسية الصامتة بين البلدين، والتي تحاول الحكومة الجزائرية عدم الإفراط في التعبير عنها، وتؤكد امتعاض الجزائر من تمسك الرياض بعدم خفض الإنتاج.

ويرى مختصون في الشأن النفطي في الجزائر، أن منظمة أوبك، التي تم إنشاؤها للدفاع عن مصالح أعضائها، تمر في الظرف الراهن بمنعطف حاسم نتيجة خلافاتها الداخلية وتضارب مصالحها على حساب مبادئها المشتركة.

وأضافوا أن ذلك يهدد تماسكها إذا لم تتوصل إلى تسوية مرضية لجميع الأطراف قبل موعد اجتماعها في يونيو المقبل، وربما يدفع ذلك البعض للتفكير في بدائل موازية.

ويراد للمنظمة الأفريقية للدول المنتجة للنفط، التي تأسست في منتصف الثمانينات، أن تكون منصة لإطلاق منظمة موازية لمنظمة أوبك، خاصة في ظل ترحيب بعض الأطراف من خارج القارة مثل إيران وفنزويلا، لخلق بديل يلتزم بالدفاع عن مصالح الدول المنتجة، بعد ما تراه “خذلانا” من طرف أوبك لأعضائها.

11